Site icon H-NEWS آش نيوز

منير بودشيش.. بين تسجيل الزاوية بفرنسا ورهان الظفر بمقعد في حفل الولاء

منير القادري بودشيش

تشهد الساحة الصوفية بالمغرب خلال الفترة الأخيرة حركية لافتة أثارت العديد من علامات الاستفهام، بعدما انتقل منير القادري بودشيش إلى تكثيف حضوره عبر سلسلة من الندوات واللقاءات التي اتخذت من شعار “إمارة المؤمنين” عنوانا مركزيا لها. وفتح هذا التحول المفاجئ في الخطاب والأنشطة المجال أمام قراءات نقدية تعتبر أن الأمر يتجاوز مجرد النقاش الفكري، ليطرح تساؤلات حول الأهداف الحقيقية الكامنة وراء هذا الحراك، خاصة في ظل السياق الذي يحيط به.

من الندوات إلى رسائل التقرب

لم يمر التغيير الذي طرأ على أجندة منير القادري بودشيش دون أن يثير انتباه المتابعين للشأن الديني والزوايا بالمغرب. ففي وقت وجيز، برز تنظيم متكرر لندوات تحمل عناوين مرتبطة بمؤسسة “إمارة المؤمنين” منها ما نظم بالفعل، ومنها ما بقي مجرد ملصق (أفيش) متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد يراه عدد من المتابعين محاولة لإعادة رسم الصورة وتقديم رسائل سياسية ورمزية أكثر منها مبادرات فكرية أو روحية.

وتذهب قراءات عديدة إلى اعتبار هذا النشاط المكثف محاولة لاستعادة القرب من المؤسسة الدينية الرسمية، والتخفيف من آثار الانتقادات التي رافقت قرارات وخيارات سابقة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الصوفية، وطرحت أسئلة حول طريقة تدبير شؤون الزاوية خلال المرحلة الأخيرة.

وبحسب هذه القراءة، فإن الهدف غير المعلن من هذا الحراك يتمثل في السعي إلى استعادة موقع داخل المشهد الرسمي، بما في ذلك إمكانية الحضور ضمن المدعوين إلى مراسم حفل الولاء، عبر إبراز خطاب يركز على الثوابت الوطنية ومؤسسة إمارة المؤمنين، بعد مرحلة شهدت الكثير من الجدل حول طريقة إدارة عدد من الملفات المرتبطة بالطريقة.

بين الخطاب الرسمي والامتداد نحو فرنسا

غير أن أكثر ما يثير الجدل، وفق متابعين، هو التباين بين الخطاب الذي يرفع اليوم شعارات الارتباط بإمارة المؤمنين، وبين خطوات سابقة اتجهت نحو منح الزاوية ومؤسسات مرتبطة بها تسجيلها كـ”ماركة مسجلة” خارج المغرب، وتحديدا بفرنسا.

ويطرح هذا المعطى تساؤلات حول كيفية التوفيق بين التأكيد على مركزية المرجعية الدينية المغربية، وبين اتخاذ مبادرات قانونية وتنظيمية خارج الإطار الوطني بالنسبة لكيانات ارتبط تاريخها بالمغرب وشكلت جزءا من هويته الدينية والروحية.

تسجيل الملتقى العالمي للتصوف بفرنسا يثير التساؤلات

ولم يقتصر الأمر، بحسب المعطيات المتداولة، على الجوانب التنظيمية المرتبطة بالزاوية، بل امتد إلى تسجيل “الملتقى العالمي للتصوف” بفرنسا، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين خطوة تحمل دلالات تتجاوز الجانب الإداري، باعتبارها تنقل أحد أبرز المشاريع المرتبطة بالزاوية إلى إطار قانوني أجنبي.

ويرى منتقدون أن مثل هذه الخطوات تطرح علامات استفهام بشأن مستقبل مؤسسات نشأت داخل المغرب واستمدت شرعيتها التاريخية والروحية من ارتباطها بالهوية الدينية للمملكة، معتبرين أن إخضاعها لقوانين جمعيات أجنبية يثير نقاشا واسعا حول الخلفيات والأهداف الحقيقية لهذا التوجه.

حفل الولاء.. اختبار للمصداقية لا لحملات التواصل

وفي ضوء هذه التطورات، يظل السؤال مطروحا حول مدى قدرة الندوات والأنشطة الأخيرة على تجاوز الجدل الذي رافق المرحلة الماضية، وما إذا كانت كافية لإعادة بناء الثقة واستعادة المكانة داخل المشهد الديني الرسمي.

فحفل الولاء لا يمثل مجرد مناسبة بروتوكولية، بل يعد من أبرز المحطات السيادية التي تجسد الارتباط التاريخي بين إمارة المؤمنين ومختلف مكونات الحقل الديني بالمغرب، وهو ما يجعل معايير الحضور فيه مرتبطة، في نظر كثيرين، بمسار من الالتزام والثقة والانسجام مع الثوابت الوطنية، وليس بحملات تواصل ظرفية أو شعارات موسمية.

ومن هذا المنطلق، يبقى التساؤل قائما حول الكيفية التي ستتعامل بها الجهات المعنية مع حالة شخصية، كمنير القادري بودشيش، اختارت، وفق منتقديها، منح جزء من بنيتها القانونية والتنظيمية امتدادا في باريس، بينما تسعى في المقابل إلى ترسيخ حضورها الرمزي داخل إحدى أهم المناسبات السيادية التي تحتضنها المملكة. وهل ستكون الندوات المكثفة كافية لتغيير هذه الصورة، أم أن معيار التقييم سيظل مرتبطا بالمسار الكامل للمواقف والاختيارات، لا بخطاب المرحلة الأخيرة؟

Exit mobile version