عاد ملف السدود الصغرى بجهة سوس ماسة إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وجه عضو من فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، طالب من خلاله بتوضيحات بشأن أسباب تعثر إنجاز ثمانية سدود صغرى كانت مبرمجة بالجهة في إطار اتفاقية شراكة جمعت عددا من القطاعات والمؤسسات المعنية.
ويأتي إثارة هذا الملف في وقت تتزايد فيه المخاوف المرتبطة باستمرار الضغط على الموارد المائية بالجهة، في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع التساقطات المطرية، الأمر الذي جعل عدداً من المشاريع المائية المبرمجة تحظى بأهمية متزايدة لدى الساكنة والمنتخبين والفاعلين المحليين.
مطالب بتوضيح أسباب التأخر
وفي سؤاله الموجه إلى وزير التجهيز والماء، تساءل النائب البرلماني عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون انطلاق أو استكمال هذه المشاريع رغم مرور سنوات على برمجتها، ورغم تحديد آجال زمنية واضحة لإنجازها ضمن الاتفاقية الموقعة بين مختلف الأطراف المعنية.
كما طالب بالكشف عن التدابير والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تسريع وتيرة الإنجاز وتدارك التأخر المسجل، خاصة أن هذه المشاريع كانت تراهن عليها عدة مناطق قروية لتعزيز مواردها المائية وتحسين قدرتها على مواجهة آثار الجفاف.
سدود مبرمجة بخمسة أقاليم
وأوضح البرلماني أن الاتفاقية الموقعة بين وزارة التجهيز والماء ووزارة الداخلية ومجلس جهة سوس ماسة كانت تنص على إنجاز ثمانية سدود صغرى موزعة على عدد من أقاليم الجهة، تشمل أكادير إداوتنان وتارودانت وتيزنيت واشتوكة آيت باها وطاطا.
وأشار إلى أن هذه المشاريع تم تقديمها باعتبارها جزءاً من رؤية تروم تعزيز البنية المائية بالجهة، والمساهمة في تحسين تدبير الموارد المائية على المستوى المحلي، خاصة بالمناطق القروية التي تعاني من خصاص متزايد في المياه.
آجال انتهت دون إنجاز
وأضاف البرلماني أن الجدولة الزمنية التي رافقت هذه المشاريع كانت تنص على انطلاق إنجاز بعضها ابتداء من سنة 2022، على أن يتم استكمالها خلال سنتي 2023 و2024، غير أن الواقع، بحسب المعطيات المتوفرة، يكشف أن أي تقدم فعلي لم يسجل إلى حدود اليوم.
واعتبر أن هذا الوضع يثير العديد من علامات الاستفهام بشأن مصير الالتزامات السابقة ومدى احترام الآجال التي تم الإعلان عنها عند إطلاق هذه المشاريع، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى منشآت مائية جديدة بالجهة.
رهانات الأمن المائي والتنمية المحلية
وشدد عضو فريق التقدم والاشتراكية على أن أهمية هذه السدود لا تقتصر فقط على تخزين المياه، بل تمتد إلى أدوار تنموية وبيئية متعددة، من بينها تعزيز الأمن المائي وتقوية الفرشات الجوفية ودعم الأنشطة الفلاحية وتحسين ظروف عيش الساكنة القروية.
كما نبه إلى أن استمرار تعثر هذه المشاريع يحرم عددا من الجماعات الترابية من الاستفادة من بنية تحتية مائية استراتيجية كان من شأنها المساهمة في التخفيف من آثار أزمة الماء التي تعرفها جهة سوس ماسة خلال السنوات الأخيرة.
دعوات لتسريع التنفيذ
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تزايد المطالب بضرورة التسريع بإخراج المشاريع المائية المبرمجة إلى حيز التنفيذ، خاصة في الجهات التي تعاني من ضغط متزايد على الموارد المائية.
ويرى متابعون أن إنجاز هذه السدود الصغرى من شأنه أن يشكل رافعة مهمة لدعم التنمية المحلية وتعزيز قدرة المناطق المتضررة على مواجهة التغيرات المناخية، وهو ما يجعل تسريع تنفيذها مطلباً ملحاً بالنسبة لعدد من الفاعلين بالجهة.


