Site icon H-NEWS آش نيوز

القضاء يلغي إدانة حامي الدين في قضية آيت الجيد

حامي الدين

شهد ملف عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية، المرتبط بمقتل الطالب القاعدي محمد بنعيسى آيت الجيد سنة 1993، تطورا قضائيا حاسما، بعدما قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، اليوم الخميس 22 أكتوبر الجاري، إلغاء الحكم الابتدائي الذي كان قد أدانه بثلاث سنوات حبسا نافذا، والتصريح بسقوط الدعوى العمومية في حقه لسبقية البت، مع عدم الاختصاص في الطلبات المدنية.

ويأتي هذا القرار بعد مسار طويل من التقاضي والمرافعات القانونية التي تمحورت، في جانب أساسي منها، حول مدى جواز متابعة حامي الدين مجددا بشأن وقائع دفع دفاعه بأنها سبق أن خضعت للحسم القضائي، وهو ما جعل مسألة سبقية البت نقطة محورية في النزاع المعروض على المحكمة.

ولم يصدر القرار بصورة مفاجئة من حيث مساره الإجرائي، إذ كانت الهيئة القضائية قد قررت، خلال جلسة الخميس الماضي، تأجيل النطق بالحكم وتمديد المداولة إلى جلسة 22 أكتوبر، عقب مناقشات استمرت نحو 11 ساعة، استمعت خلالها إلى مرافعات دفاع المتهم وهيئة الدفاع عن الطرف المطالب بالحق المدني، فضلا عن الكلمة الأخيرة لحامي الدين.

وعكست هذه الجلسة حجم الخلاف القانوني الذي رافق الملف، خاصة في ما يتعلق بتحديد أثر الأحكام والإجراءات القضائية السابقة على إمكانية استمرار المتابعة، قبل أن تنتهي المحكمة إلى اعتماد الدفع بسبقية البت والتصريح بسقوط الدعوى العمومية، بما ترتب عنه إلغاء الحكم الابتدائي الصادر في حق القيادي في حزب العدالة والتنمية.

من الإدانة الابتدائية إلى سقوط الدعوى العمومية

وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس قد قضت بإدانة عبد العالي حامي الدين بثلاث سنوات حبسا نافذا، بعدما آخذته من أجل “المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه”، على خلفية الوقائع المرتبطة بمقتل الطالب محمد بنعيسى آيت الجيد بمدينة فاس سنة 1993. ولم يقتصر الحكم الابتدائي على العقوبة الحبسية، بل شمل أيضا إلزام حامي الدين بأداء تعويضات مدنية بقيمة 20 ألف درهم لفائدة كل واحد من المطالبين الاثنين بالحق المدني، قبل أن ينتقل النزاع إلى المرحلة الاستئنافية التي انتهت إلى إلغاء الحكم برمته، والتصريح بعدم الاختصاص في المطالب المدنية المعروضة على الهيئة القضائية.

وخلال المرحلة الاستئنافية، كان حامي الدين يتابع في حالة سراح على خلفية جناية “المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد”، بينما ركز دفاعه على الدفع بأن القضية سبق أن كانت موضوع بت قضائي، معتبرا أن استمرار المتابعة يتعارض مع القواعد القانونية المنظمة لحجية الأحكام السابقة. وشكل هذا الدفع أحد أبرز محاور النقاش بين الأطراف خلال المحاكمة، قبل أن تقرر الغرفة الاستئنافية الأخذ به، وهو ما نقل مسار القضية من مناقشة المسؤولية الجنائية والعقوبة الصادرة ابتدائيا إلى الحسم في وجود مانع قانوني يحول دون استمرار الدعوى العمومية.

قرار قضائي ينهي مرحلة من ملف عمره ثلاثة عقود

ويحمل القرار الصادر عن استئنافية فاس دلالة قانونية خاصة، لأنه لم يقم على مجرد تخفيف العقوبة الابتدائية أو تعديل التكييف القانوني للأفعال موضوع المتابعة، وإنما انتهى إلى إسقاط الدعوى العمومية بسبب سبقية البت، وهو ما يعني أن المحكمة اعتبرت وجود أساس قانوني يمنع مواصلة المتابعة في هذه القضية. ولا ينبغي الخلط بين هذا المنطوق وبين حكم بالبراءة بعد تقييم الأدلة ومناقشة الوقائع من جديد، لأن سقوط الدعوى العمومية لسبقية البت يستند إلى قواعد إجرائية وقانونية تتعلق بأثر الأحكام السابقة وحدود إعادة المحاكمة، بينما تبقى تفاصيل تطبيقها في هذا الملف مرتبطة بالتعليل الكامل للقرار.

ويعيد هذا التطور القضائي إلى الواجهة المسار الطويل لقضية مقتل الطالب محمد بنعيسى آيت الجيد، التي ظلت حاضرة في النقاش العام منذ سنة 1993، بالنظر إلى خلفياتها الجامعية والسياسية والحقوقية، وما رافقها من خلافات قانونية بشأن المتابعة والمسؤولية الجنائية. كما يبرز الدور الذي لعبته الدفوع الشكلية والقانونية في توجيه مسار المحاكمة، بعدما انتهت المرحلة الاستئنافية إلى نتيجة مغايرة للحكم الابتدائي، ليس على مستوى العقوبة فحسب، بل على مستوى إمكانية استمرار الدعوى العمومية من أساسها.

وفي انتظار الاطلاع على التعليل الكامل للقرار ومعرفة ما إذا كانت الأطراف ستباشر أي طعن متاح قانونا، يكون عبد العالي حامي الدين قد حصل على حكم استئنافي يلغي إدانته الابتدائية ويصرح بسقوط الدعوى العمومية في حقه لسبقية البت، مع عدم الاختصاص في المطالب المدنية. ويشكل هذا القرار محطة جديدة في واحد من الملفات القضائية التي امتدت لسنوات طويلة، وأثارت نقاشا متواصلا حول العلاقة بين حجية الأحكام القضائية وضمانات المتابعة الجنائية وحقوق الأطراف المرتبطة بالقضية.

Exit mobile version