كشفت أرقام جديدة عن حجم المحتوى الذي أصبح تحت مجهر “تيك توك” في المغرب، بعدما أزالت المنصة أكثر من نصف مليون فيديو خلال ثلاثة أشهر فقط، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات واسعة شملت عشرات الآلاف من مضيفي البث المباشر ومئات الآلاف من جلسات “اللايف”.
ووفق أحدث تقرير لإنفاذ إرشادات المجتمع، الخاص بالفترة الممتدة من يناير إلى مارس 2026، بلغ عدد مقاطع الفيديو التي حذفتها “تيك توك” في المغرب 530 ألفا و652 فيديو، بعدما اعتبرت أنها تتعارض مع القواعد المنظمة للمحتوى المنشور على المنصة.
ولا تعكس الأرقام عدد المقاطع المحذوفة فقط، بل تكشف أيضا عن الدور المتزايد للأنظمة الاستباقية في مراقبة المحتوى، إذ إن الغالبية الساحقة من الفيديوهات المعنية جرى رصدها واتخاذ إجراء بشأنها قبل أن يصل أي تبليغ عنها من مستخدمي التطبيق.
99 في المائة من المخالفات ترصد قبل التبليغ
وتشير بيانات التقرير إلى أن نسبة الحذف الاستباقي في المغرب وصلت إلى 99 في المائة، ما يعني أن أنظمة المنصة تمكنت من اكتشاف معظم المحتويات التي اعتبرتها مخالفة دون انتظار تقديم المستخدمين شكايات أو بلاغات بشأنها.
وفي الحالات التي وصل فيها التبليغ، تظهر الأرقام سرعة التعامل مع المقاطع المعنية، إذ جرى حذف 94.4 في المائة من الفيديوهات المخالفة في غضون 24 ساعة، في مؤشر على اعتماد “تيك توك” آليات تجمع بين الرصد الآلي ومراجعة المحتوى الذي يصل عبر قنوات الإبلاغ.
ورغم ضخامة الرقم المطلق للمقاطع المحذوفة، فإن التقرير يضعه في سياق أوسع، إذ تمثل الفيديوهات التي شملتها إجراءات الحذف نحو 0.4 في المائة من إجمالي المحتوى المنشور عبر المنصة داخل المغرب خلال الفترة نفسها.
ربع مليون بث مباشر جرى إيقافه
ولا تتوقف الرقابة عند الفيديوهات المنشورة بشكل اعتيادي، إذ تكشف البيانات عن إجراءات أكثر اتساعا مرتبطة بخدمة البث المباشر، التي تحولت إلى واحدة من أكثر الأدوات استخداما للتفاعل بين صناع المحتوى ومتابعيهم.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، حظرت “تيك توك” 55 ألفا و664 مضيفا للبث المباشر في المغرب بسبب مخالفات مرتبطة بإرشادات المجتمع، وهو رقم يعكس حجم الإجراءات التي اتخذتها المنصة تجاه الحسابات التي تستخدم خاصية “اللايف”.
كما أوقفت المنصة 254 ألفا و351 بثا مباشرا في المغرب خلال الفترة نفسها، بعدما رصدت فيها محتويات أو ممارسات اعتبرتها مخالفة لقواعد الاستخدام، ما يعني أن إجراءات الإنفاذ لم تقتصر على إزالة محتوى سبق نشره، وإنما امتدت إلى التدخل أثناء البث نفسه.
المغرب ضمن ثمانية أسواق تجاوزت 15 مليون فيديو
وتضع البيانات الإقليمية الأرقام المغربية ضمن حركة أوسع لإزالة المحتوى في عدد من الأسواق العربية، إذ بلغ مجموع الفيديوهات المحذوفة في ثماني دول أكثر من 15.5 مليون مقطع خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مارس.
وتشمل هذه الأسواق، إلى جانب المغرب، كلا من مصر والسعودية والإمارات وسلطنة عمان والعراق ولبنان والسودان، ما يكشف عن حجم المحتوى الذي تتعامل معه المنصة في المنطقة والإجراءات التي تتخذها لتطبيق إرشاداتها على ملايين المقاطع المنشورة يوميا.
وتختلف أرقام الحذف بين سوق وآخر بحسب حجم الاستخدام والمحتوى المنشور وعدد المخالفات المرصودة، فيما تقدم نسبة المحتوى المحذوف مقارنة بإجمالي المنشورات مؤشرا إضافيا لفهم حجم إجراءات الإنفاذ بعيدا عن الأرقام المطلقة.
184 مليون فيديو محذوف عالميا
أما على المستوى العالمي، فتتضاعف الأرقام بشكل كبير، إذ أزال “تيك توك” أكثر من 184 مليون فيديو خلال الربع الأول من سنة 2026، بعدما صنفتها المنصة ضمن المحتويات التي تخالف إرشادات المجتمع المعتمدة لديها.
وتعتمد المنصة في عملية المراقبة على مزيج من الأنظمة الآلية وفرق مراجعة بشرية، بهدف اكتشاف المخالفات واتخاذ الإجراءات بشأنها، فيما توضح نسبة الرصد الاستباقي المسجلة في المغرب حجم الاعتماد على التكنولوجيا في الوصول إلى المحتوى قبل أن يبلغ عنه المستخدمون.
وبين أكثر من نصف مليون فيديو محذوف وربع مليون بث مباشر موقوف خلال ثلاثة أشهر، تكشف الأرقام عن رقابة واسعة للمحتوى المغربي على “تيك توك”، في وقت تواصل فيه المنصة التعامل مع تحدي مراقبة الكم الهائل من الفيديوهات والبثوث التي ينشرها المستخدمون يوميا.

