أفرز استكمال تشكيل هياكل مجلس النواب للولاية التشريعية 2026-2031 خريطة جديدة لتوزيع المسؤوليات بين الأحزاب السياسية الممثلة داخل المؤسسة التشريعية، بعدما شملت الترتيبات رئاسة المجلس ومناصب نواب الرئيس والمحاسبين والأمناء، إلى جانب رئاسة اللجان البرلمانية الدائمة والفرق والمجموعات النيابية.
ويعكس هذا التوزيع حضور مختلف مكونات الأغلبية والمعارضة في أجهزة المجلس، ضمن ترتيبات تنظيمية تمنح عددا من الأحزاب مواقع في تدبير الشأن البرلماني، وتعيد طرح التساؤلات بشأن مدى انعكاس هذه المسؤوليات على جودة العمل التشريعي والرقابي خلال السنوات الخمس المقبلة، بعيدا عن الاقتصار على توزيع المناصب وفق التوازنات الحزبية.
الأصالة والمعاصرة يرأس المجلس والأحرار ينالون النيابة الأولى
وبحسب التشكيلة الواردة في المعطيات المعلنة، انتخب أحمد التويزي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، رئيسا لمجلس النواب، فيما أسند منصب النائب الأول للرئيس إلى مصطفى بايتاس، عن التجمع الوطني للأحرار، والنائب الثاني إلى خالد الشناق، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية. كما ضمت لائحة نواب الرئيس عبد الله بوانو عن العدالة والتنمية في منصب النائب الثالث، ومحمد أوزين عن الفريق الحركي نائبا رابعا، ومحمد ملال عن الفريق الاشتراكي نائبا خامسا، ومحمد جودار عن الفريق الدستوري الديمقراطي نائبا سادسا، ومريم وحساة عن فريق التقدم والاشتراكية نائبة سابعة، وعادل البيطار عن الأصالة والمعاصرة نائبا ثامنا، في تركيبة تجمع ممثلين عن عدة فرق سياسية داخل الجهاز المكلف بتدبير شؤون المجلس.
ولم يقتصر توزيع المسؤوليات داخل مكتب مجلس النواب على مناصب الرئاسة والنيابة، إذ شمل أيضا مهام المحاسبة والأمانة، حيث أسندت مهمة المحاسبة إلى أمينة ماء العينين عن فريق العدالة والتنمية وهدى المغاري عن فريق الأصالة والمعاصرة، بينما آلت مناصب الأمناء إلى امبارك حمية عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وعزيزة بداد عن فريق الأصالة والمعاصرة، وفاطمة الزهراء البصراوي عن فريق التجمع الوطني للأحرار. ويمنح هذا التوزيع عددا من الفرق البرلمانية حضورا في مختلف مستويات التنظيم الداخلي للمؤسسة، بما في ذلك المهام المرتبطة بتسيير أعمالها وتتبع الجوانب الإدارية والمالية وفق الاختصاصات القانونية والتنظيمية المحددة.
تسع لجان دائمة تتوزع بين الأحزاب
وامتدت الترتيبات إلى رئاسة اللجان البرلمانية الدائمة التسع، التي تشكل إحدى أبرز آليات دراسة مشاريع ومقترحات القوانين وممارسة الرقابة على العمل الحكومي، حيث آلت رئاسة لجنة المالية إلى هشام المهاجري عن فريق الأصالة والمعاصرة، فيما أسندت رئاسة لجنة العدل والتشريع إلى محمد غياث عن فريق التجمع الوطني للأحرار، ورئاسة لجنة الداخلية إلى منصف الطوب عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية.
كما تولت حنان الماسي، عن فريق الأصالة والمعاصرة، رئاسة لجنة مراقبة المالية العامة، بينما أسندت رئاسة لجنة البنيات الأساسية إلى عبد الحق أمغار عن الفريق الاشتراكي، في توزيع يشمل لجانا ترتبط اختصاصاتها بملفات مالية وتشريعية وترابية وبنيوية تحظى بأهمية في تدبير السياسات العمومية.
وفي بقية اللجان، تولى محمد الأعرج عن الفريق الحركي رئاسة لجنة القطاعات الإنتاجية، فيما أسندت رئاسة لجنة القطاعات الاجتماعية إلى مصطفى الإبراهيمي عن فريق العدالة والتنمية، ولجنة التعليم والثقافة إلى حسن الدرهم عن فريق التقدم والاشتراكية، بينما آلت رئاسة لجنة الخارجية إلى محمد الغراس عن الفريق الدستوري الديمقراطي. ويكشف هذا التوزيع عن حضور أحزاب الأغلبية والمعارضة على رأس لجان ذات اختصاصات مختلفة، في وقت ستكون فيه فعالية هذه الأجهزة مرتبطة بقدرتها على دراسة النصوص التشريعية وتتبع تنفيذ السياسات الحكومية واستعمال الآليات الرقابية المتاحة، وليس فقط بالانتماء السياسي لرؤسائها.
رؤساء الفرق النيابية وخريطة المقاعد
وعلى مستوى قيادة الفرق والمجموعات النيابية، تشير المعطيات إلى تولي هشام الصابري رئاسة فريق الأصالة والمعاصرة الذي يتوفر على 97 مقعدا، وياسين عكاشة رئاسة فريق التجمع الوطني للأحرار المكون من 66 نائبا، والذي يصنف ضمن المعارضة وفق الترتيبات السياسية الواردة، فيما تتولى ماديحة خيير رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية الذي يضم 65 عضوا.
كما يرأس إدريس الأزمي الإدريسي فريق العدالة والتنمية المكون من 54 نائبا، وتتولى ريم شباط رئاسة الفريق الحركي الذي يضم 29 مقعدا، مع تصنيف الفريقين ضمن المعارضة، بينما يتولى عبد الرحيم شهيد قيادة الفريق الاشتراكي المكون من 26 نائبا.
وتشمل لائحة المسؤوليات كذلك رئاسة الشاوي بلعسال للفريق الدستوري الديمقراطي الذي يضم 25 مقعدا، ورشيد الحموني لفريق التقدم والاشتراكية المكون من 22 نائبا، ونبيلة جلال لفريق اليسار الذي يتوفر على 8 مقاعد ويصنف ضمن المعارضة وفق المعطيات المقدمة.
وتبرز هذه التركيبة تعدد الانتماءات السياسية داخل المجلس، مع تفاوت واضح في الحجم العددي للفرق، وهو تفاوت ينعكس على طبيعة حضورها في مختلف الأجهزة البرلمانية، في حين يبقى دور رؤساء الفرق مرتبطا بتنسيق العمل النيابي وتدبير المواقف داخل الجلسات واللجان وتنظيم المبادرات التشريعية والرقابية.
ويضع استكمال هياكل مجلس النواب مختلف الأحزاب أمام مرحلة جديدة من المسؤولية البرلمانية، بعدما أصبحت المناصب موزعة بين رئاسة المجلس ومكتبه واللجان الدائمة وقيادة الفرق النيابية. وبينما تتيح هذه الترتيبات تمثيل عدد من المكونات السياسية داخل الأجهزة التنظيمية، فإن تقييم حصيلتها سيظل مرتبطا بمستوى حضور النواب داخل اللجان، وجودة مناقشة النصوص القانونية، وفعالية مراقبة العمل الحكومي، ومدى قدرة المؤسسة التشريعية على مواكبة الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم المواطنين.

