أعادت عودة الدفتيريا إلى الواجهة الصحية بالمغرب الاهتمام بمدى استكمال الأطفال لجرعاتهم التلقيحية، بالتزامن مع تسجيل اضطراب في توفر بعض اللقاحات المحتوية على مكون الدفتيريا داخل شبكة القطاع الخاص، في وقت تؤكد فيه الجهات الصحية استمرار توفر التطعيم داخل المراكز والمستوصفات العمومية.
وتأتي هذه التطورات بعد تأكيد رصد حالة إصابة بالدفتيريا بجهة سوس ماسة، يوم 28 شتنبر الماضي، وما رافق ذلك من رفع مستوى اليقظة وإجراء عمليات تحر وتحقيق وبائي مرتبطة ببؤر عائلية محددة ومؤسسات تعليمية بالمنطقة، في محاولة لتطويق أي انتشار محتمل للمرض.
ضغط على اللقاحات في الصيدليات
وبالتزامن مع هذه الوضعية، كشف مهنيون من صيادلة وأطباء أطفال عن تسجيل توتر في تزويد القطاع الخاص ببعض اللقاحات التي تحتوي على مكون مضاد للدفتيريا، خصوصا اللقاحات المركبة الموجهة للحماية من عدة أمراض والتي يقتنيها الآباء عادة من الصيدليات قبل استعمالها داخل العيادات الخاصة.
ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المهنية، باختفاء شامل لهذه اللقاحات من السوق الوطنية أو انقطاعها لدى جميع الموزعين، وإنما بصعوبات متفاوتة في التوفر داخل شبكة القطاع الخاص، في ظل ارتفاع الاهتمام بالتلقيح ومراجعة الأسر للحالة التلقيحية لأطفالها عقب المستجدات الصحية الأخيرة.
الوكالة: 90% من عمليات التلقيح تتم بالقطاع العام
وفي المقابل، أكدت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية أن الجزء الأكبر من عمليات التطعيم في المغرب يتم أصلا داخل المنظومة الصحية العمومية، مشيرة إلى أن حوالي 90 في المائة من عمليات التلقيح تمر عبر المرافق العمومية التي تتوفر فيها اللقاحات بشكل عادي.
وأوضحت الوكالة أنها قامت، كما تعتزم القيام، بتحرير دفعات إضافية من اللقاحات الموجهة إلى القطاع الخاص، وفق المساطر المعمول بها، بهدف الاستجابة للطلب وتغطية الاحتياجات المسجلة في السوق.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية بالنسبة إلى الأسر التي لم تتمكن من العثور على بعض اللقاحات لدى الصيدليات، إذ تؤكد مصادر طبية بمصلحة طب الأطفال بالمستشفى الجامعي بمراكش إمكانية التوجه إلى المراكز الصحية والمستوصفات العمومية للاستفادة من التطعيم.
المراكز الصحية بديل أمام الأسر
وتتوفر المؤسسات الصحية العمومية، بحسب المصادر الطبية، على لقاحين أساسيين ملائمين للفئات العمرية المعنية من الأطفال واليافعين، ما يوفر مسارا بديلا أمام الأسر التي تواجه صعوبة في الحصول على اللقاحات عبر القطاع الخاص.
وتندرج هذه العملية ضمن البرنامج الوطني للتلقيح الذي يعتمد جدولا محددا للجرعات الأساسية وجرعات التذكير، بدءا من اللقاحات الموجهة للرضع خلال الأشهر الأولى، ومن بينها اللقاح الخماسي، وصولا إلى الجرعات المقررة خلال المراحل العمرية اللاحقة.
وتضع التطورات الأخيرة مسألة استكمال جدول التلقيح في صلب الاهتمام مجددا، خصوصا مع عودة تسجيل الدفتيريا، بينما تراهن السلطات الصحية على استمرار توفر اللقاحات في القطاع العمومي وتعزيز إمدادات القطاع الخاص للحفاظ على مستويات الحماية الفردية والجماعية.

