كشفت تحقيقات باشرتها المصالح المختصة عن معطيات مثيرة بشأن ملف التلاعب في امتحانات رخص السياقة بإقليم زاكورة، بعدما تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، من تفكيك شبكة يشتبه في تورطها في تغيير نتائج مترشحين وتحويلها من الرسوب إلى النجاح مقابل مبالغ مالية ورشاوى، في واحدة من القضايا التي أعادت إلى الواجهة ملف نزاهة الامتحانات الإدارية بالمغرب.
وتندرج هذه العملية ضمن الجهود الرامية إلى التصدي لمختلف مظاهر الفساد الإداري والاختلالات التي قد تمس بمصداقية المساطر المعتمدة في الحصول على رخص السياقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإجراءات ترتبط مباشرة بالسلامة الطرقية وأمن مستعملي الطريق.
تحقيقات تكشف خروقات خطيرة
وأفادت المعطيات المتوفرة بأن الأبحاث الأولية التي باشرتها المصالح المختصة مكنت من رصد مجموعة من الاختلالات المرتبطة بطريقة تدبير ملفات عدد من المترشحين لاجتياز امتحانات رخص السياقة.
وكشفت التحقيقات عن وجود شبهات تلاعب في النتائج النهائية للامتحانات، حيث كان يتم، بحسب المعطيات الأولية، تحويل نتائج بعض المترشحين من الرسوب إلى النجاح بطرق غير قانونية مقابل مبالغ مالية.
تواطؤات بين عدة أطراف
وأظهرت التحريات المنجزة وجود تواطؤات مفترضة بين عدد من الأطراف المتدخلة في هذا القطاع، من بينهم موظفون ومسؤولون مرتبطون بقطاع السلامة الطرقية، إلى جانب أشخاص يشتغلون في مدارس تعليم السياقة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الممارسات كانت تتم عبر تسهيلات غير قانونية تمنح لبعض المترشحين مقابل الحصول على منافع مالية، وهو ما استدعى توسيع دائرة البحث لتحديد كافة المتورطين المحتملين.
وسائل غش وشهادات مشبوهة
كما مكنت الأبحاث من رصد استعمال وسائل غش متطورة خلال بعض الاختبارات النظرية والتطبيقية، في ظروف تثير شكوكا حول مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة لهذه الامتحانات.
ولم تتوقف الخروقات عند هذا الحد، إذ كشفت التحقيقات أيضاً عن وجود شواهد طبية ووثائق إدارية يشتبه في تسليمها دون احترام الإجراءات القانونية المطلوبة أو دون حضور أصحابها المعنيين.
عشرات الموقوفين أمام القضاء
وأسفرت التحريات المنجزة في هذا الملف عن توقيف وإحالة عشرات الأشخاص على القضاء، من بينهم مسؤولون وموظفون وأرباب مدارس لتعليم السياقة، فضلا عن مترشحين يشتبه في استفادتهم من هذه الممارسات.
كما تم إيداع عدد من المشتبه فيهم السجن بأمر من الجهات القضائية المختصة، في حين تمت متابعة آخرين في حالة سراح وفقا لطبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل واحد منهم.
أبحاث متواصلة لكشف جميع الامتدادات
وتواصل النيابة العامة المختصة أبحاثها وتحقيقاتها في هذه القضية من أجل الكشف عن باقي المتورطين المحتملين وتحديد جميع الامتدادات المرتبطة بهذا الملف.
ويأتي ذلك في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى محاربة الفساد الإداري وتعزيز شفافية الامتحانات والمساطر القانونية، بما يضمن تكافؤ الفرص واحترام القوانين المنظمة للحصول على رخص السياقة.

