وجدت أندية البطولة الاحترافية نفسها أمام وضع غير مسبوق مع اقتراب انطلاق الموسم الكروي الجديد، بعدما تحول ملف فترة الانتقالات الصيفية إلى مصدر ارتباك وقلق، بسبب تضارب المعطيات المرتبطة بموعد إغلاق الميركاتو.
وكانت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية قد أعلنت، في التاسع من شتنبر الجاري، تمديد فترة الانتقالات الصيفية إلى غاية 25 شتنبر، مؤكدة استمرار عمليات تسجيل وانتقال اللاعبين خلال هذه الفترة، مع ضرورة احترام الشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها.
غير أن الإشكال برز بقوة مع استمرار نظام الانتقالات الدولي التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم “FIFA TMS” في عرض يوم 15 شتنبر كتاريخ لنهاية فترة الانتقالات بالمغرب، وهو ما خلق حالة من الارتباك داخل الأندية، خصوصا تلك التي كانت تخطط لحسم صفقاتها في الساعات الأخيرة.
بلاغ العصبة لم يبدد الغموض
ورغم أن بلاغ العصبة تحدث بشكل واضح عن تمديد الميركاتو إلى غاية 25 شتنبر، إلا أن المعطيات المتداولة لا تزال تطرح سؤالا أساسيا حول نطاق هذا التمديد، خاصة بالنسبة للاعبين القادمين من خارج البطولة الاحترافية.
وهنا تجد الأندية نفسها أمام وضعية معقدة، إذ إن مجرد الإعلان عن تاريخ جديد لا يكفي، في حال لم تكن المعطيات محينة ومتطابقة مع الأنظمة الدولية المعتمدة في تسجيل وانتقال اللاعبين.
أندية البطولة بين الانتظار وضيق الوقت
هذا الوضع وضع عددا من المكاتب المسيرة أمام حسابات صعبة، خصوصا الأندية التي كانت تراهن على الأيام الإضافية لحسم ملفاتها التعاقدية.
فالانتداب لا يرتبط فقط بالاتفاق مع اللاعب أو ناديه، بل يحتاج إلى استكمال مجموعة من الإجراءات الإدارية والقانونية والتسجيلية، ما يجعل أي غموض في الموعد النهائي قادرا على تعطيل صفقات بأكملها.
وبذلك تحولت الأيام الإضافية التي كان يفترض أن تمنح الأندية هامشا أكبر للتحرك إلى فترة جديدة من الانتظار وطلب التوضيحات.
طلب إلى FIFA.. والجواب المنتظر
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن العصبة الاحترافية تقدمت بطلب إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم من أجل تمديد فترة الانتقالات وإدراج اللاعبين القادمين من خارج البطولة ضمن الفترة الإضافية.
غير أن عدم ظهور حسم واضح في هذا الجانب، بالتزامن مع استمرار تاريخ 15 شتنبر في نظام FIFA TMS، زاد من حجم علامات الاستفهام المطروحة حول تدبير هذا الملف.
عشرة أيام إضافية.. لكن بأي شروط؟
المفارقة أن العصبة أعلنت رسميا منح الأندية عشرة أيام إضافية، بينما ظل النقاش قائما حول إمكانية استفادة الأندية من هذه المدة في صفقات اللاعبين القادمين من خارج المغرب.
وهذا المعطى تحديدا يضع الأندية أمام سؤال عملي: هل يمكنها الدخول في مفاوضات والتوصل إلى اتفاقات جديدة، أم أن هامش تحركها خلال هذه الفترة سيبقى مرتبطا باللاعبين الموجودين أصلا داخل البطولة أو اللاعبين الأحرار؟
غياب توضيح حاسم ومبكر في هذه النقطة جعل المكاتب المسيرة مطالبة بالتعامل مع سوق انتقالات لا تزال قواعده العملية غير واضحة بشكل كامل.
بلقشور أمام اختبار تدبير حساس
وتضع هذه الوضعية المكتب المديري للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، برئاسة عبد السلام بلقشور، أمام انتقادات متزايدة من داخل محيط الأندية، خصوصا أن ملف الميركاتو يعد من الملفات الأساسية التي تتطلب وضوحا ودقة وتنسيقا مستمرا مع مختلف الجهات المعنية.
فالجدل الحالي لا يتعلق فقط بتاريخ إغلاق سوق الانتقالات، وإنما بطريقة التواصل مع الأندية وتوقيت القرارات ومدى ضمان انسجامها مع أنظمة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ومع استمرار هذا الوضع، يبقى الخيار المتاح أمام الأندية، وفق الشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها، هو التحرك في حدود اللاعبين الذين يمكن تسجيلهم فعليا، ومن ضمنهم اللاعبون الأحرار بحسب وضعية كل ملف وشروط التأهيل.
وفي المقابل، تظل الأندية التي كانت تنتظر حسم صفقات من خارج البطولة مطالبة بانتظار توضيح رسمي ونهائي يحسم بشكل لا يقبل التأويل في طبيعة التمديد ومدى توافقه مع نظام FIFA.
ارتباك في توقيت حساس
وتأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه أندية البطولة الاحترافية لانطلاق الموسم الجديد، ما يجعل أي تأخر في حسم الملفات الإدارية والتعاقدية مؤثرا بشكل مباشر على استعداداتها.
وبين بلاغ يحدد 25 شتنبر موعدا جديدا، ونظام FIFA TMS الذي ظل يعرض 15 شتنبر، وجدت الأندية نفسها أمام مشهد مرتبك كان يفترض أن يحسم قبل بلوغ الساعات الأخيرة من الميركاتو.
ويبقى السؤال المطروح حاليا: من سيتحمل مسؤولية هذا الارتباك، وهل ستنجح العصبة الاحترافية في تقديم توضيح نهائي ينهي حالة الغموض التي رافقت تدبير الميركاتو الصيفي؟

