يتجه تحالف اليسار، المشكل من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، إلى اختيار موقع المعارضة خلال الولاية التشريعية الجديدة، مستبعدا المشاركة في الحكومة المقبلة أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم لها، في الوقت الذي تتواصل فيه الترتيبات السياسية التي أعقبت انتخابات 23 شتنبر في انتظار اتضاح معالم التحالف الذي سيقود المرحلة الحكومية الجديدة.
وأكدت مصادر حزبية أن التوجه داخل الحزبين يسير نحو الاصطفاف في المعارضة بمجلس النواب وممارسة دورهما من خارج الأغلبية الحكومية، مع الاحتفاظ باستقلالية التحالف في مواقفه السياسية والبرلمانية، وعدم الانخراط في ترتيبات يمكن أن تؤدي، بحسب الرؤية المتداولة داخله، إلى تذويب خصوصيته السياسية أو التأثير في الخط الذي اختاره خلال الاستحقاقات الأخيرة.
الإعلان الرسمي عن موقف تحالف اليسار
ورغم أن التوجه نحو المعارضة بات الخيار المطروح داخل التحالف، فإن الإعلان الرسمي عن تفاصيل موقفه من نتائج الانتخابات ومن التحالفات السياسية المرتقبة ينتظر أن يتم خلال ندوة صحافية من المرتقب عقدها الأربعاء المقبل بمدينة الدار البيضاء، حيث سيقدم الحزبَان قراءتهما للمرحلة وموقعهما داخل الخريطة البرلمانية الجديدة.
وتفيد المعطيات التي توصلت بها الجريدة بأن تحالف اليسار لا يعتبر نفسه، في المرحلة الحالية، معنيا بأي نقاش حول الاندماج أو التنسيق السياسي مع تيارات أخرى، مفضلا الحفاظ على استقلاليته التنظيمية والسياسية والابتعاد عن أي اصطفاف يمكن أن يضعف هويته أو يدفعه إلى موقع لا ينسجم مع المواقف التي دافع عنها خلال الحملة الانتخابية.
ومن المرتقب، في السياق نفسه، أن يعقد المكتبان السياسيان لفيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد اجتماعين نهاية الأسبوع المقبل، على أن يجري التداول في خلاصاتهما قبل إحالة الموقف على اللجنة المشتركة للتحالف، بهدف بلورة القرار النهائي وتحديد طبيعة التنسيق بين مكونات التحالف وطريقة اشتغاله من موقع المعارضة داخل مجلس النواب.
استبعاد التنسيق مع التقدم والاشتراكية
وستنتقل المناقشات بعد ذلك إلى مستوى المؤسسات التقريرية للحزبين، إذ ينتظر أن تعقد فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد مجلسيهما الوطنيين مطلع أكتوبر المقبل، لمناقشة نتائج الانتخابات التشريعية وتقييم الحصيلة السياسية والانتخابية، فضلا عن تحديد الموقف الجماعي من التحالفات ومن طبيعة العمل خلال الولاية الجديدة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، يبدو خيار التنسيق البرلماني مع حزب التقدم والاشتراكية مستبعدا في المرحلة الحالية، في ظل تمسك تحالف اليسار بالاشتغال بصورة مستقلة داخل المؤسسة التشريعية، وممارسة المعارضة تجاه الحكومة المقبلة والأغلبية التي ستساندها، دون الدخول في اصطفافات برلمانية أوسع في الوقت الراهن.
ويكشف هذا التوجه عن رغبة مكونات التحالف في الحفاظ على مسافة سياسية وتنظيمية واضحة بينها وبين باقي الأحزاب، بما في ذلك التشكيلات الموجودة خارج الأغلبية، وهو ما يعني أن وجودها في المعارضة لن يقود بالضرورة إلى تشكيل جبهة موحدة أو تنسيق تلقائي مع بقية الأحزاب التي قد تختار الموقع نفسه.
ثمانية مقاعد وتمسك بخط اليسار
وتؤكد المصادر ذاتها أن تحالف اليسار متمسك بالمواقف التي رفعها خلال المرحلة السابقة، وفي مقدمتها الدفاع عن الديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، معتبرا أن الأصوات التي حصل عليها في انتخابات 23 شتنبر تحمل بالنسبة إليه دلالة سياسية تتجاوز القراءة العددية المباشرة لنتائج الاقتراع.
وأسفرت الانتخابات التشريعية عن حصول التحالف على ثمانية مقاعد بمجلس النواب، فاز بها كل من نبيلة منيب، ونبيلة جلال، وفاطمة الزهراء عبدون، وسعاد فريقش، ومنية الرشاشي، وسناء فوزي، وعمر محمود بنجلون، ورشيد مشيش، وهي الكتلة التي ينتظر أن تشكل نواة حضوره البرلماني خلال الولاية الجديدة.
وبذلك، يتجه تحالف اليسار إلى دخول البرلمان من موقع المعارضة المستقلة، مع إبقاء مسافة عن الحكومة المقبلة وعن باقي الاصطفافات الحزبية، في انتظار أن تحسم مؤسساته رسميا تفاصيل هذا الخيار خلال الاجتماعات واللقاءات المرتقبة، وتحدد الكيفية التي سيدبر بها حضوره داخل مجلس النواب خلال السنوات الخمس المقبلة.

