أثار توزيع التزكيات للترشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة بمدينة سلا، على أسماء حديثة الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، مقابل تهميش أطراف راكمت تجربة طويلة منذ تأسيس الحزب، حالة من الاحتقان والتذمر وسط مناضليه محليا.
وأسفرت تداعيات تزكية كل من عماد الريفي بدائرة سلا المدينة، والعربي الرويش بدائرة سلا الجديدة، الذي قدم من حزب العدالة والتنمية، عن تصعيد وسط باقي مناضلي الحزب القدماء، علما أن الرويش غير لونه السياسي، من “البيجيدي” إلى “البام”، بعد أن كان مستشارا جماعيا في المعارضة بجماعة السهول، قبل أن تتيح له وفاة الرئيس السابق فرصة تولي رئاسة الجماعة باسم حزب الجرار، لينال في الأخير رضى قيادة الحزب للترشح للانتخابات التشريعية المقبلة بلون الجرار.
تزكية وافدين من أحزاب أخرى يربك الحزب محليا
وفجرت هذه الوجوه حديثة العهد بالأصالة والمعاصرة، غضبا واسعا داخل هياكل الحزب بسلا. ومن المحتمل أن تتسع دائرة الاحتجاجات على هذه التزكيات الفوقية، محملة في ذاتها انعكاسات على تماسك الحزب محليا.
ووصف مناضلو الحزب هذه التزكيات بأنها تكريس لمنطق تهميش الأطر التي راكمت سنوات من العمل الجاد داخل التنظيم، مقابل إنزال وجوه حديثة الالتحاق أو وافدة من أحزاب أخرى إلى واجهة المنافسة الانتخابية بلون الجرار.
أطر حزبية تلوح بالنزول من الجرار والبحث عن بديل
وتشير مصادر محلية، بأنه وصل الأمر ببعض القياديين محليا إلى التلويح بتقديم استقالتهم، من ضمنهم رئيس مقاطعة تابريكت، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه الأصالة والمعاصرة.
كما أنه من المحتنل أن تفتح هذه التزكيات غير المرغوب فيها وسط مناضلي الحزب السلاويين، الباب أمام مزيد من الهزات التنظيمية، في حالة ما تجاهلت القيادة الثلاثية الأمر ولم تبادر إلى احتوائه وامتصاص غضب باقي الأطر المحلية.
ووجهت الاتهامات لقيادة الحزب بالتصرف في توزيع التزكيات على أسماء أنزلت بمظلات ولم ترتبط بتاريخ الحزب النضالي أو بمساره التنظيمي.
البام يحول مناضليه لمجرد أسماء
وأصبح الإحساس وسط مناضلي حزب الجرار أنهم مجرد أسماء في غياب الديمقراطية الداخلية وتغييب حلم تسلق المراتب والوصول للمسؤوليات، بمعنى أن المناضل سيظل مناضلا لا غير، ولن يحلم يوما بالوصول إلى المؤسسة التشريعية.
ويعتبر معارضو هذا الاختيار في التزكيات أن القيادة منحت الأفضلية لوافدين جدد على حساب أبناء الحزب، بما يكرس شعورا متزايدا بالإقصاء داخل القواعد المحلية.
تهديد بالتنسيق مع أحزاب منافسة نكاية في البام
وهدد بعض القياديين المحليين بالتنسيق الانتخابي مع أحزاب أخرى منافسة خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، نكاية في حزبهم، بعد مغادرتهم للجرار. هذا في حالة ما إذا استمر الوضع على ما هو عليه اليوم داخل حزب الأصالة والمعاصرة بسلا.
وتواصل الانقسام بمقاطعة احصين من خلال مقاطعة منتخبين محليين مرشح حزب الجرار، ما يقوض حظوظه في الفوز بالمقعد الإنتخابي، ويظهر عمق الانقسام الداخلي الذي أصبح يعيشه الحزب تنظيميا بسلا.
واعتبرت مصادر سياسية أن هذا الوضع سيقوي لا محالة الغريم السياسي للأصالة والمعاصرة، في إشارة لحزب العدالة والتنمية كمنافس قوي للجرار بالمنطقة.


