حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عاشت مدينة مكناس، ليلة أمس (الأربعاء)، على وقع افتتاح الدورة السادسة من مهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية”، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 يوليوز 2026، بالتزامن مع احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش.

ومنذ الساعات الأولى للمهرجان، اكتست العاصمة الإسماعيلية طابعا احتفاليا لافتا، بعدما تدفق آلاف المواطنين والزوار إلى شوارع المدينة العتيقة وساحاتها التاريخية لمواكبة الانطلاقة الرسمية للتظاهرة، في مشهد جمع بين البعد الروحي والفرجة الفنية، وأعاد إبراز مكانة مكناس باعتبارها إحدى أبرز الحواضر المغربية الحاضنة للتراث العيساوي.

موكب عيساوي يعبر قلب المدينة التاريخية

وشكل الموكب العيساوي الكبير إحدى أبرز محطات الافتتاح، إذ امتد من ساحة لاكورة إلى ساحة الهديم ومحيط باب منصور، وسط حضور جماهيري غفير اصطف على جنبات الشوارع والأزقة لمتابعة لوحات موسيقية وروحية قدمتها الطوائف المشاركة.

مهرجان عيساوة 2

وعكست الإيقاعات والأذكار والأزياء التقليدية التي ميزت الموكب عمق هذا الفن وأصالته، فيما تحولت المدينة العتيقة إلى فضاء مفتوح للفرجة والتفاعل، في صورة استحضرت الارتباط التاريخي بين مكناس وفن عيساوة بوصفه أحد أهم مكونات تراثها اللامادي.

وحضر فعاليات انطلاق المهرجان عامل عمالة مكناس، في دورة اختار لها المنظمون شعار “التصوف ووحدة المملكة: إمارة المؤمنين الضمانة الروحية والدستورية للوحدة الوطنية والترابية للمملكة الشريفة”، بما يحمله هذا الشعار من تأكيد على أدوار التصوف المغربي في ترسيخ الاعتدال والتسامح وصيانة الهوية الوطنية وتعزيز التلاحم بين مكونات الأمة.

إنشاد مغربي تونسي يعزز البعد الروحي

وعقب انتهاء الموكب، تابع الجمهور المكناسي لوحة فنية على منصة باب المنصور التاريخية، أبدعها عدد من الطوائف العيساوية و”المقدمية”، على رأسهم “المقدم” الشهير عز الدين البطاحي، من فاس، الذي قاد الدخلة العيساوية الربانية الجماعية الكبرى، قبل أن تشترك الطائفة العيساوية المشور الستينية برئاسة عبد الحق خلدون، من مكناس، وطائفة الإخوان بلحاج من مراكش، وباقي الطوائف الأخرى في تقديم عرض جماعي على إيقاع الحضرة والذكر والسماع.

وتم خلال الليلة نفسها، تقديم عرض مشترك جمع حضرة سوسة الدولية لتراث المالوف التونسية، تحت قيادة محمد علي جلالي، والحضرة العيساوية المغربية برئاسة إسماعيل بوجيا، حيث قدمت المجموعتان وصلات من الذكر والإنشاد الصوفي والمديح النبوي في أجواء روحانية تفاعل معها الحاضرون بشكل كبير.

وأبرز هذا العرض المشترك عمق الروابط الثقافية والروحية التي تجمع المغرب وتونس، كما عكس ما يميز التراث الصوفي في البلدين من تقاطعات فنية وإنشادية، في فقرة أضفت على افتتاح المهرجان بعدا مغاربيا ورسخت حضوره كفضاء للتبادل الثقافي والانفتاح على التجارب الصوفية الدولية.

بودشارت يشعل ساحة الهديم

وكانت السهرة الفنية التي أحياها الفنان وقائد الأوركسترا أمين بودشارت من أبرز فقرات الليلة الافتتاحية، بعدما استقطبت ساحة الهديم حضورا جماهيريا فاق التوقعات، وحولت الفضاء التاريخي إلى منصة مفتوحة للغناء الجماعي والتفاعل المباشر بين الفنان والجمهور.

Large nighttime crowd at an outdoor event, many people holding up illuminated phone screens toward a distant stage with lights and a news logo in the corner

وقدم بودشارت عددا من أشهر المقطوعات والأغاني الطربية بأسلوبه التفاعلي المعروف، وسط ترديد جماعي وتصفيق متواصل من آلاف الحاضرين، في سهرة جمعت بين الموسيقى الطربية الحديثة وروح الفضاء التاريخي الذي احتضنها.

أكثر من ألف مقدم ومعلم عيساوي

وعكس الإقبال الجماهيري الكبير الذي عرفته ساحة الهديم ومحيط ساحة باب منصور، المكانة التي أصبح يحتلها مهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية” ضمن خريطة التظاهرات الثقافية والفنية المغربية، كما أكد قدرة مكناس على استقبال فعاليات ضخمة تستقطب آلاف عشاق الموسيقى والتراث.

مهرجان عيساوة 3

وتعرف دورة سنة 2026 مشاركة غير مسبوقة لأكثر من 55 طائفة عيساوية، تضم ما يزيد على 1000 مقدم ومعلم عيساوي، إلى جانب حضور 15 فنانا من المغرب وخارجه، في برنامج يخصص حيزا مهما للاحتفاء برجالات فن عيساوة وتكريم حاملي هذا الموروث الروحي والفني الأصيل.

برنامج فني وثقافي متنوع

وتتواصل فعاليات المهرجان بسهرات يشارك فيها عدد من الفنانين، من بينهم أسماء لمنور، ووائل جسار، وزهير بهاوي، ومروان حجي، وزكرياء الغافولي، وابتسام تسكت، وسلمى الشنواني، وعزيزة المكناسية، وهاجر عدنان، ويوسف بنحجو، ومجموعة “آش كاين”، والفنان أمير علي.

كما تتضمن البرمجة عروضا لفن الملحون والمالوف التونسي، إلى جانب تنظيم ملتقى مكناس الدولي للتصوف، وورشات تكوينية، ومعارض تراثية، ومجموعة من الأنشطة الثقافية التي تهدف إلى التعريف بالتراث العيساوي وتثمين قيمه الفنية والروحية.

باقي التفاصيل في الفيديوهات أسفله من تصوير إلياس بواخريص :