دخل سباق رئاسة مجلس النواب مرحلة الحسم السياسي، بعدما استقر حزب الأصالة والمعاصرة على ترشيح أحمد التويزي لقيادة الغرفة الأولى، في مقابل قرار حزب العدالة والتنمية الدفع بإدريس الأزمي الإدريسي لمنافسته، في مواجهة تتجاوز بعدها الانتخابي المباشر إلى اختبار مواقع الأحزاب داخل البرلمان الجديد وحدود التوازن بين الأغلبية والمعارضة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه المشاورات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وما يرافقها من تفاهمات حول توزيع المسؤوليات داخل المؤسسات الدستورية، حيث تكتسب رئاسة مجلس النواب أهمية خاصة باعتبارها إحدى أبرز واجهات السلطة التشريعية، ومن المواقع التي تحظى باهتمام الأحزاب خلال مرحلة إعادة ترتيب التحالفات السياسية.
التويزي يحسم منافسة داخلية مع أسماء بارزة
ولم يكن اختيار أحمد التويزي مرشحا لحزب الأصالة والمعاصرة لرئاسة مجلس النواب بعيدا عن المنافسة الداخلية، إذ جرى تداول أسماء سياسية وازنة داخل الحزب، من بينها عبد اللطيف وهبي وعز الدين ميداوي، قبل أن تميل الكفة في النهاية إلى البرلماني عن دائرة الحوز، الذي سبق له أن قاد الفريق النيابي للحزب خلال الولاية السابقة.
ويعكس هذا الاختيار توجها نحو الاستفادة من التجربة البرلمانية للتويزي في تدبير مرحلة جديدة داخل المؤسسة التشريعية، خاصة أن المنصب يتطلب إدارة الجلسات وتنسيق العمل البرلماني والتعامل مع مختلف الفرق، في سياق سياسي ينتظر أن يعرف نقاشات حول أولويات الحكومة المقبلة وعلاقتها بالمؤسسة التشريعية.
وبحسب مصادر متتبعة، فإن رئاسة مجلس النواب ليست سوى جزء من ترتيبات سياسية أوسع يسعى من خلالها حزب الأصالة والمعاصرة إلى تعزيز حضوره داخل المؤسسات والقطاعات الحكومية. غير أن الحديث عن استحواذ الحزب على حقائب أو مواقع إضافية يظل في نطاق التوقعات، إلى حين الإعلان الرسمي عن نتائج المشاورات وتوزيع المسؤوليات.
الأزمي يدخل المنافسة في مواجهة حسابات الأغلبية
على الجانب الآخر، اختار حزب العدالة والتنمية خوض المنافسة على رئاسة مجلس النواب بترشيح إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريقه النيابي، بعدما حسمت الأمانة العامة للحزب القرار عبر التصويت، في خطوة تمنح الحزب حضورا مباشرا في أولى المواجهات السياسية المرتبطة بتنظيم المؤسسة التشريعية الجديدة.
ويواجه الأزمي تحديا يرتبط بموازين القوى داخل مجلس النواب، خصوصا إذا تمكنت الأحزاب المتجهة إلى تشكيل الأغلبية من توحيد تصويتها خلف أحمد التويزي، وهو ما قد يجعل فرص مرشح العدالة والتنمية محدودة حسابيا، دون أن يحسم ذلك النتيجة قبل إجراء التصويت الرسمي.
ومع ذلك، فإن تقديم مرشح منافس يحمل دلالة سياسية تتجاوز حسابات الفوز بالمنصب، إذ يتيح لحزب العدالة والتنمية إبراز موقعه داخل المؤسسة التشريعية، وتأكيد مشاركته في المنافسة البرلمانية، بدل ترك رئاسة الغرفة الأولى محسومة سياسيا دون مواجهة انتخابية.
رئاسة الغرفة الأولى تكشف توازنات التحالف المقبل
وتأتي المنافسة بين التويزي والأزمي في مرحلة تتداخل فيها ترتيبات تشكيل الحكومة مع توزيع مواقع المسؤولية داخل البرلمان، ما يمنح عملية انتخاب رئيس مجلس النواب أهمية إضافية في قياس مستوى الانسجام بين الأحزاب المتحالفة وقدرتها على ترجمة تفاهماتها السياسية إلى تصويت موحد.
كما تبرز أهمية مواقف باقي الفرق النيابية، التي لم تتضح بعد بصورة كاملة، سواء من حيث دعم أحد المرشحين أو إمكانية تقديم أسماء أخرى. وقد تؤثر هذه المواقف في طبيعة المنافسة، وإن كان وزن الأغلبية البرلمانية، متى توحد موقفها، عاملا أساسيا في تحديد فرص المرشحين.
وبين ترشيح التويزي من جانب حزب الأصالة والمعاصرة، ودخول الأزمي المنافسة باسم حزب العدالة والتنمية، تتجه الأنظار إلى جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، باعتبارها محطة أولى لاختبار التوازنات الجديدة داخل الغرفة الأولى، ومؤشرا على كيفية تدبير العلاقة بين الأغلبية والمعارضة خلال الولاية التشريعية المقبلة.

