تدخل عمليات البحث عن المعادن بالأطلس الصغير الغربي مرحلة جديدة، مع استعداد شركة “Red Rock Mining” لتخصيص نحو 200 مليون درهم، تعادل 20 مليار سنتيم، لبرنامج استثماري يمتد لخمس سنوات ويراهن على معرفة ما تخبئه منطقتا أقا وأدرار أوملال من موارد معدنية، بعد ظهور مؤشرات أولية على وجود النحاس والذهب والفضة والرصاص والزنك.
ولا يعني ظهور هذه المعادن خلال الأشغال الأولية أن المنطقة أصبحت أمام مناجم جاهزة للاستغلال، إذ لا تزال المشاريع في مرحلة الاستكشاف وتحتاج إلى سلسلة طويلة من عمليات الحفر والتحليل والتقييم قبل تحديد الموارد الممكنة وجدواها الاقتصادية، إلا أن النتائج الأولية كانت كافية لدفع الشركة نحو توسيع استثماراتها وبرامجها التقنية في المنطقة.
من المؤشرات إلى معرفة ما يوجد تحت الأرض
ويتمثل الرهان الأساسي خلال السنوات الخمس المقبلة في تحويل المعلومات الأولية المتوفرة عن التمعدن إلى قاعدة بيانات جيولوجية أكثر دقة، من خلال الجمع بين عمليات المسح الجيولوجي والجيوفيزيائي والجيوكيميائي وبين برامج الحفر، بما يسمح برسم امتداد البنيات الحاملة للمعادن وتحديد المناطق الأكثر أهمية لاستمرار عمليات البحث.
وفي أقا، أعطت عمليات الحفر الأولى إشارات مشجعة بشأن استمرارية البنيات التي تحمل تمعدن النحاس، وهو ما فتح الباب أمام توسيع برنامج الحفر وتتبع هذه البنيات في نقاط جديدة، بهدف معرفة ما إذا كانت الاستمرارية المسجلة يمكن أن تقود إلى تحديد موارد معدنية ذات حجم وجودة يسمحان بتطوير المشروع مستقبلا.
أدرار أوملال يوسع قائمة المعادن المستهدفة
وتبدو الصورة أكثر تنوعا في أدرار أوملال، حيث لا تقتصر المؤشرات المكتشفة على معدن واحد، وإنما تشمل تمعدنا متعدد المعادن يضم النحاس والذهب والفضة والرصاص والزنك، الأمر الذي منح المنطقة أهمية إضافية ضمن خارطة الاستكشاف التي تعمل عليها الشركة.
كما أفضت الأشغال المنجزة إلى تحديد أهداف جديدة للاستكشاف، يفترض أن تخضع بدورها للدراسات والحفر، قبل تجميع النتائج ومقارنتها بالمعطيات الجيولوجية المتوفرة. وستكون هذه المرحلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت المؤشرات المنتشرة في المنطقة تشكل تجمعات معدنية يمكن الانتقال بها إلى مستوى تقييم الموارد.
25 رخصة ترسم خارطة التوسع
وتدعم الشركة هذا البرنامج بمحفظة تضم 25 رخصة للاستغلال والاستكشاف تغطي أقا وأدرار أوملال، ما يمنح عمليات البحث نطاقا جغرافيا واسعا ويسمح بتطوير عدد من الأهداف الاستكشافية بالتوازي، بدلا من حصر البرنامج في موقع منجمي واحد.
ومن خلال هذه المحفظة، تسعى “Red Rock Mining” إلى وضع اللبنات الأولى لقطب منجمي جديد يرتكز على مجموعة من المعادن التي تحظى بأهمية متزايدة في الأسواق والصناعات، مع إعطاء الأولوية في المرحلة الحالية لإثبات الموارد وفهم خصائصها قبل الانتقال إلى أي قرار استثماري متعلق بالاستغلال التجاري.
20 مليار سنتيم على طاولة الاستكشاف
ويكشف الغلاف الاستثماري المقدر بـ200 مليون درهم خلال خمس سنوات عن انتقال الشركة إلى مرحلة أكثر كثافة من عمليات البحث، إذ تتطلب برامج الحفر والمسح والتحليل والدراسات التقنية استثمارات متواصلة قبل الوصول إلى مرحلة يمكن خلالها إعداد تقديرات أولية للموارد وفق المعايير الدولية.
ولهذا، ستكون نتائج الآبار الاستكشافية المقبلة المؤشر الأهم للحكم على مستقبل المشروع، إذ ستحدد سماكة البنيات المعدنية وامتدادها ونسب المعادن الموجودة فيها، قبل إخضاع النتائج للتقييم التقني والاقتصادي الذي يحدد في النهاية مدى إمكانية تطوير منجم قابل للاستغلال.
ورزازات قاعدة لتدبير المشاريع
ولا يقتصر توسع الشركة على المواقع التي تجري فيها عمليات التنقيب، إذ أحدثت بمدينة ورزازات فرعا منجميا يحمل اسم “Idelsane Mining SA”، في خطوة تعكس رغبتها في بناء وجود أكثر استقرارا بالمنطقة وتوفير هيكل يتولى تدبير المشاريع وتطويرها ومواكبة عمليات تثمين الموارد المعدنية.
ويرتقب أن ترافق الاستثمارات المنجمية آثار اقتصادية محلية مرتبطة بالحاجة إلى اليد العاملة والخدمات والدراسات والأشغال الميدانية، مع توجه نحو تطوير الكفاءات المغربية وإشراك المقاولات ومقدمي الخدمات المحليين في سلسلة الأنشطة المرتبطة بعمليات البحث والتطوير.
وبين استمرارية مؤشرات النحاس في أقا وتعدد المعادن المرصودة في أدرار أوملال، تدخل مشاريع الشركة مرحلة اختبار حقيقية خلال السنوات المقبلة، إذ سيحدد الحفر ما إذا كان الأطلس الصغير الغربي أمام مجرد مؤشرات جيولوجية واعدة، أم أمام موارد معدنية يمكن أن تفتح الطريق مستقبلا أمام مشاريع منجمية جديدة بجنوب المغرب.

