حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

بقلم: الزبير عديلي

عاش سكان فيسبوك والمواقع الاجتماعية الأخرى والتطبيقات، أمس واليوم، على إيقاع عشرات المنشورات التي توثق لفرار ثيران هائجة من مجازر بلدية الرباط، في حادثة هي الثانية من نوعها الموثقة بالفيديو ما بين سنتي 2021 و2023.
تكرار هاته الأحداث الغريبة العجيبة التي يستغربها المواطنون المارون في الشوارع “ما عليهم ما بيهم”، مسخ الرباط وحوّلها من مدينة الأنوار الى مدينة أبقار علال القادوس، وبرهن على أن الكثير من المغاربة، بغض النظر عن فئاتهم الاجتماعية والسوسيو ثقافية، أصبح مستهلكا سلبيا للمعلومة. إنه يستقبلها، ينسخها ويفرخها أيضا عن طريق النشر و”البارتاج”، حتى دون أن يتبين صحتها من عدمها، أو يحاول بذل مجهود بسيط من أجل التحقق منها، فهو مستعد لتصديق أي شيء و”النفخ فيه”، وتكراره أمام الآخرين، مع تخراج العينين طبعا، على أنه حقيقة لا نقاش فيها، مثله في ذلك مثل الكاذب الذي يكون أول من يصدق كذبته.

بعض “الظرفاء” على “فيسبوك”، جعل من هذه الصور الرائجة مادة خاما لصياغة نكت “بايخة”. فمنهم من يقول إن الهند استدعت سفيرها لدى المغرب من أجل التشاور بعد إهانة أبقارهم المقدسة، في الوقت الذي دعا آخرون لمقاطعة لحوم الأبقار المستوردة، إلى حين التحقق من مصدرها.
أما المحزن في هذه الواقعة، وفي غيرها من الوقائع السابقة، هو انجراف من يعتبرون أنفسهم مؤثرين وصناعا للرأي العام، ومن بينهم سياسيون وصناع محتوى وفاعلون في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين انخرطوا في “البوز”، ونشروا مقاطع “الفيديو” المتداول، بدون حتى التساؤل عن السبب الكامن وراء الهروب الغريب لهذه الثيران. فالمهم بالنسبة إليهم “ما يزكلوش” الحدث، حتى لا يصبحوا آخر من ينشر. فهل هي شساعة المساحات الخضراء بمدينة الرباط من غررت بالثيران وشجعتها على الركض والتهام ما تيسر من أعشاب وحشائش، معرضة سلامة الأشخاص وممتلكاتهم للخطر. أم أنه التقصير المهني لدى المجلس المسير لمجازر بلدية الرباط، المسؤول عن هذا “الانفلات الجاموسي” الذي روع البعض وأخافه، و”قتل” البعض الآخر ضحكا وسخرية.

التساؤل المفروض طرحه اليوم يجب أن يكون حول الإجراءات الصحية وتدابير السلامة بمحيط المجازر وداخلها، سواء تعلق الأمر ببقر البرازيل أو بسائر الحيوانات التي تمر من هناك، قبل أن تصل إلى المستهلك المسكين، الذي لا يعرف المسار الذي مرت منه قبل أن تستقر في بطنه.