Site icon H-NEWS آش نيوز

لقجع يكشف خطة 2027.. زيادات في المعاشات وإعفاءات ضريبية

لقجع فوزي

تستعد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري لإطلاق حزمة من الإجراءات المالية والاجتماعية ابتداء من فاتح يناير 2027، في إطار مشروع قانون المالية الجديد، تشمل تغييرات في الضريبة على الدخل والحد الأدنى لمعاشات التقاعد والدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب تحمل الدولة فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم شهريا.

وكشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، خلال تقديم المشروع أمام جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، الجمعة 23 أكتوبر 2026، أن التدابير المقترحة تستهدف تخفيف الأعباء المالية عن فئات واسعة من المواطنين، بالتوازي مع رفع الاعتمادات المخصصة لقطاعات الصحة والتعليم والسكن، في إطار توجه حكومي يجمع بين تحسين الدخل المباشر للأسر وتعزيز تمويل الخدمات العمومية.

وتتوزع الإجراءات المعلنة بين تدابير يرتقب دخولها حيز التنفيذ مع بداية السنة المقبلة، وأخرى ستطبق بصورة تدريجية خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، خاصة في ما يتعلق بالإصلاح الضريبي ورفع الحد الأدنى للمعاشات والدعم الاجتماعي. وتراهن الحكومة، وفق المعطيات التي قدمها لقجع، على توجيه موارد مالية إضافية نحو الأجراء والمتقاعدين والأرامل والأسر المستفيدة من الإعانات، غير أن الأثر النهائي لهذه الإجراءات سيظل مرتبطا بالمصادقة على المقتضيات المقترحة وتحديد شروط تنفيذها ومدى انعكاسها الفعلي على القدرة الشرائية للمستفيدين.

الدولة تتحمل فواتير الكهرباء المحدودة

ومن أبرز التدابير التي أعلنها وزير الاقتصاد والمالية تحمل الدولة القيمة الكاملة لفاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، ابتداء من فاتح يناير 2027، بكلفة سنوية تقدر بنحو 2.8 مليارات درهم. وأوضح لقجع أن عدد الزبائن الذين يمكن أن يشملهم هذا الإجراء يبلغ حاليا ستة ملايين، يمثلون حوالي 60 في المائة من مجموع مستهلكي الكهرباء، مشيرا إلى أن نطاق الاستفادة لن يقتصر على الأسر، بل سيمتد أيضا إلى أنشطة حرفية ذات استهلاك محدود، خاصة في المناطق القروية، بما يجعل التدبير موجها إلى شريحة واسعة من المستهلكين الذين لا تتجاوز فواتيرهم السقف المحدد.

وفي ما يتعلق بالأجراء، كشف لقجع عن مراجعة تدريجية للضريبة على الدخل خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، تتضمن رفع الشطر السنوي المعفى إلى 60 ألف درهم، وتقليص عدد الأشطر الضريبية إلى ثلاثة، بمعدلات تبلغ 10 و20 و30 في المائة. ووفق التقديرات الحكومية التي عرضها الوزير، ستفضي هذه المراجعة إلى إعفاء الأجور الشهرية الصافية التي تقل عن 10 آلاف درهم من الضريبة على الدخل، مع ارتفاع نسبة الأجراء المعفيين إلى 87 في المائة، في خطوة ترمي إلى زيادة الدخل المتاح للموظفين والأجراء عبر تخفيف الاقتطاعات الضريبية.

وقدر الوزير الكلفة المالية للإصلاح الضريبي بنحو 5.5 مليارات درهم خلال سنة 2027، متوقعا تحقيق مكسب شهري يناهز 500 درهم لفئات واسعة من الأجراء المعنيين. كما قدم أمثلة عن الأثر المرتقب للإصلاح عند اكتمال مراحله سنة 2031، من بينها استفادة أجير يتقاضى 11800 درهم من مكسب شهري يصل إلى 1186 درهما، مقابل 3079 درهما بالنسبة إلى أجير يبلغ أجره 18700 درهم، وهي تقديرات تظل مرتبطة بالتنزيل التدريجي للمقتضيات الضريبية خلال السنوات المقبلة.

رفع المعاشات وتحسين دخل الأرامل

وفي ملف التقاعد، أعلنت الحكومة عزمها رفع الحد الأدنى للمعاش الشهري من 1000 إلى 1700 درهم ابتداء من يناير 2027، على أن يتواصل الرفع تدريجيا للوصول إلى 3000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية. وبحسب المعطيات التي قدمها لقجع، سيشمل هذا التدبير حوالي 500 ألف متقاعد ومتقاعدة، من بينهم أكثر من 150 ألف أرملة، بالتوازي مع مراجعة نسبة المعاش المخول للأرامل من 50 إلى 100 في المائة، لفائدة 431 ألف مستفيدة، في إطار إجراءات تستهدف تحسين الموارد المالية للفئات التي تعتمد على معاشات التقاعد.

وأوضح الوزير أن الكلفة المالية الإجمالية للإجراءين المتعلقين بالمعاشات والأرامل ستبلغ عشرة مليارات درهم، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى توسيع التدخلات المباشرة لتحسين الدخل. وفي السياق نفسه، يتضمن مشروع قانون المالية رفع الحد الأدنى للإعانة الممنوحة في إطار الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم ابتداء من يناير المقبل، مع تخصيص ثلاثة مليارات درهم للمرحلة الأولى من الزيادة، ضمن مسار تدريجي يستهدف الوصول إلى 1000 درهم، دون أن يعني ذلك استفادة جميع الأسر تلقائيا من المبلغ الأقصى.

تغيير طريقة تحديد الأسر المستحقة للدعم

ولا تقتصر التعديلات المقترحة على قيمة الإعانات، إذ كشف لقجع عن توجه الحكومة نحو تغيير تدريجي في طريقة تحديد الأسر المستحقة للدعم الاجتماعي، من خلال الانتقال من الاعتماد على المؤشر الاجتماعي والاقتصادي إلى تقييم الدخل الفعلي للأسر. وبرر الوزير هذه المراجعة بوجود اختلالات في آلية الاستهداف السابقة، مشيرا إلى أن بعض النفقات الاستثنائية، مثل اقتناء هاتف أو دراجة هوائية، كانت تؤثر في تقييم الوضعية الاجتماعية للأسر، وقد تؤدي إلى استبعاد بعضها من الاستفادة رغم حاجتها إلى الدعم، وهو ما تسعى الحكومة إلى معالجته من خلال اعتماد معايير أكثر ارتباطا بالموارد المالية الحقيقية.

وفي موازاة هذه التدابير، أعلنت الحكومة رفع ميزانية قطاع الصحة إلى 45.4 مليارات درهم، مع إحداث 8000 منصب مالي جديد، لمواصلة تأهيل المؤسسات الصحية وتسريع إنجاز المستشفيات وتعميم المجموعات الصحية الترابية، فضلا عن تطوير الرقمنة وتحسين جاذبية المستشفى العمومي. أما قطاع التعليم والتكوين، فستبلغ الاعتمادات المرصودة له 121.3 مليار درهم، مع إحداث 17874 منصبا ماليا، في إطار برامج تشمل تعميم التعليم الأولي وتحسين جودة التعلمات وتقليص الهدر المدرسي وتعزيز ملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل.

وفي قطاع السكن، يقترح المشروع تخصيص 10.4 مليارات درهم من الاعتمادات الاستثمارية لمواصلة دعم اقتناء السكن ومحاربة السكن غير اللائق، إلى جانب إطلاق برنامج مندمج للسكن القروي وتبسيط إجراءات التعمير والبناء بالمناطق القروية. وتضع هذه الالتزامات المالية حكومة المنصوري أمام اختبار تنفيذ الإجراءات المعلنة وتحويلها إلى نتائج ملموسة، سواء من خلال تحسين القدرة الشرائية للأسر أو الرفع من جودة الخدمات الصحية والتعليمية وتيسير الولوج إلى السكن، في انتظار ما ستسفر عنه المناقشة البرلمانية لمشروع قانون المالية والمصادقة على صيغته النهائية.

Exit mobile version