حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أفاد لحسن السعدي، القيادي بالتجمع الوطني للأحرار وكاتب الدولة في الصناعة التقليدية، أن تجربة الحزب في تدبير الشأن الحكومي تستحق الإنصاف والقراءة الموضوعية، بعيدا عن المزايدات التي تفرضها الحسابات الانتخابية، معتبرا أن التاريخ سيتذكر هذه المرحلة بما شهدته من إصلاحات وتحولات كبرى، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، التي أصبحت اليوم واقعا ملموسا وأوراشا قائمة على الأرض.

وقال السعدي، في لقاء تواصلي للأحرار من أكلموس، إن الحزب لم يفز في 2021 بالارتجال أو بالصدفة، وإنما توصل إلى ذلك تتويجا لسنوات من البناء التنظيمي والتكوين والعمل الميداني والقرب من المواطنين، مضيفا أن الأحزاب السياسية تشبه فرق كرة القدم، فمن يريد المنافسة عليه أن يستثمر في التكوين وصناعة النخب وتأهيل الكفاءات، لا أن ينتظر الدقيقة تسعين للبحث عن الأسماء واستقطاب المرشحين.

المشهد السياسي المغربي في حاجة إلى أحزاب قوية

واعتبر القيادي التجمعي أن المشهد السياسي المغربي في حاجة إلى أحزاب قوية ومنظمة، لأن الديمقراطية لا تختزل في النتيجة الانتخابية وحدها، بل تقوم كذلك على التأطير وإنتاج النخب والحضور المستمر وسط المجتمع، مشيرا إلى أن الاهتمام فقط بمن سيفوز في الانتخابات، دون الاهتمام بكيفية بناء الأحزاب وتنظيمها وتجديد نخبها، يسيء إلى الممارسة الديمقراطية ويحول السياسة إلى مجرد سباق موسمي.

وفي السياق ذاته، أبرز السعدي أن التجمع الوطني للأحرار لم يتوقف عن التواصل مع المغاربة، سواء قبل الانتخابات أو بعدها، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة واصل على امتداد خمس سنوات التواصل وشرح الاختيارات والسياسات الحكومية، كما ظل الحزب حاضرا في الميدان، معبرا عن استغرابه ممن غاب عن التواصل لسنوات، ثم عاد اليوم ليسائل الآخرين عن سبب تواصلهم مع المواطنين، ومشددا على أن التواصل واجب سياسي وليس نشاطا موسميا مرتبطا بالانتخابات.

الاستثمار في الكفاءات والتكوين والعمل الميداني

وأكد السعدي أن ما سيكون مفيدا للديمقراطية وللوطن هو أن تتقدم الأحزاب المنظمة، التي تستثمر في الكفاءات والتكوين والعمل الميداني، إلى الريادة وتحمل المسؤولية. أما محاولة تعويض سنوات من الغياب بتحركات اللحظات الأخيرة وتجميع الأسماء والمرشحين مع اقتراب الاستحقاقات، فهي ممارسة تسيء إلى العمل الحزبي وإلى ثقة المواطنين في السياسة.

وختم السعدي بالتأكيد على أن التجمع الوطني للأحرار اختار القطع مع هذه الممارسات، وبناء تنظيم يقوم على المؤسسات والتكوين والعمل المستمر، لأن السياسة، بحسبه، لا تبدأ مع اقتراب الانتخابات ولا تنتهي بإعلان نتائجها، وإنما هي مسؤولية والتزام دائم تجاه المواطنين والوطن.