دخل تتبع غياب التلاميذ بالمؤسسات العمومية مرحلة أكثر تشددا من المراقبة اليومية، بعدما قررت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تعميم تسجيل ومتابعة حالات الغياب عبر منظومة “مسار”، ابتداء من 7 شتنبر الجاري، برسم الموسم الدراسي 2026-2027.
ويراهن الإجراء الجديد على توفير صورة دقيقة ومستمرة عن مستوى المواظبة داخل المؤسسات، حتى تتمكن الإدارات والمديريات والأكاديميات من اكتشاف حالات الغياب المتكرر في وقت مبكر، بدل انتظار ظهور حالات الانقطاع النهائي أو الهدر المدرسي بعد فوات آجال التدخل.
من القسم إلى الأسرة
وستصبح المؤسسات التعليمية مطالبة بتسجيل الغياب يوميا داخل المنظومة الرقمية، والتحقق من المعطيات المدرجة والمصادقة عليها بشكل منتظم، بما يجعل قاعدة البيانات مرتبطة مباشرة بالحضور الفعلي للتلاميذ داخل الأقسام.
وعند تسجيل غياب غير مبرر أو متكرر، شددت الوزارة على ضرورة التواصل السريع مع الأسر واتخاذ الإجراءات المناسبة، في محاولة لمعالجة أسباب الغياب قبل تطوره إلى ابتعاد مستمر عن المؤسسة التعليمية.
كما سيتم تفعيل خلايا اليقظة لمتابعة الحالات المعرضة للانقطاع والهدر المدرسي، حيث يفترض أن تسمح المعطيات الرقمية لهذه الخلايا بتحديد التلاميذ الذين يحتاجون إلى تدخل ومواكبة بصورة أسرع وأكثر دقة.
تقارير يومية عن المواظبة
ولا تتوقف منظومة التتبع عند حدود المؤسسة، إذ ستتكلف المديريات الإقليمية بمراقبة نسب الغياب ومدى انتظام عملية المسك الإلكتروني، وإعداد معطيات يومية حول وضعية المواظبة بالمؤسسات التابعة لها، مع التدخل عند تسجيل تأخر أو خلل في إدخال البيانات.
وعلى المستوى الجهوي، ستتولى الأكاديميات تتبع المؤشرات نفسها وتجميعها حسب المديريات الإقليمية، بما يسمح بإعداد تقارير يومية ترصد المناطق والمؤسسات التي تحتاج إلى تدخل أو مواكبة أكبر.
وسيتم الاعتماد على لوحات القيادة المدمجة في “مسار” لتحديد المؤسسات التي تسجل مستويات مرتفعة من الغياب أو تتكرر فيها الاختلالات، بهدف توجيه التدابير التصحيحية نحوها بدل التعامل مع المعطيات بصورة عامة وغير دقيقة.
رقمنة التتبع لمحاصرة الهدر
وتتعهد المصالح الجهوية والإقليمية بمواكبة المؤسسات في معالجة الإكراهات التنظيمية والتقنية المرتبطة بالنظام الجديد، بما يضمن انتظام عملية التسجيل وتحسين جودة وموثوقية المعطيات التي تبنى عليها عمليات التتبع.
وتقدم الوزارة هذا الإجراء باعتباره جزءا من تعزيز الحكامة الرقمية للمنظومة التعليمية، وربط التدخل التربوي ببيانات يومية تسمح بقياس مستوى المواظبة وتأمين الزمن المدرسي، مع تقليص احتمالات تحول الغياب المتكرر إلى انقطاع دائم عن الدراسة.
وبذلك، تصبح منظومة “مسار” خلال الموسم الجديد أداة مركزية ليس فقط لتسجيل الغياب، وإنما لتنسيق تدخل المؤسسة والأسرة والمديريات والأكاديميات، بما يسمح برصد الحالات المقلقة والتعامل معها قبل وصولها إلى مرحلة الهدر المدرسي.

