تحول تصريح بضياع سيارة تحمل لوحات ترقيم أجنبية بمدينة الناظور إلى قضية تستنفر عناصر الشرطة القضائية، بعدما قادت التحريات التي أعقبت التبليغ إلى الاشتباه في أن الأمر لا يتعلق بمجرد اختفاء مركبة، وإنما بمحاولة محتملة للتلاعب ببياناتها التعريفية ووضعيتها القانونية والجمركية.
وأسفرت الأبحاث التي باشرتها المصالح الأمنية عن توقيف ثلاثة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بالقضية، قبل إخضاعهم لتدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الجاري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن الملابسات الكاملة للعملية وتحديد الأدوار المحتملة لكل واحد منهم.
تصريح بالضياع يقود إلى فتح تحقيق
وبدأت خيوط القضية عندما تقدم المعنيون بتصريح رسمي يفيد بضياع سيارة تحمل ترقيما أجنبيا، وهو إجراء كان يفترض أن يتعلق بمركبة مفقودة، قبل أن تثير المعطيات المقدمة بشأن ظروف اختفائها شكوك المحققين وتدفع إلى إخضاع الرواية المقدمة لمزيد من التدقيق.
وكشفت التحريات الأولية عن مؤشرات دفعت المصالح الأمنية إلى توسيع دائرة البحث والتحقق من المعلومات المرتبطة بالسيارة ووثائقها وبياناتها التقنية، في محاولة لإعادة تركيب ظروف اختفائها ومقارنة التصريحات المقدمة بالمعطيات التي توصل إليها المحققون.
ومع تقدم البحث، انتقلت القضية من مجرد تصريح بضياع مركبة إلى شبهات مرتبطة بإمكانية استغلال ذلك التصريح في عملية ترمي إلى تغيير الهوية القانونية لمركبة أخرى، وهو ما استدعى مواصلة الإجراءات التقنية والقضائية للتأكد من حقيقة ما جرى.
شبهات بنقل هوية السيارة إلى مركبة أخرى
وتشير المعطيات الأولية للبحث إلى الاشتباه في وجود محاولة للاستفادة من البيانات التعريفية للسيارة ذات الترقيم الأجنبي، من خلال نقلها إلى مركبة أخرى، بما يمكن أن يمنح الأخيرة مظهرا قانونيا لا يتطابق، في حال ثبوت الشبهات، مع هويتها التقنية الأصلية ووضعيتها الجمركية الحقيقية.
ويركز التحقيق، تبعا لذلك، على مطابقة مختلف البيانات والوثائق المرتبطة بالمركبات موضوع البحث، والتأكد من الأرقام والعناصر التقنية التي تسمح بتحديد هوية كل سيارة، فضلا عن فحص ظروف التصريح بالضياع وما إذا كان يعكس واقعة حقيقية أم استُخدم ضمن عملية أوسع للتلاعب بالمعطيات التعريفية.
وتكتسي هذه المرحلة من التحقيق أهمية في تحديد طبيعة الأفعال المشتبه فيها، خصوصا أن تغيير بيانات مركبة أو استعمال هوية سيارة أخرى قد يرتبط بوثائق ومعطيات جمركية وتقنية متعددة، وهو ما يتطلب إخضاعها للفحص والمقارنة قبل تحديد المسؤوليات.
البحث عن امتدادات محتملة للقضية
ووضع المشتبه فيهم الثلاثة تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال التحقيقات والاستماع إليهم بشأن المعطيات التي توصلت إليها المصالح الأمنية، فضلا عن مواجهتهم بنتائج فحص الوثائق والمركبات المرتبطة بالقضية.
كما تتجه الأبحاث إلى تحديد ما إذا كانت القضية تقتصر على الأشخاص الموقوفين أم أن لها امتدادات أخرى محتملة، سواء تعلق الأمر بأشخاص ساهموا في توفير وثائق أو بيانات أو تدخلوا في مراحل مرتبطة بالمركبات موضوع التحقيق.
ويبقى تحديد حقيقة التصريح بضياع السيارة وطبيعة العملية المشتبه فيها مرتبطا بما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، في وقت يظل فيه الأشخاص الثلاثة في وضعية مشتبه فيهم إلى حين انتهاء البحث وترتيب الآثار القانونية المناسبة من طرف السلطات القضائية المختصة.
