Site icon H-NEWS آش نيوز

مؤرخ فرنسي: الجزائر وفرنسا رهينتا “علاقة مرضية”

تبون وماكرون

سلط المؤرخ الفرنسي بيير فيرمورين الضوء على ما وصفه بالاختلالات العميقة التي ما تزال تحكم العلاقات بين فرنسا والجزائر، معتبرا أن البلدين لم يتمكنا منذ استقلال الجزائر سنة 1962 من تجاوز إرث الماضي الاستعماري أو بناء علاقة مستقرة بعيدة عن التوترات المتكررة.

وجاءت مواقف فيرمورين، أستاذ التاريخ بجامعة باريس ومؤلف كتاب “فرنسا والجزائر من 1962 إلى اليوم.. تاريخ علاقة مرضية”، خلال حوار مع مجلة “Le Diplomate”، تناول فيه أبرز الملفات التي ما تزال تتحكم في طبيعة العلاقات الثنائية بين باريس والجزائر.

علاقة خاصة رغم الخلافات

وأوضح المؤرخ الفرنسي أن الجزائر وفرنسا تعيشان وضعا متناقضا، حيث تستمر الانتقادات السياسية والإعلامية المتبادلة بين الطرفين، في الوقت الذي تحافظ فيه الجزائر على علاقة مميزة مع فرنسا وتستفيد من عدد من الامتيازات المرتبطة بالتنقل والإقامة.

وأضاف أن باريس بدورها لم تنفصل بالكامل عن تصورات تاريخية مرتبطة بالماضي الاستعماري، ما ساهم في استمرار حالة التوتر وعدم الثقة بين الجانبين.

ملف الذاكرة يواصل فرض نفسه

واعتبر فيرمورين أن ملف الذاكرة الاستعمارية تحول إلى ورقة سياسية تستثمرها أطراف مختلفة في البلدين، مشيرا إلى أن السلطة الجزائرية توظف هذا الملف لتعزيز التعبئة الداخلية والحفاظ على شرعيتها السياسية، بينما تستعمله بعض التيارات الفرنسية ضمن نقاشات مرتبطة بإعادة قراءة التاريخ الاستعماري.

كما رأى أن المبادرات الفرنسية المرتبطة بالاعتراف ببعض الأحداث التاريخية، ومنها المشاركة في إحياء ذكرى أحداث سطيف، لم تنجح في تجاوز الخلافات الجوهرية التي ما تزال قائمة بين البلدين.

دعم المغرب ليس سبب الأزمة

وفي حديثه عن التوتر الذي أعقب إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، أكد المؤرخ الفرنسي أن هذا الموقف لم يكن السبب الرئيسي للأزمة الحالية، بل مجرد محطة ضمن سلسلة من الخلافات المتراكمة بين باريس والجزائر.

وأضاف أن السياسة الفرنسية تجاه قضية الصحراء ظلت تاريخيا أقرب إلى دعم المغرب، مع الحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على قنوات التواصل مع الجزائر، وهو ما جعل التقارب الفرنسي المغربي أمرا غير مفاجئ في نظره.

جدل متواصل حول اتفاق 1968

وتوقف فيرمورين عند الاتفاقية الموقعة سنة 1968 بين البلدين، معتبرا أنها تمثل أحد أبرز مظاهر الخصوصية التي تطبع العلاقات الفرنسية الجزائرية، نظراً لما تمنحه من امتيازات للمواطنين الجزائريين مقارنة بجنسيات أخرى.

وأشار إلى أن هذا الملف أصبح موضوع نقاش متزايد داخل الساحة السياسية الفرنسية، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول قضايا الهجرة والاندماج وترحيل المهاجرين غير النظاميين، وهي ملفات لا تزال تلقي بظلالها على مستقبل العلاقات بين البلدين.

Exit mobile version