تتجه الأنظار إلى المقترح الذي تقدمت به الصين من أجل إبرام اتفاقية للتبادل الحر مع المغرب، وهو مشروع يثير اهتماما اقتصاديا متزايدا بالنظر إلى ما يمكن أن يتيحه من فرص جديدة للصادرات المغربية داخل السوق الصينية، في مقابل مخاوف مرتبطة بتأثيره على الميزان التجاري الذي يسجل حالياً تفوقا واضحا لصالح بكين.
دراسة أولية دون مفاوضات
وأكد وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، في حديث لوكالة “بلومبرغ”، أن الملف ما يزال في مرحلته الأولية ولم يصل بعد إلى مستوى المفاوضات الرسمية، موضحاً أن السلطات المغربية تعمل على تقييم مختلف الجوانب المرتبطة به قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
وأضاف أن الرهان الأساسي يتمثل في استكشاف الإمكانيات التي قد يتيحها هذا الاتفاق أمام المنتجات المغربية للولوج بشكل أوسع إلى السوق الصينية، خاصة بالنسبة للقطاعات الصناعية ذات التوجه التصديري، والتي يمكن أن تستفيد من فتح منافذ تجارية جديدة.
حذر في التعامل مع الاتفاقيات الجديدة
ولفت مزور إلى أن المغرب راكم تجربة مهمة في مجال اتفاقيات التبادل الحر مع عدد من الشركاء الدوليين، وهو ما يجعل أي مشروع جديد يخضع لتقييم دقيق يراعي التوازنات الاقتصادية والالتزامات التجارية للمملكة.
وأوضح أن السلطات المختصة تجري في هذا الإطار سلسلة من المشاورات مع الفاعلين الاقتصاديين وممثلي القطاع الخاص والإدارات المعنية، من أجل تكوين رؤية شاملة حول المكاسب المنتظرة والمخاطر المحتملة المرتبطة بهذا الانفتاح التجاري.
توجه متواصل نحو تنويع الشركاء
وفي الإطار نفسه، أعلن وزير الصناعة والتجارة أن المغرب يواصل تعزيز حضوره داخل أسواق جديدة، مشيرا إلى اتفاق مرتقب مع تشيلي يندرج ضمن توجه استراتيجي نحو توسيع التعاون مع دول أمريكا الجنوبية، خاصة عبر تكتل “ميركوسور”، مع التركيز على دعم صادرات قطاعات استراتيجية من بينها صناعة السيارات.
ويعكس هذا التوجه رغبة المملكة في تنويع شركائها التجاريين وتقوية تموقعها داخل سلاسل الإنتاج العالمية، إلى جانب تقليص درجة الاعتماد على الأسواق الأوروبية التقليدية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسيارات والطيران والانتقال الطاقي.
تنامي الحضور الصيني
وفي المقابل، يواصل الاستثمار الصيني تعزيز حضوره بالمغرب، لا سيما في قطاعات البطاريات والسيارات الكهربائية، وهو ما أثار بعض التحفظات داخل الأوساط الأوروبية التي تتابع باهتمام توسع النفوذ الصناعي الصيني بالقرب من حدود السوق الأوروبية.
ورغم ذلك، شدد مزور على أن المغرب متمسك بخيار الانفتاح الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات المنتجة للقيمة المضافة ومناصب الشغل، دون ربط ذلك باعتبارات جغرافية، شريطة أن تلتزم هذه الاستثمارات بالقوانين الوطنية وتدعم التنمية الصناعية.
ويبقى القرار النهائي بشأن المقترح الصيني رهيناً بنتائج الدراسات الجارية، التي ستحدد مدى قدرة هذه الاتفاقية على تحقيق مكاسب اقتصادية للمغرب دون الإخلال بالتوازنات التجارية أو التأثير على تنافسية النسيج الإنتاجي الوطني.


