Site icon H-NEWS آش نيوز

إسبانيا تنفي تورط المغرب في تدفق مهاجري سبتة

رجوع مغاربة من سبتة

دافع وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان الإسباني، فيليكس بولانيوس، بقوة عن موقف حكومة بيدرو سانشيز من أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، مؤكدا أنه لا توجد أدلة تسمح باتهام المغرب بقيادة أو تحريض التدفق الجماعي للمهاجرين نحو المدينة، وموجها في المقابل انتقادات مباشرة إلى حزبي الشعب “PP” وفوكس “Vox” بسبب تحميلهما الرباط المسؤولية دون تقديم إثباتات.

وخلال جلسة أمام اللجنة المشتركة للأمن القومي في البرلمان، كشف بولانيوس أن عدد الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة خلال يومي الأزمة بلغ نحو 70 ألف شخص، موضحا أن الحكومة لم تكن تتوفر قبل ذلك على معلومات دقيقة تسمح بتوقع الحجم الحقيقي للتدفق أو التنبؤ بأن المدينة ستواجه هذا العدد الكبير خلال فترة زمنية قصيرة.

تقرير استخباراتي يشعل المواجهة داخل البرلمان

وتحولت مسألة المعلومات الاستخباراتية إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الحكومة والمعارضة، بعدما تحدثت الأخيرة عن تقرير منسوب إلى المركز الوطني للاستخبارات يتضمن تحذيرا مسبقا من إمكانية حدوث دخول جماعي إلى سبتة، وهو ما استخدمه خصوم سانشيز للتشكيك في رواية الحكومة واتهامها بالتقليل من حجم المعلومات التي كانت بحوزتها.

ورد بولانيوس على هذه الانتقادات بالتأكيد أن المعطيات المتوفرة لم تكن تسمح بالتنبؤ بحجم ما وقع، مشددا على أن الحكومة تحركت بسرعة بعد بداية الأزمة من خلال إرسال تعزيزات أمنية ودعم الخدمات العمومية داخل المدينة، إلى جانب تأمين الاحتياجات الإنسانية للأشخاص الذين وجدوا أنفسهم داخل سبتة.

كما حرص المسؤول الحكومي على التأكيد أن إدارة الأزمة الأمنية لا تعني التخلي عن البعد الإنساني، مشددا على ضرورة النظر إلى المهاجرين باعتبارهم أشخاصا يتمتعون بحقوق قانونية وإنسانية، وداعيا إلى عدم تحويل الأزمة إلى مناسبة لتغذية خطابات الكراهية والعنصرية أو التحريض ضد الأجانب.

شائعات “الحدود المفتوحة” تحت المجهر

وخصص بولانيوس جزءا من حديثه للدور الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي في تسريع حركة المهاجرين، معتبرا أن معلومات مضللة انتشرت بشكل واسع وساهمت في خلق تصور خاطئ بشأن الوضع على الحدود.

وأشار في هذا السياق إلى شائعتين رئيستين، الأولى تفيد بأن الحدود مع سبتة أصبحت مفتوحة، والثانية تزعم أن المهاجر الذي يصل إلى المدينة عن طريق السباحة لا يمكن إعادته، وهي معلومات قال إنها ساهمت في تضخيم الأزمة وتحفيز مزيد من الأشخاص على محاولة الوصول إلى المدينة.

وأكد الوزير أن مدريد وضعت إعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة بشكل غير نظامي ضمن أولوياتها، مع التقيد بالقواعد القانونية وفحص أوضاع كل شخص بشكل منفصل، مبرزا أن المغرب تعاون مع السلطات الإسبانية في عمليات الإعادة.

سجال سياسي حاد حول سانشيز والمغرب

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحولت فيه أزمة سبتة إلى ورقة مواجهة قوية بين حكومة سانشيز والمعارضة، التي تطالب بالكشف عن تفاصيل أكبر بشأن مستوى التنسيق مع المغرب، وما إذا كانت مدريد قد تلقت إشارات أو معلومات مسبقة عن احتمال وقوع تدفق واسع نحو المدينة.

كما امتد السجال إلى وضعية رئيس الحكومة بيدرو سانشيز خلال الأزمة، إذ انتقدت المعارضة وجوده في عطلة حينها، غير أن بولانيوس رفض هذه الانتقادات، مؤكدا أن وجود رئيس الحكومة خارج العاصمة لا يعني تخليه عن مهامه أو توقفه عن إدارة الملفات الحكومية.

وبلغة حادة، رد بولانيوس على نائبتَي حزب الشعب كوكا غامارا وفوكس بيبا ميلان بالقول إن “يوم عمل للرئيس سانشيز في غشت يساوي أكثر بكثير من عملكم في أيام عديدة”، في تعبير يلخص مستوى التوتر الذي بلغته المواجهة داخل البرلمان الإسباني بشأن أزمة سبتة، والمسؤولية السياسية عن تدبيرها، والعلاقة مع المغرب.

Exit mobile version