Site icon H-NEWS آش نيوز

حريق بمركز حماية الطفولة بالناظور يفجر مطالب بالتحقيق

مركز حماية الطفولة

هل كان بالإمكان تفادي الحريق الذي ضرب مركز حماية الطفولة بالناظور لو جرى التعامل بجدية مع التحذيرات السابقة بشأن وضعية تجهيزاته وشروط السلامة داخله؟ سؤال تضعه عريضة جماعية لموظفي المؤسسة أمام وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بعدما كشف العاملون أنهم نبهوا الإدارة إلى مجموعة من الأعطاب والاختلالات قبل أسابيع من اندلاع النيران يوم 4 شتنبر الماضي، في حادث تسبب في خسائر مادية وتعطيل عدد من المصالح الإدارية المرتبطة برعاية الأطفال المودعين بالمركز.

وتكشف المعطيات الواردة في العريضة، التي وجهت إلى الوزير الوصي على قطاع الشباب مع إشعار السلطات الإقليمية واللجنة الإقليمية لحماية الطفولة، عن وضع إداري وتقني يستدعي التدقيق، خصوصا أن الحريق طال الجناح الإداري ومخزن المؤسسة، وأثر على وثائق وتجهيزات تدخل ضمن التدبير اليومي لملفات الأطفال وعلاقات المركز بالمحاكم والنيابة العامة، ما دفع الموظفين إلى المطالبة بتدخل عاجل يحدد أسباب الحادث والمسؤوليات المرتبطة به.

مراسلة 6 غشت تعود إلى الواجهة

وتعود أبرز المعطيات التي يستند إليها الموظفون إلى مراسلة مؤرخة في 6 غشت 2026، تحمل الرقم 08/2026، تضمنت تنبيهات بشأن مشاكل الكهرباء والماء والصرف الصحي وشروط السلامة داخل المركز، غير أنهم يؤكدون أن التحذيرات لم تترجم إلى تدخل ملموس قبل وقوع الحريق، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول طريقة التعامل مع المراسلات الإدارية المرتبطة بسلامة المؤسسات المكلفة بحماية الأطفال.

ولا تنحصر مطالب العاملين في معرفة الشرارة التي تسببت في اندلاع النيران، بل تمتد إلى مراجعة مختلف الإصلاحات التي خضعت لها المؤسسة خلال السنوات الماضية، بما فيها أشغال الكهرباء والسباكة والبناء والصباغة، والتحقق من مطابقتها للمعايير التقنية المطلوبة، خاصة أن تكرار عمليات الصيانة، بحسب ما ورد في العريضة، لم ينه المخاوف المرتبطة بسلامة التجهيزات واستمرارية الخدمات.

فرضية السكن الوظيفي تثير اعتراض الموظفين

ومن بين النقاط التي أثارت تحفظ الموقعين على العريضة، الحديث خلال زيارة مسؤولين جهويين وإقليميين عن احتمال ارتباط الحريق بتجهيزات كهربائية مستعملة داخل السكن الوظيفي، وهي فرضية اعتبر الموظفون أنها تفتقر إلى سند تقني مثبت، مطالبين بعدم اعتماد أي تفسير نهائي قبل إجراء خبرة مستقلة تحدد مصدر العطب وطبيعة الاختلالات التي أدت إلى وقوع الحادث.

ويكتسي هذا المطلب أهمية إضافية بالنظر إلى استمرار المشاكل الكهربائية التي تحدث عنها الموظفون، وما يمكن أن تسببه من اضطرابات في عمل مؤسسة تتطلب خدماتها حضورا متواصلا للأطر المكلفة بالحراسة والرعاية والتتبع الإداري، فضلا عن ضرورة الاستجابة للتعليمات والقرارات القضائية المتعلقة بالأطفال، وهو ما يجعل ضمان سلامة المرافق والتجهيزات جزءا أساسيا من شروط أداء المؤسسة لمهامها.

وثائق الأطفال في قلب الأزمة

ويثير الحريق إشكالا آخر يتعلق بمصير الملفات الإدارية والقضائية التي كانت محفوظة داخل المركز، والتي تضم وثائق شخصية ومعطيات صحية واجتماعية وتربوية، إلى جانب أحكام وقرارات قضائية تخص الأطفال المستفيدين من خدمات المؤسسة، حيث حذر الموظفون من أن استمرار تعطل المصالح الإدارية قد يؤثر على انتظام معالجة هذه الملفات وتتبع وضعية أصحابها.

وتزداد صعوبة الوضع، وفق المعطيات الواردة في العريضة، بالنظر إلى محدودية الموارد البشرية، إذ لا يتجاوز عدد العاملين بالمؤسسة أربعة موظفين، وجدوا أنفسهم بعد الحريق أمام مهام إضافية تشمل تنظيف الوثائق المتضررة وفرزها وإعادة ترتيبها، بالتوازي مع مسؤولياتهم اليومية، دون توفر الإمكانات الكافية لمعالجة مختلف آثار الحادث.

مطالب بالمحاسبة وإعادة تأهيل المؤسسة

وفي الجانب الإداري، أثار الموظفون مسألة عدم التجاوب مع مراسلات سابقة وسحب ختم الضبط من المركز، معتبرين أن هذه الوضعية تطرح صعوبات في تسجيل المراسلات الرسمية وتتبعها وضمان انتظام المساطر الإدارية، وهي اتهامات تظل في حاجة إلى توضيحات من الجهات المسؤولة لتحديد ظروفها ومدى تأثيرها على تدبير المؤسسة.

وتطالب العريضة بفتح تحقيق إداري وتقني مستقل، وتحديد المسؤوليات بشأن الصيانة والتدخلات السابقة، وإعادة تأهيل الجناح الإداري وتعويض التجهيزات المتضررة، فضلا عن توفير الموارد البشرية الضرورية وإعادة تنظيم الوثائق ورقمنتها، مع تحديد واضح للمهام والصلاحيات وإعفاء الموظفين من تحمل مسؤوليات يرون أنها تتجاوز اختصاصاتهم.

وتضع هذه المطالب الوزارة الوصية أمام ملف يتجاوز إصلاح الأضرار المادية التي خلفتها النيران، ليمتد إلى تقييم ظروف تدبير مؤسسة اجتماعية حساسة، والتحقق من مدى الاستجابة للتحذيرات السابقة، وضمان عدم انعكاس الاختلالات الإدارية والتقنية على حقوق الأطفال وسلامتهم واستمرارية الرعاية المقدمة إليهم.

Exit mobile version