أكد محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي، رضاه عن الانتصار على الغابون بهدفين دون مقابل، برسم الجولة الأولى من تصفيات كأس أمم أفريقيا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “أسود الأطلس” مطالبون بمواصلة العمل من أجل تطوير مستواهم وفرض إيقاعهم بشكل أكبر.
وهبي يوضح سبب اختيار الزابيري أساسيا
وقال وهبي خلال الندوة الصحفية التي أعقبت المباراة: “أعتقد أن الحصيلة إيجابية، فقد فزنا بالمباراة كما كنا نريد، وكنا مسيطرين كما أردنا، لكننا نريد أن نكون أفضل. هناك بعض الأمور الصغيرة التي يجب تحسينها، لكنني أعتقد أننا قدمنا أشياء جيدة جدا من حيث المحتوى”.
وأضاف: “يجب أن نكون أكثر ثباتا، وأن نحافظ على إيقاعنا ونحاول فرضه، بدل السقوط في إيقاع المنافس. لدينا أيضا مجموعة تضم العديد من اللاعبين الشباب، وهذه أمور سنتعلم منها، لكنني راض جدا عن حصيلة هذه المباراة”.
وتابع وهبي، بخصوص وضعية أحد اللاعبين المصابين: “لقد وصل وهو يعاني من بعض المشاكل البدنية، واضطررنا إلى إجراء فحص بالرنين المغناطيسي، وتبين أن الإصابة ستمنعه من خوض هذه المباراة. هي إصابة تحتاج إلى العلاج، لكنها ليست خطيرة، وإلا لما بقي معنا”.
وأضاف: “هو أصر على البقاء معنا لأنه يريد اللعب، وبعدما علم أن الإصابة ليست خطيرة جدا كان سعيدا للغاية. لديه رغبة في السفر إلى جنوب أفريقيا واللعب أمام ليسوتو، لكن علينا التعامل مع إصابته ومواصلة العلاج من أجل استعادته في أسرع وقت ممكن”.
الفعالية الهجومية نقطة تحتاج إلى التحسين
وعن اختيار ياسر الزابيري أساسيا، قال وهبي: “بدأنا بالزابيري لأنه كان في أفضل حالاته، ووجدنا أنه يقدم مستويات جيدة جدا مع ناديه، وكان في حالة جيدة. لكنني دائما أقول إن الأمر لا يتعلق بمن يبدأ أساسيا أو يجلس على دكة البدلاء، فهناك لاعبون يبدأون المباراة وآخرون ينهونها، وعلى كل لاعب أن يقدم أفضل ما لديه عندما يحصل على فرصته”.
وأضاف: “نحن راضون جدا عن مردود ياسر، لأنها لم تكن مباراة سهلة بالنسبة إليه، وكانت أول مشاركة حقيقية له مع المنتخب الأول. كما أن سفيان نعرفه جيدا ونعرف ما يمكن أن يقدمه، وقد دخل كعادته بطاقة كبيرة ورغبة قوية، وسجل هدفا جميلا، ونحن سعداء من أجل اللاعبين معا”.
وتابع: “لا توجد حاليا أي هرمية بين المهاجمين، فجميع اللاعبين الموجودين معنا مهمون. ياسر بذل مجهودا كبيرا في الضغط، وكان ذلك مهما جدا لأننا كنا فعالين في استرجاع الكرة خلال الشوط الأول. إنه لاعب قوي في الضغط وسخي في مجهوداته، صحيح أنه لم يحصل على فرص كثيرة للتسجيل، لكن ذلك سيأتي”.
وبخصوص مردود علي مومار وعبد الصمد الزلزولي، أوضح وهبي: “علي مومار لعب في مركز معقد دائما، وهو تعويض أشرف حكيمي، لكنه قام بعمل جيد وفهم بسرعة نموذج اللعب، وظهر ذلك في تمركزه. إنه لاعب يتعلم بسرعة كبيرة، وتكفيه ملاحظة واحدة لكي يفهم ما يجب عليه القيام به”.
وأضاف: “أما عبد الصمد، فأدخلناه من أجل منح الجهة بعض الطاقة والانتعاش. دخل بشكل جيد، وأظهر شخصية كبيرة، وهذا أكثر ما يعجبني فيه. هو لاعب شاب، وعندما كان تحت الضغط لم يصب بالذعر حتى في منطقتنا، وهذا أمر مثير للاهتمام. لديه موهبة كبيرة وسنمنحه فرصة للنمو، سواء معنا أو مع المنتخب الأولمبي، وسنتابعه عن قرب لأنه من مستقبل كرة القدم المغربية”.
وعن مستوى المباراة، قال وهبي: “سيطرنا على المباراة بشكل كامل، وصنعنا العديد من الفرص. صحيح أن هناك لحظة تراجعنا فيها قليلا وسمحنا لهم بصنع فرصتين، لكن باستثناء أننا كان بإمكاننا تسجيل أهداف أكثر، وجدت أن المباراة كانت مقنعة جدا”.
وتابع: “نلعب بلاعبين شباب، وسيطرنا على المباراة وتحكمنا فيها من البداية إلى النهاية. بالطبع يمكننا أن نتحسن، وسنفعل ذلك. يجب أن نظل متطلبين من أنفسنا ومن اللاعبين، ومع العمل سنواصل التطور، لكنني في النهاية راض عن الانتصار”.
وأضاف وهبي بخصوص إهدار الفرص: “هذه نقطة يجب أن نتحسن فيها ونكون أكثر فعالية، وهذا يمر أيضا عبر الرغبة في تسجيل الأهداف والحسم. أحيانا علينا اتخاذ قرارات أبسط، لأننا في بعض الحالات نختار حلولا معقدة ونرتكب قرارات خاطئة”.
وتابع: “عندما نصل إلى صناعة العديد من الفرص، فهذا هو الجزء الأصعب، وبعد ذلك يجب أن نمنح اللاعبين الثقة، مع البقاء خلفهم ومطالبتهم في الوقت نفسه بأن يكونوا أكثر صرامة مع أنفسهم. اللاعب الذي يحصل على فرصتين ولا يسجل لا يمكنه أن يغادر المباراة سعيدا بمردوده، وعليه أن يكون أكثر تطلبا من نفسه”.
وعن مواجهة ليسوتو، قال وهبي: “نعلم أن أمامنا رحلة طويلة، وعندما نلعب المنافسات في أفريقيا تكون هناك ظروف مختلفة وصعوبات إضافية، بعضها لا يمكننا التحكم فيه. لذلك علينا التركيز على أنفسنا وعلى ما يمكننا القيام به وإيجاد الحلول”.
وأضاف: “هذه الرحلات والصعوبات ستجعلنا ننضج أكثر. نحن مستعدون ولدينا عدد كاف من اللاعبين، كما أن هناك لاعبين سيعودون، وسنضع أفضل تشكيلة ممكنة من أجل المباراة. الأفضل هو اللاعب الجاهز بنسبة 100 في المائة لخوض المباراة، وإذا كان هناك لاعب يحتاج إلى الراحة فسنقوم بذلك”.
وعن الانسجام بين نايف أكرد وعبد الحميد آيت بودلال، قال وهبي: “كنت أعتقد ذلك من قبل، وكنت أعرف أن هذه الثنائية تعمل بشكل جيد. هما يعرفان بعضهما جيدا، وهناك تواصل وخبرة بينهما، ونحن نشعر براحة كبيرة مع هذه الدفاع. وهذا أمر يبشر بالخير للمستقبل”.
منح الفرصة للشباب استعدادا للاستحقاقات المقبلة
وتابع: “استعدنا أيضا بعض اللاعبين الذين غابوا عنا في كأس العالم، مثل نايف أكرد وعبد الصمد. في ذلك الوقت كان علينا أن ننظر إلى الأمام ونجد الحلول، وقد كنا فعالين رغم غيابهم، لكننا ندرك أنهم لاعبون كان بإمكانهم تقديم المزيد لنا، والآن هم معنا ونستفيد من وجودهم”.
وختم وهبي حديثه بالحديث عن منح الفرصة للاعبين الشباب، قائلا: “عندما أختار التشكيلة، لا أفكر في المخاطرة، بل أريد دائما وضع أفضل فريق وتحقيق الفوز. عندما أشرك لاعبا شابا، لا أفعل ذلك لإرضائه، بل لأنه يملك الموهبة ويمكنه تقديم شيء للفريق”.
وأضاف: “إذا أردنا أن يتطور هؤلاء اللاعبون، خصوصا أنهم يقدمون مستويات جيدة مع أنديتهم، فعليهم أن يلعبوا. وإذا أردنا الفوز بكأس أفريقيا المقبلة وبكأس العالم المقبلة، فعلينا أن نمنحهم فرصة اللعب حتى ينضجوا”.
وتابع: “لا أفرق بين اللاعب القديم واللاعب الشاب. من شاركوا اليوم قدموا مستويات جيدة، لكن علينا أن نتقبل أن بعض الأمور تحتاج إلى التطور، خصوصا من ناحية النضج، وهذا لن يأتي إلا من خلال اللعب”.

