Site icon H-NEWS آش نيوز

حقوقيون ينتقدون استقبال عرشان في مشاورات تشكيل الحكومة

عرشان والمنصوري

فجر ظهور الكوميسير المتقاعد محمود عرشان ضمن وفد حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية في مشاورات تشكيل الحكومة رد فعل غاضبا من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي استنكرت استقباله من طرف فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة، وأعادت إلى الواجهة ملف “سنوات الرصاص” وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وقضية عدم الإفلات من العقاب.

وقالت الجمعية إنها تابعت بـ”استياء واستنكار شديدين” استقبال المنصوري، يوم الخميس فاتح أكتوبر، لوفد الحركة الديمقراطية الاجتماعية الذي ضم عرشان، مستحضرة ما قالت إنها شهادات لضحايا تربط اسم الكوميسير المتقاعد بممارسات التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي خلال مرحلة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وتبقى هذه المزاعم منسوبة إلى الجمعية وإلى شهادات الضحايا التي تستند إليها في موقفها، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها إدانة قضائية أو إثباتا مستقلا لمسؤولية جنائية شخصية.

من مشاورات الحكومة إلى ملف “سنوات الرصاص”

وبالنسبة إلى المكتب المركزي للجمعية، فإن وجود عرشان داخل مقر المشاورات الرسمية المتعلقة بتشكيل الحكومة يتجاوز، بحسب تقييمه، مجرد مشاركة قيادي حزبي ضمن وفد سياسي، إذ اعتبر أن الواقعة تحمل “دلالة سياسية ومؤسساتية خطيرة”.

وترى الجمعية أن استقبال شخصية تربطها، وفق قولها، شهادات ضحايا بمرحلة الانتهاكات الجسيمة يشكل تناقضا مع الخطاب الرسمي الذي تبلور بعد تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، وما رافقه من التزامات مرتبطة بالمصالحة وضمان عدم تكرار انتهاكات الماضي.

كما اعتبرت الخطوة استفزازا للضحايا وعائلاتهم وللقوى الحقوقية والديمقراطية التي واصلت المطالبة بالحقيقة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب، لتتحول بذلك مشاركة وفد حزبي في مشاورات سياسية إلى مناسبة لإعادة فتح أحد أكثر ملفات الذاكرة الحقوقية المغربية حساسية.

درب مولاي الشريف يعود إلى قلب النقاش

واستحضرت الجمعية في بيانها درب مولاي الشريف وغيره من أماكن الاعتقال المرتبطة بتاريخ “سنوات الرصاص”، معتبرة أنها لم تكن مجرد فضاءات عابرة في تاريخ البلاد، بل كانت، وفق توصيفها، جزءا من منظومة للقمع السياسي استهدفت معارضين سياسيين ونقابيين ومناضلين ديمقراطيين ويساريين وغيرهم.

ويكشف استحضار هذه المرحلة أن اعتراض الجمعية لا يرتبط فقط بشخص عرشان أو صفته الحالية داخل حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وإنما بموقف أوسع يتعلق بكيفية تعامل المؤسسات مع ذاكرة الانتهاكات الجسيمة والأسماء التي ارتبطت بها في شهادات الضحايا.

هيئة الإنصاف والمصالحة في مواجهة اختبار الذاكرة

وذكرت الجمعية بأن هيئة الإنصاف والمصالحة وثقت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب، وأصدرت مجموعة من التوصيات المتعلقة بالإصلاح وضمانات عدم التكرار، من بينها، بحسب البيان، وضع استراتيجية لمواجهة الإفلات من العقاب.

ومن هذا المنطلق، تعتبر الجمعية أن المصالحة لا ينبغي أن تتحول إلى نسيان للانتهاكات أو تجاوز لمطالب الضحايا، وأن حضور شخصيات تربطها شهادات بهذه المرحلة في محطات سياسية رسمية يفرض، من وجهة نظرها، استحضار مسار العدالة الانتقالية والالتزامات التي رافقته.

وبذلك، أعاد ظهور محمود عرشان في مشاورات تشكيل الحكومة ملفا تاريخيا شديد الحساسية إلى النقاش السياسي، في وقت كانت فيه الأنظار متجهة أساسا إلى التحالفات الحزبية وهندسة الأغلبية المقبلة.

وبين مشاورات سياسية تبحث عن بناء حكومة جديدة وذاكرة حقوقية ما تزال تثير الجدل، وضعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الواقعة في إطار أوسع يتعلق بعلاقة المؤسسات بإرث “سنوات الرصاص”، مع بقاء أي اتهامات شخصية محددة في نطاق ما تنسبه الجمعية وشهادات الضحايا إلى المعني بالأمر، ما لم تثبت قضائيا.

Exit mobile version