تحول اسم مروان أشباعتو، خلال الفترة الأخيرة، إلى واحد من الأسماء المثيرة للجدل داخل التجمع الوطني للأحرار قبل مغادرته السريعة للبام، بعدما خرجت إلى السطح خلافات وتوترات ظلت، لفترة طويلة، محصورة داخل الدوائر التنظيمية الضيقة. قصة تكشف، بحسب مصادر مطلعة على كواليس الحزب، عن علاقة معقدة بدأت بصعود سياسي سريع بعد انتخابات 2021، قبل أن تدخل في دوامة من المطالب والخلافات حول المواقع والمسؤوليات، لا تخلو من ابتزاز ممنهج.
وبين ميدلت والرباط، تتقاطع في مسار أشباعتو عدة روايات، انتقادات محلية لأدائه، خلافات مع قيادات حزبية، وطموحات متكررة إلى مواقع أكبر، مقابل تساؤلات داخلية حول حصيلته التنظيمية والسياسية خلال السنوات الماضية.
صعود سريع بعد انتخابات 2021
شكلت انتخابات 2021 نقطة التحول الأبرز في المسار السياسي لمروان أشباعتو. فبعد الاستحقاقات الانتخابية، وجد الرجل نفسه في قلب الواجهة السياسية، مستفيدا من دعم حزبي مكنه من الوصول إلى مجلس النواب، قبل أن يلتحق لاحقا بالمكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار.
وبالنظر إلى طبيعة الحزب وحجم المنافسة داخله على مواقع المسؤولية، كان وصول أشباعتو إلى المكتب السياسي بمثابة ترقية سياسية مهمة، خصوصا أن الأمر يتعلق بأعلى هيئة قيادية تقريرية بعد المؤتمر الوطني.
ترقية لم تكن لتتم لولا ترك أبيه الوزير السابق سعيد اشباعتو لمقعده في المكتب السياسي، ضمانا لخلفه وإرضاء له.
غير أن هذا الصعود لم ينه النقاش حول موقع الرجل داخل الحزب، بل فتح الباب، وفق مصادر متطابقة، أمام مرحلة جديدة أصبحت فيها مسألة المواقع والمسؤوليات حاضرة بقوة في علاقته بالقيادة.
وتتحدث مصادر حزبية عن ضغوط مارستها دائرة أشباعتو العائلية والسياسية منذ مرحلة التحضير لانتخابات 2021 لضمان حضوره ضمن الترشيحات، ثم تعزيز موقعه داخل هياكل الحزب بعد الانتخابات.
ميدلت.. الجبهة الأكثر تعقيدا
بعيدا عن الرباط، تبدو صورة أشباعتو أكثر تعقيدا في ميدلت، المنطقة التي تشكل قاعدته الانتخابية والسياسية.
فالرجل يواجه منذ مدة انتقادات من منتخبين وفاعلين محليين يعتبرون أن حضوره أصبح جزءا من الصراعات السياسية التي تعرفها المنطقة، بدل أن يكون عاملا لتجميع الفرقاء حول الملفات التنموية.
وبحسب مصادر محلية، وصلت حدة التوتر إلى درجة مطالبة بعض الفاعلين بإبعاده عن تدبير عدد من الملفات السياسية المرتبطة بالإقليم، مرددين، في مجالسهم الخاصة، عبارة «حيدوه علينا»، في تعبير يلخص مستوى الاحتقان الذي بات يرافق اسمه في جزء من المشهد المحلي.
خصوم أشباعتو يذهبون أبعد من ذلك، إذ يتهمونه بعرقلة بعض المبادرات وبإدخال الحسابات السياسية في ملفات كان يفترض، بحسبهم، أن تحظى بالتوافق خدمة لتنمية المنطقة.
ولعل أبرزها الفيديو الذي انتشر وشاهده الآلاف للمؤثر المحلي أسامة باريك، والذي أكد فيه أن ساكنة ميدلت لا تعرف اشباعتو نهائيا، ولا تريده أن تراه مرة أخرى نائبا عن الإقليم.
رئاسة لجنة المالية.. أو ابتزاز مستمر
بعد وصوله إلى البرلمان والمكتب السياسي، برز اسم أشباعتو في كواليس الحزب والبرلمان في سياق التنافس حول رئاسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.
وتصف مصادر حزبية هذه المحطة بأنها كانت أول خلاف جدي بين الرجل وبعض دوائر القرار داخل التنظيم بشأن توزيع المسؤوليات.
فأشباعتو، وفق المصادر نفسها، كان يعتبر أن موقعه السياسي يؤهله للحصول على مسؤولية برلمانية وازنة، بينما لم تكن حسابات الحزب والتوازنات داخل مجلس النواب تسير بالضرورة في الاتجاه ذاته.
ومن هنا بدأ يظهر اختلاف واضح في تقدير الرجل لموقعه داخل الحزب وتقدير جزء من القيادة لذلك الموقع.
وبالنسبة إلى منتقديه، لم يكن الخلاف حول لجنة المالية سوى بداية لما سيصبح لاحقا نمطا متكررا: كلما حسم الحزب محطة تنظيمية أو مؤسساتية، يظهر مطلب جديد مرتبط بموقع آخر.
من البرلمان إلى الحكومة
لم تتوقف الطموحات عند حدود المؤسسة التشريعية. فخلال مرحلة لاحقة، بدأ اسم أشباعتو يتردد في كواليس الحزب ضمن الحديث عن الرغبة في دخول الحكومة، قبل أن يرتبط الموضوع بشكل أكبر بالموقع الحكومي الذي يشغله لحسن السعدي.
مصادر حزبية تتحدث عن توتر مكتوم بين الرجلين، وتربط جزءا منه باعتقاد أشباعتو أنه كان أحق بموقع حكومي ليس لأنه حاضر في دوائر النضال التجمعية ولكن لأن الإسم العائلي يفترض فيه أن يكون حاضرا في التعديل الحكومي.
فيما يرى مقربون من السعدي أن الأخير راكم حضورا تنظيميا وسياسيا وميدانيا منحه موقعا مختلفا داخل الحزب.
وبصرف النظر عن خلفيات الخلاف، فإن العلاقة بين الرجلين تحولت، وفق المصادر ذاتها، إلى واحدة من نقاط التوتر المعروفة داخل التنظيم، وسط حديث عن تنافس تجاوز الاختلاف السياسي العادي إلى مستوى شخصي بين عائلة اشباعتو والوزير السعدي، الذي رفض في أكثر من مرات الرد على هذه الاساءات.
سؤال يتكرر داخل الحزب: ماذا قدم أشباعتو؟
في مقابل كل هذه الطموحات، بدأ سؤال آخر يتردد داخل دوائر التجمع الوطني للأحرار: ما هي الحصيلة السياسية والتنظيمية التي راكمها مروان أشباعتو منذ 2021؟
منتقدوه داخل الحزب يعتبرون أن الرجل استفاد من مسار سريع نسبيا، بعدما حصل على التزكية البرلمانية ثم العضوية في المكتب السياسي، من دون أن يقترن ذلك، بحسبهم، بإضافة تنظيمية استثنائية تبرر انتقاله المستمر من المطالبة بموقع إلى آخر.
ويشير هؤلاء إلى أن الحزب يضم عشرات البرلمانيين والمنتخبين والمسؤولين الترابيين الذين راكموا سنوات من العمل التنظيمي، وهو ما يجعل النقاش حول معايير الوصول إلى المسؤوليات أكثر حساسية.
لكن الخلاف الحقيقي لا يبدو مرتبطا بحق الرجل في الطموح، بقدر ما يتعلق بحجم هذا الطموح مقارنة بما يعتبره خصومه رصيده الفعلي داخل الحزب.
واقعة الصين تعيد اسمه إلى الواجهة
ولم تكن الخلافات حول المواقع وحدها ما وضع اسم أشباعتو تحت الضوء. فخلال مهمة تمثيلية للبرلمان المغربي في الصين، تحدثت مصادر عن وقوع مشادة بينه وبين إحدى زميلاته من حزب الاستقلال، قيل إنها شهدت استعمال عبارات مسيئة في حقها.
الواقعة، وفق الروايات المتداولة، أثارت استياء داخل بعض الدوائر البرلمانية، بالنظر إلى أن الأمر وقع خلال مهمة خارج المغرب يفترض أن يخضع خلالها أعضاء الوفد إلى قدر أكبر من الانضباط المؤسساتي.
الجمعة يشيد بالحزب.. وبعدها تتغير النبرة
وسط هذه التطورات، تبرز مفارقة أخرى أثارت انتباه عدد من المتابعين داخل الحزب. فإلى حدود الجمعة الماضي، لم تكن مواقف أشباعتو العلنية توحي بوجود قطيعة سياسية مع التجمع الوطني للأحرار. بل على العكس، فقد قدم مداخلة أشاد خلالها بالحزب ووجه عبارات إيجابية إلى عدد من وزرائه، في موقف بدا منسجما مع موقعه باعتباره عضوا في المكتب السياسي.
غير أن تسارع الأحداث بعد ذلك أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الطرفين، وما إذا كان الخلاف يتعلق بخيارات سياسية وتنظيمية فعلية، أم أن جزءا أساسيا منه مرتبط بمستقبل الرجل وموقعه خلال المرحلة المقبلة.
هذه المفارقة أصبحت بدورها مادة للنقاش داخل التنظيم، خصوصا أن المسافة الزمنية بين الإشادة بالحزب وتصاعد الخلاف لم تكن كبيرة. ما يجري بين مروان أشباعتو والتجمع الوطني للأحرار يبدو، في المحصلة، أكبر من مجرد خلاف ظرفي بين برلماني وقيادة حزبه.
إنها قصة صعود سياسي سريع بدأ مع انتخابات 2021، أعقبه دخول إلى المكتب السياسي، ثم تنافس حول مسؤوليات برلمانية، وطموح حكومي، وخلافات مع قيادات حزبية، بالتوازي مع جبهة محلية معقدة في ميدلت، ثم مغادرة في جنح الظلام نحو البام.
أما بالنسبة إلى أشباعتو، فإن السؤال الذي يطارده اليوم لم يعد فقط حول الموقع الذي يريده، وإنما حول حصيلة خمس سنوات تقريبا من الحضور في البرلمان وقيادة الحزب، وما إذا كانت كافية لتبرير سقف الطموحات الذي رافق مساره منذ 2021.

