تتواصل تداعيات الانتخابات التشريعية الأخيرة في الجزائر، بعدما شهدت البلاد تصاعدا في وتيرة التحقيقات القضائية المرتبطة بشبهات التلاعب بنتائج الاقتراع، في ظل استمرار الطعون التي تقدمت بها أحزاب سياسية ومترشحون، واتهامات بوقوع خروقات مست عددا من مكاتب التصويت.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام جزائرية، أمر قاضي التحقيق لدى محكمة حاسي بحبح بولاية الجلفة بإيداع ثمانية أشخاص السجن المؤقت، مع إخضاع مرشحتين لإجراءات الرقابة القضائية، على خلفية تحقيقات باشرتها المصالح الأمنية عقب الطعون التي رفعت بشأن سير عملية التصويت بالمنطقة.
متابعات تطال مرشحين ومؤطري الانتخابات
وشملت التحقيقات مؤطرين وأعضاء تابعين للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ببلدية حاسي بحبح، إلى جانب عدد من المترشحين، قبل إحالتهم على قاضي التحقيق الذي قرر اتخاذ إجراءات قضائية في حقهم، في انتظار استكمال الأبحاث وتحديد المسؤوليات المحتملة.
ويكتسي الملف بعدا سياسيا، بالنظر إلى أن إحدى المرشحتين الموضوعتين تحت الرقابة القضائية كانت قد فازت بمقعد في المجلس الشعبي الوطني عن قائمة حزب الوحدة الوطنية والتنمية، الذي حصد مقعدين من أصل ستة مخصصة لولاية الجلفة، فيما عاد المقعد الثاني لرئيس الحزب.
كما لم تقتصر الطعون على التنافس بين الأحزاب، بل امتدت إلى خلافات داخل القوائم الانتخابية نفسها، بعدما تقدم مترشحون بطعون ضد نتائج مترشحين آخرين ينتمون إلى الحزب ذاته، وهو ما يعكس حدة التنافس الذي طبع الانتخابات داخل الولاية.
وهران والبويرة تدخلان على خط التحقيقات
وجاءت هذه القضية بعد أيام من فتح تحقيقات مماثلة بولاية وهران، حيث أوقفت السلطات نحو 50 شخصا، من بينهم نائب فائز بمقعد برلماني وثمانية من منظمي الانتخابات، قبل أن يأمر القضاء بإيداع عدد منهم الحبس المؤقت، للاشتباه في التلاعب بنتائج الاقتراع.
وأشارت المعطيات المتداولة إلى أن هذه التحقيقات انطلقت عقب تداول تسجيلات مصورة وثقت تجاوزات داخل أحد مكاتب التصويت بمنطقة حسيان طوال، المعروفة سابقاً باسم “فلوريس”، إضافة إلى مقاطع أخرى أظهرت اختلافات في أعداد الأصوات المدونة بمحاضر الفرز.
وامتدت التحقيقات كذلك إلى ولاية البويرة، حيث أوقفت السلطات نحو 40 مشرفا ومنظما للعملية الانتخابية، مع مواصلة البحث في شبهات تتعلق بتزوير محاضر فرز الأصوات لفائدة مترشحين، في واحدة من أكبر القضايا المرتبطة بالانتخابات من حيث عدد الأشخاص المشمولين بالإجراءات القضائية.
اتهامات بخروقات ونسبة مشاركة تاريخية متدنية
وباحتساب الملفات المفتوحة في ولايات الجلفة ووهران والبويرة، تكون التحقيقات قد شملت ما يقارب 100 شخص، من بينهم منتخبون ومترشحون ومؤطرو انتخابات وأعضاء في السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في تطور يعكس اتساع نطاق التحقيقات إلى أكثر من دائرة انتخابية.
وفي موازاة ذلك، أعلنت أحزاب سياسية أنها رصدت عددا من الخروقات خلال يوم الاقتراع، من بينها حالات تصويت بأسماء أشخاص متوفين، إضافة إلى مزاعم بوقوع عمليات تزوير في بعض مكاتب التصويت، وهي ادعاءات دفعت الجهات المختصة إلى فتح تحقيقات، دون أن تصدر إلى حدود الآن أحكام قضائية نهائية تثبت هذه الاتهامات.
وكانت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد أعلنت أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 2 يوليوز الجاري بلغت 21.24 في المائة، وهي أدنى نسبة مشاركة تسجل في الجزائر منذ الاستقلال سنة 1962.

