حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

بقلم: خالد العطاوي

امتلك صديق الدراسة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، في نهاية التسعينات، موهبة فريدة، إذ كان يستطيع كشف انتماءات “الإسلاميين” ونحلهم ومذاهبهم من ملامحهم فقط.

كان الصديق يتحدث عن “الإسلاميين” بكثير من السخرية، فالطالب العدلاوي (ينتمي إلى العدل والإحسان)، لا يهتم كثيرا بتنسيق ألوان ملابسه، ويفضل الألوان الداكنة ويرفض غيرها، ويحرص على إعفاء اللحية بطريقة مثيرة، ليس مثل باقي “الإسلاميين”.

لا يضحك الطالب “العدلاوي” أمام خصومه من اليساريين، أو منافسيه من باقي التيارات “الإسلامية”، لكنه أيضا صاحب نكتة أغلبها تُضحك زملاءه في التنظيم، خصوصا “الأخوات” منهم.

أما الطالب “التجديدي”، نسبة إلى حزب العدالة والتنمية، فكان حريصا على حسن مظهره، إذ يتجمل كثيرا، فتعتقد أنه مثل صياد ينصب الكمائن للإيقاع بالطلبة الجدد أو الإناث.

تجد “التجديديين” يضحكون كثيرا، لا يعبسون في وجه معارضي أفكارهم، ويتحلون بالصبر في حلقات السجال التي لا تنتهي، ولا يقاطعون ولا يصرخون أو يشمتون، وربما هي أسباب جعلت التنظيم الطلابي محبوبا، لكنهم مستعدون ل”قلب الفيستة” حين تهدد مصالحهم أو يشمون أن تحالفاتهم لن تقودهم لتحقيق حلمهم باكتساح فضاء الكلية.

أما “السلفيون”، فيستطيع كل طالب خبر شؤون المعارك السياسية في حرم الجامعة، من كشف هويتهم، فهم “جبناء” في حلقات النقاش (في فترة عرفت توهج تنظيماتهم المتعددة)، إذ لا يظهرون كثيرا، ولا يتحدثون إلا نادرا، ولا يهتمون بملابسهم، ويقتصرون على جلباب أفغاني قصير وقبعة مدورة الشكل، مثل التي كانت تستعمل لدى الأطفال أثناء الختان، وحذاء من جلد مجهول، دون الحديث عن السواك والعطر الرخيص الذي يجعل أغلب الطلبة يصابون بالحساسية.

ما يميز “السلفي” كرهه للسعادة والفرح، إذ لا يبتسم، ولا يضحك، حتى لا يميت قلبه، كما يعتقد، ما جعل أغلب ملامح السلفيين مقطبة الجانبين تثير الرعب والخوف أكثر من دعوتها للتسامح والسلام النفسي.

لا يقتصر كره السعادة بين أوساط السلفيين، بل يحاولون بثها بين أفراد المجتمع، فهم يمتنعون عن حضور المناسبات الاجتماعية، ويحرضهم الشيوخ على مقاطعة الأعراس، ويكفرون المحتفلين بأعياد ميلاد المسيح والسنة الأمازيغية، بل حتى أن الاحتفال بمولد الرسول في نظرهم بدعة…

يغطي السواد قلوب السلفيين، وربما يحتاجون إلى مستشفى لمعالجة الاكتئاب، حتى يتجنب المجتمع عقولا تكره السعادة وتعشق الدماء وقراءة أهوال جهنم.