توقع وزير العدل عبد اللطيف وهبي قرب التوصل إلى مخرج ينهي الإضراب الذي يخوضه المحامون، مؤكدا أن دخول القانون المنظم لمهنة المحاماة حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية والأمر بتنفيذه يفرض الانتقال من مرحلة الخلاف حول إقراره إلى مرحلة جديدة عنوانها مناقشة تطبيقه ومستقبل المهنة والمسارات القانونية المتاحة بشأن مقتضياته.
وخلال مداخلة على القناة الثانية “دوزيم”، عبر وهبي عن اعتقاده بأن “هناك حلا في القريب العاجل”، في إشارة إلى إمكانية تجاوز الأزمة الحالية، موضحا أن صدور القانون لا يغلق الباب أمام استمرار النقاش مع المحامين بشأن القضايا المرتبطة بالمهنة والإشكالات التي يمكن أن تفرزها الممارسة العملية للنص الجديد.
القانون أمام اختبار المحاكم
وأكد وزير العدل أن القانون يمكن أن يكون موضوع نقاش قانوني وقضائي خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال الدعاوى التي قد تصل إلى المحاكم أو عبر الطعون المرتبطة بدستورية بعض المقتضيات، وفق الآليات التي يتيحها الفصل 133 من الدستور.
وذهب وهبي أبعد من ذلك، عندما أشار إلى إمكانية تعديل القانون مستقبلا إذا أظهرت الممارسة الحاجة إلى مراجعة بعض أحكامه، معتبرا أن النصوص القانونية ليست بمنأى عن التطور، كما أن الحكومة أو وزير العدل خلال الولاية المقبلة يمكن أن يتبنى رؤية أخرى تقود إلى إدخال تعديلات جديدة.
خلاف حاد بين المحامين والحكومة
وعن المواجهة التي رافقت إعداد القانون، قال وهبي إن حدة النقاش تبقى مفهومة بالنظر إلى اختلاف المواقع، موضحا أن المحامين خاضوا النقاش دفاعا عن مهنتهم وعن رؤيتهم للمحاماة، بينما كان موقفه مرتبطا بما وصفه بـ”منطق الحكومة ومنطق الدولة”، وهو ما أدى إلى بروز اختلافات قوية خلال مراحل إعداد ومناقشة النص.
وكشف الوزير أن بعض جوانب الخلاف انتقلت من النقاش المؤسساتي والمهني إلى المستوى الشخصي، مشيرا إلى تعرضه لاتهامات استندت، بحسب روايته، إلى تصريحات لم يدل بها، لكنه شدد في المقابل على ضرورة تجاوز هذه الأمور عندما يتعلق النقاش بمؤسسة أساسية داخل منظومة العدالة.
وأكد وهبي أن المحاماة تظل مؤسسة ذات دور أساسي في ضمان شروط المحاكمة العادلة، وهو ما يجعل النقاش حول مستقبلها مستمرا حتى بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، بينما تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه التطورات المقبلة بشأن الإضراب وموقف الهيئات المهنية من المرحلة الجديدة.

