تترقب أوساط داخل الحكومة الإسبانية احتمال صدور رد دبلوماسي من المغرب على زيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، في ظل حساسية الملف بالنسبة للعلاقات بين الرباط ومدريد، رغم التصريحات الرسمية الإسبانية التي سعت إلى تقديم الزيارة باعتبارها نشاطا ملكيا عاديا لا يستدعي أي توتر بين البلدين.
وذكرت صحيفة “إل موندو” الإسبانية أن بعض الدوائر الحكومية لا تستبعد لجوء المغرب إلى استدعاء سفيره في مدريد للتشاور، في خطوة دبلوماسية محتملة لم يصدر بشأنها أي إعلان رسمي مغربي، مشيرة إلى أن هذا الاحتمال يستحضر سابقة سنة 2007، عندما قررت الرباط استدعاء سفيرها احتجاجا على زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا للمدينتين.
مدريد تؤكد طبيعة الزيارة وتتمسك بالعلاقات مع الرباط
وكانت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايز، قد وصفت زيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى سبتة ومليلية، يوم الثلاثاء، بأنها “تاريخية”، مؤكدة في الوقت نفسه أنها تندرج ضمن السير الطبيعي للأنشطة الملكية، باعتبار أن مدريد تتعامل مع المدينتين بوصفهما جزءا من التراب الإسباني.
وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر من رئاسة الحكومة الإسبانية، المعروفة باسم “لا مونكلوا”، تأكيدها أن العلاقات الدبلوماسية مع المغرب تظل ممتازة، مع التعبير عن الأمل في مرور الزيارة في أجواء هادئة، بما يعكس حرص الحكومة الإسبانية على تفادي أي تداعيات محتملة على مسار التعاون الثنائي.
زيارة ملكية بعد توترات الهجرة في سبتة
وبحسب المصدر ذاته، جاءت الزيارة بعد تباينات غير معلنة بين القصر الملكي والحكومة الإسبانية بشأن توقيتها، على خلفية التطورات التي شهدتها سبتة أواخر شهر يوليوز الماضي، عندما سجلت المدينة تدفقات للمهاجرين أثارت نقاشا سياسيا وأمنيا واسعا داخل إسبانيا.
وتزامنت هذه التطورات مع تداول معطيات إعلامية بشأن تحركات لسفن حربية مغربية في المياه المحيطة بسبتة يومي 30 و31 يوليوز، وهي الوقائع التي أكدت الحكومة الإسبانية أنها عولجت في إطار علاقات حسن الجوار مع المغرب، دون الإعلان عن استمرار خلاف رسمي بين البلدين بشأنها.
أرقام جديدة بشأن المهاجرين والقاصرين
وفي سياق متصل، كشفت أحدث المعطيات الرسمية الإسبانية، الصادرة يوم الاثنين، عن عودة 11 ألفا و686 شخصا إلى المغرب، بينهم 10 آلاف و161 شخصا عادوا طوعا، و525 شخصا شملتهم قرارات طرد، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المنشورة.
كما سجلت السلطات الإسبانية هويات 3019 قاصرا، جرى نقل 89 منهم في إطار إجراءات لم شمل الأسرة، فيما أعيد توزيع 173 قاصرا آخرين على أقاليم داخل إسبانيا القارية، ضمن آلية توزيع إلزامية شملت أيضا مناطق ذات حكم ذاتي سبق أن أبدت رفضها استقبال هؤلاء القاصرين.
احتمال دبلوماسي دون إعلان رسمي
وتعيد زيارة العاهلين الإسبانيين إلى سبتة ومليلية ملف المدينتين إلى واجهة النقاش الدبلوماسي، بالنظر إلى المواقف المغربية المعروفة بشأنهما، في وقت تحاول فيه مدريد الحفاظ على مستوى التعاون القائم مع الرباط في ملفات الهجرة والأمن والعلاقات السياسية والاقتصادية.
وحتى الآن، يبقى الحديث عن احتمال استدعاء السفير المغربي في مدريد مجرد سيناريو تداولته الصحافة الإسبانية نقلا عن أوساط حكومية، دون صدور قرار معلن من السلطات المغربية، ما يجعل طبيعة أي رد محتمل مرتبطة بالموقف الرسمي الذي قد تعبر عنه الرباط بشأن الزيارة.

