اصطدمت الجهود الجزائرية الرامية إلى إعادة إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن إطار تصفية الاستعمار بموجة دعم دولية وإقليمية متنامية للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، خلال أشغال الدورة الموضوعاتية للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة المنعقدة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، وهو ما عكس استمرار التحول الذي يعرفه الملف داخل المؤسسات الأممية خلال السنوات الأخيرة.
وأبانت المناقشات والمواقف التي عبرت عنها عدة وفود مشاركة عن توجه متزايد نحو اعتماد مقاربة سياسية واقعية لتسوية النزاع، بعيدا عن الطروحات القانونية التقليدية التي ظلت مطروحة لعقود، حيث شددت غالبية المداخلات على ضرورة دعم الجهود التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، تحت إشراف مجلس الأمن باعتباره الإطار الأممي المعتمد لمعالجة هذا الملف.
تأييد إفريقي متواصل للمبادرة المغربية
وخلال جلسات اللجنة، عبرت دول إفريقية عدة عن دعمها الصريح للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، مؤكدة أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تمثل حلا واقعيا وذا مصداقية وقادراً على توفير أرضية لتسوية دائمة للنزاع.
وشملت هذه المواقف كلاً من جمهورية إفريقيا الوسطى وكوت ديفوار وغامبيا وغينيا بيساو، التي أكدت دعمها للجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي متوافق بشأنه، مع التشديد على أهمية تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.
الأقاليم الجنوبية تحضر بقوة في النقاش
كما استحضرت الوفود الإفريقية التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية للمملكة، مشيدة بحجم الاستثمارات المنجزة والمشاريع التنموية التي ساهمت في تحسين البنية التحتية والظروف المعيشية للسكان.
واعتبرت هذه الدول أن الدينامية التنموية المسجلة بالصحراء المغربية تشكل مؤشراً على فعالية النموذج التنموي الذي تعتمده المملكة في المنطقة، وتؤكد ارتباط التنمية بالاستقرار السياسي والاجتماعي.
موقف خليجي وعربي داعم للمغرب
وفي السياق ذاته، عبرت دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول العربية عن موقف موحد داعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، من خلال بيان مشترك تلته مندوبة البحرين باسم الدول الأعضاء.
وأكد البيان أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها يمثلان قاعدة أساسية لضمان الأمن والاستقرار الإقليميين، مجدداً دعم الدول العربية لمغربية الصحراء ولسيادة المملكة على كامل ترابها الوطني.
الحكم الذاتي يحظى بتأييد متزايد
وشددت دول الخليج، المتمثلة في السعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين، على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تشكل الحل الجاد والواقعي والعملي لتسوية النزاع الإقليمي.
واعتبرت هذه الدول أن المقترح المغربي ينسجم مع توجهات الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل سياسي دائم ومقبول، قادر على إنهاء هذا النزاع الذي عمر لعقود.
تغير موازين النقاش داخل الأمم المتحدة
ويرى متابعون للشأن الدبلوماسي أن المناقشات التي شهدتها لجنة الـ24 أظهرت استمرار التحول في مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، حيث باتت المقاربة السياسية التي يدعمها مجلس الأمن تحظى بزخم أكبر مقارنة بالأطروحات التي كانت سائدة خلال مراحل سابقة.
كما تعكس هذه المواقف تنامي التأييد الدولي للمبادرة المغربية، وتؤكد أن النقاش الأممي أصبح أكثر تركيزا على الحلول الواقعية والقابلة للتطبيق، بما ينسجم مع التطورات السياسية والدبلوماسية التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة.

