حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

عاد اسم برلماني استقلالي سابق بإقليم مديونة، ضواحي الدار البيضاء، إلى التداول بقوة داخل الأوساط السياسية المحلية، بعدما تحدثت مصادر متطابقة عن تحركات يقوم بها بين عدد من المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة، عارضا ما يصفه بخدمات انتخابية وقدرة على حشد الناخبين وتوجيههم، في وقت يتبرأ فيه عدد من المرشحين من هذه الممارسات ويرفضون الارتباط بها أو الاستفادة منها.

وحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن البرلماني السابق، الذي ارتبط اسمه بملف قضائي معروض على القضاء ويتعلق باتهامات ذات صلة بالمال العام والتزوير واستغلال النفوذ، أصبح يظهر في محيط اجتماعات وتحركات انتخابية بإقليم مديونة، مقدما نفسه باعتباره قادرا على تعبئة أعداد من الناخبين وتوجيه أصواتهم لفائدة المرشح أو الحزب الذي يتوصل معه إلى اتفاق.

وتضيف المصادر نفسها أن المعني بالأمر لم يحصر اتصالاته في حزب سياسي واحد، بل حاول عرض خدماته على مرشحين ينتمون إلى الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، متنقلا بين محيط عدد من المرشحين في محاولة، وفق المصادر، للعثور على من يقبل الاستفادة من خدماته خلال الاستحقاقات المقبلة.

شبهات مساومة مرشحين مقابل حشد الناخبين

وكشفت مصادر مطلعة أن البرلماني السابق سبق له، خلال استحقاقات سابقة، أن دخل في تعامل مع مرشح للبرلمان مقابل مبالغ مالية مهمة قدرت بعشرات الملايين، على أساس المساهمة في تعبئة الناخبين لفائدته، قبل أن تنتهي التجربة دون تمكن المرشح المذكور من الظفر بالمقعد البرلماني.

وبحسب المصادر ذاتها، عاد المعني بالأمر خلال الفترة الحالية إلى عرض ما يعتبرها قدرته على حشد الأصوات، إذ تشير المعطيات المتداولة محليا إلى قيامه بجمع عدد من الأشخاص بمنطقة الرشاد بإقليم مديونة، ودعوتهم إلى الانتظار والاستعداد إلى حين تحديد الجهة السياسية التي سيطلب منهم دعمها خلال الانتخابات.

هذه المعطيات أثارت استياء عدد من الفعاليات المحلية والسياسية والمدنية التي اعتبرت، في تصريحات للجريدة، أن أي محاولة لتحويل أصوات المواطنين إلى كتلة قابلة للتوجيه مقابل المال، في حال ثبوتها، من شأنها الإضرار بحرية الاختيار والمنافسة الانتخابية النزيهة، مطالبة السلطات المختصة بالتحقق من هذه الادعاءات والتدخل في حال ثبوت وجود أفعال مخالفة للقانون.

ملف قضائي يعود إلى الواجهة

ويزيد الوضع إثارة للجدل بالنظر إلى المسار القضائي والسياسي للبرلماني السابق، الذي شغل مقعدا برلمانيا عن المنطقة لعدة ولايات تشريعية وتولى رئاسة جماعة محلية لسنوات طويلة، قبل أن يفقد صفته الانتدابية، فيما ظل اسمه مرتبطا بملف قضائي يتضمن، بحسب المعطيات المتداولة بشأن القضية، اتهامات تتعلق بتبديد واختلاس المال العام والتزوير واستغلال النفوذ.

وتطالب أصوات محلية بتسريع الحسم القضائي النهائي في الملف، خصوصا مع عودة صاحبه إلى الظهور في المشهد الانتخابي من بوابة تقديم خدمات لمرشحين محتملين، معتبرة أن طول أمد القضايا المرتبطة بتدبير المال العام يترك مساحة واسعة للتأويل والجدل داخل الرأي العام المحلي.

كما توجه للبرلماني السابق انتقادات مرتبطة بفترة تدبيره للجماعة التي ترأسها لما يقارب ثلاثة عقود، إذ تحمله فعاليات محلية جزءا من مسؤولية التأخر التنموي الذي عرفته المنطقة مقارنة بمناطق مجاورة، إلى جانب اتهامات سبق تداولها بشأن تدبير ممتلكات وعقارات الجماعة، وهي ادعاءات تظل مرتبطة بما ستثبته الوثائق والقرارات القضائية المختصة.

عشرات الملايين مقابل خدمات انتخابية؟

وتتداول أوساط حزبية بإقليم مديونة معطيات تفيد بأن البرلماني السابق سبق له الحصول على مبالغ مالية مهمة من أحد المرشحين بعدما عرض عليه الإشراف على جانب من حملته وتعبئة الناخبين، قبل أن تتوتر العلاقة بين الطرفين قبيل موعد الاقتراع، وسط حديث عن شروعه في البحث عن مرشح آخر لعرض الخدمات نفسها عليه.

وتقول المصادر إن المعني بالأمر يقدم نفسه اليوم أمام بعض المرشحين باعتباره يمتلك شبكة من العلاقات المحلية تمكنه من التأثير في اختيارات مجموعة من الناخبين، بينما يتبرأ عدد من الفاعلين السياسيين من هذه الأساليب، معتبرين أن الانتخابات يجب أن تقوم على البرامج والإقناع والتنافس السياسي، وليس على الوساطة في الأصوات أو التعامل معها باعتبارها سلعة قابلة للبيع والشراء.

اتهامات بالشعوذة تعود مجددا

ولا تتوقف الاتهامات المتداولة محليا عند حدود الوساطة الانتخابية، إذ سبق أن ارتبط اسم البرلماني السابق بادعاءات تتعلق بممارسات الشعوذة، خصوصا بعد تداول واقعة العثور، خلال أشغال هدم وإعادة بناء مقر الجماعة التي سبق أن ترأسها، على تمائم وطلاسم وأوراق قيل إنها كانت مخبأة داخل أجزاء من البناية.

وأعادت هذه الواقعة حينها إلى الواجهة روايات محلية قديمة بشأن لجوء المعني بالأمر إلى ممارسات من هذا النوع، غير أن هذه الادعاءات تظل في حاجة إلى أدلة مستقلة تثبت نسبتها إليه، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع محسومة بمجرد العثور على تلك الأشياء داخل بناية سبق أن تولى تدبير الجماعة الموجودة بها.

وبين الاتهامات الانتخابية والملفات القضائية والجدل الذي يرافق إرثه في تدبير الشأن المحلي، يجد البرلماني الاستقلالي السابق نفسه مجددا في قلب النقاش بإقليم مديونة، هذه المرة بسبب ما تصفه مصادر محلية بـ”التشناق الانتخابي”، وسط مطالب بمراقبة أي تحركات من شأنها المس بحرية الناخبين أو التأثير غير المشروع في العملية الانتخابية، وترك الكلمة الفصل للتحقيقات والسلطات القضائية المختصة في كل ما ينسب إليه من أفعال.