أطلقت مؤسسة “جدارة”، حملة وطنية جديدة تحت اسم “أجنحة الجهات”، تهدف من خلالها إلى تعبئة المواطنين والمقاولات وأفراد الجالية المغربية، من أجل المساهمة في دعم شباب متفوقين ينحدرون من أوساط محدودة الفرص، ومساعدتهم على مواصلة دراستهم وبناء مساراتهم الأكاديمية والمهنية.
وتأتي هذه المبادرة، حسب بلاغ توصل “آش نيوز” بنسخة منه، في سياق تزايد الطلب على برامج الدعم والمنح الدراسية، إذ كشفت المؤسسة أنها توصلت خلال السنة الجارية بنحو 37 ألف طلب ترشح لبرنامج المنح، وهو رقم يعكس، حسبها، طموح شريحة واسعة من الشباب المغربي إلى استكمال تعليمها، وفي المقابل حجم التحديات التي لا تزال تواجه عددا من المتفوقين في الولوج إلى التعليم العالي بسبب أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
حملة مستقلة لجمع التبرعات
واختارت مؤسسة “جدارة” أن تمتد حملتها إلى مختلف مناطق المغرب، من خلال تخصيص مبادرة لكل واحدة من الجهات الاثنتي عشرة، مع تسليط الضوء على مسار شاب أو شابة من المستفيدين من برامج المؤسسة في كل جهة، بهدف إبراز الطاقات الشابة الموجودة بمختلف ربوع المغرب وتقريب المتبرعين من تجارب المستفيدين وطموحاتهم.
وخصصت المؤسسة لكل جهة حملة مستقلة لجمع التبرعات عبر منصة “Kiwi Collecte”، ما يسمح للراغبين في المساهمة اختيار الجهة التي يريدون دعم شبابها، والمشاركة بصورة مباشرة في تمويل المسار الدراسي لشاب أو شابة يمثلها.
توفير فرص لمواصلة الدراسة
وتسعى هذه المقاربة، وفق المؤسسة، إلى تجاوز البعد التقليدي لجمع التبرعات نحو تعزيز “تضامن القرب”، من خلال إقامة صلة بين الجهات وشبابها وإشراك المواطنين والفاعلين الاقتصاديين وأفراد الجالية في توفير فرص تساعد المتفوقين على مواصلة دراستهم، بصرف النظر عن ظروفهم الاجتماعية أو المناطق التي ينحدرون منها.
ومن المرتقب أن توجه المساهمات المحصلة ضمن حملة “أجنحة الجهات” إلى دعم الشباب المستفيدين في إطار قطب “النجاح مع جدارة”، الذي يعتمد برنامجا للمواكبة لا يقتصر على توفير المنحة الدراسية، بل يمتد إلى مختلف مراحل المسار الأكاديمي والمهني، حسب البلاغ.
التوجيه والدعم الأكاديمي وتنمية المهارات
وتشمل هذه المواكبة التوجيه والدعم الأكاديمي والإرشاد وتنمية المهارات، إلى جانب إعداد المستفيدين للاندماج في سوق الشغل، بما يوفر لهم، حسب المؤسسة، دعما متكاملا يساعدهم على مواصلة الدراسة في ظروف ملائمة والاستعداد لبناء مستقبلهم المهني.
وتراهن “جدارة” من خلال المبادرة على تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، انطلاقا من تصور يقوم على أن الطموح والإمكانات الفردية لا ينبغي أن يظلا رهينين بالأصل الاجتماعي أو الجغرافي، وأن الشباب المتفوقين الذين تحد ظروفهم المادية من آفاقهم يحتاجون إلى فرص تمكنهم من استثمار قدراتهم ومواصلة مسارهم التعليمي.
تسهيل ولوج الشباب إلى تعليم ذي جودة
وتعد مؤسسة جدارة جمعية مغربية غير ربحية معترف لها بصفة المنفعة العامة، وتعمل منذ أكثر من عشرين سنة على تسهيل ولوج الشباب المنحدرين من أوضاع اجتماعية واقتصادية هشة إلى تعليم ذي جودة، إلى جانب مواكبتهم في بناء مشاريعهم الدراسية والمهنية، من خلال تعبئة فاعلين من القطاعين العام والخاص، حسب البلاغ.
وتشير حصيلة المؤسسة إلى استفادة أكثر من 3543 شابا وشابة من برامجها منذ سنة 2002، تشكل الفتيات 74 في المائة منهم، فيما بلغت نسبة الإدماج المهني لخريجي البرامج 92 في المائة، في حين كان 70 في المائة من الحاصلين على المنح أوائل على دفعاتهم.

