Site icon H-NEWS آش نيوز

بنعبد الله يكشف تقاربا عميقا مع المنصوري.. هل يدخل الحكومة؟

بنعبد الله والمنصوري

اقترب حزب التقدم والاشتراكية خطوة إضافية من إمكانية الالتحاق بالأغلبية الحكومية التي تعمل فاطمة الزهراء المنصوري على تشكيلها، بعدما كشف أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله عن مستوى متقدم من التفاهم بين الطرفين، وصل، بحسب تعبيره، إلى تسجيل “تطابق عميق” بشأن عدد من القضايا والأولويات التي يفترض أن تؤطر المرحلة الحكومية المقبلة.

المؤشرات التي كشف عنها بنعبد الله، خلال الدورة الاستثنائية للجنة المركزية للحزب اليوم الثلاثاء، تضع المشاركة الحكومية في صلب النقاش الداخلي لـ”حزب الكتاب”، بعد سلسلة من اللقاءات والمحادثات مع رئيسة الحكومة المعينة، غير أن القرار النهائي ظل بيد اللجنة المركزية التي ستحدد الموقع السياسي للحزب.

من المعارضة إلى طاولة تشكيل الحكومة

وقدم بنعبد الله أمام أعضاء اللجنة المركزية صورة عن مضمون النقاشات التي جرت مع المنصوري، مشيرا إلى أنها تجاوزت مسألة المواقع الحكومية نحو البحث في طبيعة البرنامج والالتزامات التي يمكن تنفيذها، معتبرا أن المشاورات اتسمت بالثقة والتجاوب مع التصورات التي قدمها الحزب.

وفي الجانب السياسي، طرح “الكتاب” ملفات تقوية المسار الديمقراطي والحريات وتفعيل المؤسسات الدستورية، إلى جانب تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والريع وتحقيق انفراج سياسي والدفع بمسار المساواة، وهي قضايا شكلت لسنوات جزءا أساسيا من خطاب الحزب أثناء وجوده في المعارضة.

أما اجتماعيا واقتصاديا، فامتدت النقاشات إلى القدرة الشرائية والتضخم وارتفاع الأسعار، والتشغيل والتكوين وقضايا الشباب، والسيادة الاقتصادية والتصنيع والسياسة الفلاحية، فضلا عن الرفع من الدخل وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية.

وشملت الأولويات كذلك إصلاح التقاعد والمعاشات ومعالجة الاختلالات التي يعرفها الدعم الاجتماعي المباشر، بالتوازي مع إصلاح الصحة والتعليم، بما يجعل التقارب الذي تحدث عنه بنعبد الله مرتبطا، وفق روايته، بحزمة واسعة من السياسات وليس فقط بترتيبات تشكيل الأغلبية.

مشاركة صعبة أم استمرار في المعارضة؟

لكن مستوى التقارب مع المنصوري لم يمنع وجود نقاش داخلي مكثف داخل الحزب، إذ كشف بنعبد الله أن المكتب السياسي احتاج إلى خمسة اجتماعات متتالية خلال أسبوع واحد لمناقشة الوضع الجديد والخيارات التي باتت مطروحة أمام “التقدم والاشتراكية”.

وشهدت الاجتماعات، بحسب الأمين العام، اختلافات في التقدير خلال بدايتها قبل أن تتقارب المواقف تدريجيا، ليصبح الحسم النهائي بين مسارين، البقاء في المعارضة بما يحمله هذا الاختيار من مبررات سياسية، أو خوض تجربة المشاركة في الحكومة وتحمل كلفتها ومسؤولياتها.

ولم يقدم بنعبد الله المشاركة باعتبارها خيارا سهلا، بل ربطها بأسئلة تتعلق بحجم التحديات المطروحة ومدى القدرة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية للمغاربة، خصوصا في الملفات التي قدم الحزب بشأنها التزامات ومواقف خلال المرحلة السابقة.

القرار الأخير بيد “برلمان الحزب”

ورغم أن حديث بنعبد الله عن “التجاوب الكبير” و”التطابق العميق” يمنح إشارات واضحة إلى تقارب سياسي وبرنامجي مع المنصوري، فإن ذلك لا يعني أن دخول “التقدم والاشتراكية” إلى الحكومة أصبح محسوما رسميا، إذ ما تزال الكلمة الأخيرة للجنة المركزية.

واختار المكتب السياسي، وفق بنعبد الله، وضع حصيلة المفاوضات كاملة أمام هذه الهيئة باعتبارها “برلمان الحزب”، لتتحمل مسؤولية تحديد الموقع الرسمي لـ”الكتاب” خلال المرحلة المقبلة.

وهكذا ينتقل الحزب من سؤال ما إذا كانت المنصوري ستفتح أمامه باب المشاركة إلى سؤال أكثر حساسية داخل تنظيمه: هل تسمح نقاط الالتقاء المسجلة بتحويل حزب قضى المرحلة السابقة في المعارضة إلى شريك داخل الأغلبية الجديدة، وبأي شروط سياسية وبرامجية سيدخل هذه التجربة؟

Exit mobile version