أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، زوال اليوم (الخميس)، عن تجديد قرار الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات بالمحاكم والمكاتب والإدارات العمومية، مع تحديد الصيغ النضالية المقبلة، محملة مسؤولية تعطل مرفق العدالة للحكومة، بسبب غياب أي وساطة في هذا الملف مع المحامين.
وشدد الحسين الزياني، رئيس الجمعية، في ندوة صحافية، على أن المحامين يرفضون العودة لتقديم خدماتهم في ظل حكومة “ذبحت المهنة”، وعبر عن الأمل في أن تفرز الانتخابات المقبلة حكومة في مستوى التطلعات، تفتح حوارا مع المحامين حول الملف، فأي قانون قابل للتعديل، “ونحن مستعدون للجلوس إلى طاولة الحوار”.
أزمة المحاماة مسؤولية مؤسساتية والتوقف اتخذ بالإجماع
وكشف الزياني على أن أزمة مهنة المحاماة بلغت مداها، ما يجعلها اليوم مسؤولية مؤسساتية، وقد حان الوقت لكي تقول مؤسسات الدولة كلمتها في نطاق اختصاصها كي تعود الأمور لنصابها، فالمحامون يريدون حلا يليق بالمحاماة وبالعدالة وبالبلد.
وأكد نقيب المحامين أن قرار الاستمرار في التوقف الشامل عن العمل تم اتخاذه بالإجماع وبشكل ديمقراطي، بعد مداولات شاقة، والاستماع للرأي والرأي الآخر، في حين أن قرار العودة إلى العمل كما حدث في الدار البيضاء هو حالة فردية لا يقاس عليها، وهيئة البيضاء تضم 6 آلاف محام وليس 6 محامين. على أن يجتمع المكتب يوم 20 شتنبر المقبل مع قرب انتهاء الحملة الانتخابية ليرى ما سيقرره حينها.
الإضراب فرض في غياب وساطات
واعتبر النقيب أن المحامين لا يتوقفون عن العمل حبا في الإضراب، بل فرض عليهم الدفاع بأصعب الوسائل، مؤكدا غياب أي وساطات في الموضوع، فلو كانت هناك إرادة حقيقية لإيجاد حل، لكان قرار المحامين مخالفا لما تم اتخاذه اليوم، فالمحامون ليسوا دعاة للتوقف عن العمل، لكن فرض عليهم التصعيد.
وعلاقة بقرار المحكمة الدستورية وصدور الأمر بالتنفيذ، حمل الزياني المسؤولية لرئاسة مجلس النواب التي أحالت القانون على المحكمة، مبرزا أن الموضوع يطرح أسئلة أخرى، في حين أن صدور الأمر الملكي بالتنفيذ مجرد شكلية إجرائية ومسطرية، لأن الملك لم يتدخل ولم يكن طرفا أو حكما في الموضوع، كما أن الأمر بالتنفيذ وقعه رئيس الحكومة بالعطف، وبالتالي فإن هذه الشكلية المسطرية لا تعكس وجهة نظر الملك، حتى لا يساء الفهم.
نضال المحامين للدفاع عن مصالح المتقاضين
وحمل الزياني فيما يخص تضرر مصالح المواطنين، كامل المسؤولية للحكومة لأنها أخلت بمسؤولياتها، وتساءل “ألم تفكر الحكومة في المواطن ومصلحته في هذه التشريعات”، مضيفا أن المحامين سبق أن دافعوا عن مصلحة المواطن في قانون المسطرة الجنائية والمدنية والقانون المنظم لحوادث السير وغيرها، ونضالهم اليوم في قانون المهنة هو دفاع أيضا عن مصلحة المواطن. فجعل المحامي مسلوبا من مقومات أداء رسالته وإضعافه يضرب حق المواطن، و”ما نفعله اليوم من دفاع عن الاستقلالية سيريحه المواطن غدا”.
الإخلال بالالتزامات دفع المحامين لمواصلة النضال
وذكّر النقيب بأن معركة المحامين اليوم جاءت بعد إخلال الحكومة بعدة التزامات في مسار تشريعي عرف اضطراب وانعراجات، فلأول مرة يعرف قانون انحرافا وعدوانا على المهنة وعلى المعايير الدستورية والدولية. وقد تم التراجع عن عدة نقاط تضمنتها الأرضية المشتركة مع رئيس الحكومة.
وختم الزياني قائلا “لا نقول لم تتحقق مكاسب، بل تم التجاوب مع العديد من مطالبنا في رئاسة الحكومة أو الوزارة، لكن مقتضيات أضيفت في مجلس المستشارين في آخر لحظة، خطيرة وتضرب المحاماة في مقتل”.

