تواصل الخطوط الملكية المغربية تعزيز موقعها في سوق النقل الجوي، بعدما أنهت سنة 2025 بنتائج مالية استثنائية، تمثلت في تجاوز أرباحها الصافية ملياري درهم، مقابل ارتفاع بنسبة 154 في المائة مقارنة بالسنة المالية السابقة، بالتزامن مع قفزة كبيرة في الاستثمارات المخصصة لتوسيع قدراتها التشغيلية.
وأظهرت المعطيات الواردة في التقرير الخاص بأداء المؤسسات والشركات العمومية، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن رقم معاملات الناقلة الوطنية ارتفع بنسبة 8 في المائة ليستقر عند نحو 21.5 مليار درهم، في وقت تسعى فيه الشركة إلى تسريع تنفيذ استراتيجيتها طويلة الأمد لتوسيع الأسطول وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.
قفزة استثمارية تتجاوز 12 ضعفا
ويبرز حجم الاستثمارات المنجزة باعتباره أحد أهم المؤشرات التي ميزت الأداء المالي للشركة خلال السنة الماضية، بعدما بلغت قيمتها 3.5 مليارات درهم، مقارنة مع 291 مليون درهم فقط خلال الفترة السابقة.
ويمثل هذا التطور زيادة تتجاوز اثني عشر ضعفا، وهو ما يعكس انتقال الشركة إلى مرحلة استثمارية أكثر كثافة، مع توجيه الحصة الأكبر من الموارد نحو تعزيز الأسطول الجوي، الذي يشكل العنصر الأساسي في خطط التوسع ورفع القدرة على نقل المسافرين.
ومن الناحية الاقتصادية، يكشف التزامن بين ارتفاع الأرباح وزيادة الاستثمارات عن توجه يجمع بين تحسين النتائج المالية وتعبئة موارد إضافية لتطوير النشاط، غير أن وتيرة الإنفاق المرتفعة تضع الشركة أمام تحدي المحافظة على مردوديتها خلال السنوات المقبلة.
من 71 إلى 200 طائرة
وتندرج هذه التحولات ضمن المخطط الاستراتيجي للخطوط الملكية المغربية الممتد إلى سنة 2037، والذي يستهدف رفع حجم الأسطول من نحو 71 طائرة حاليا إلى 200 طائرة، مع زيادة القدرة الاستيعابية إلى أكثر من 30 مليون مسافر سنويا.
ويعني هذا الهدف أن الشركة تراهن على توسيع أسطولها إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف حجمه الحالي، في خطوة من شأنها تعزيز إمكانياتها في فتح خطوط جوية جديدة وزيادة الرحلات نحو الوجهات التي تعرف طلبا متناميا.
كما أن الرفع من الطاقة الاستيعابية إلى أكثر من 30 مليون مسافر سنويا يعكس طموحا لتغيير حجم نشاط الناقلة الوطنية خلال العقد المقبل، بما يتطلب مواكبة استثمارية وتشغيلية مستمرة لضمان استغلال الطائرات الجديدة وتحقيق العائد المنتظر منها.
تحدي تحويل النمو إلى مردودية مستدامة
وتعطي الحصيلة المالية لسنة 2025 مؤشرات إيجابية بشأن قدرة الخطوط الملكية المغربية على تحسين أرباحها ومواصلة التوسع، خصوصا مع ارتفاع رقم المعاملات بنسبة 8 في المائة، مقابل نمو أكبر بكثير في صافي الأرباح.
ويشير هذا الفارق إلى تحسن المردودية الصافية خلال السنة المعنية، دون أن تسمح المعطيات المتاحة وحدها بتحديد جميع العوامل التي ساهمت في تحقيق هذه النتيجة، سواء تعلق الأمر بالتكاليف التشغيلية أو العائدات أو عناصر مالية أخرى.
وفي المقابل، يظل تنفيذ مخطط 2037 رهانا ماليا وتشغيليا كبيرا، بالنظر إلى حجم الاستثمارات المطلوبة لتوسيع الأسطول، والحاجة إلى الحفاظ على توازن بين النمو السريع والقدرة على تحقيق أرباح مستدامة.
وتؤكد الأرقام الواردة في التقرير أن سنة 2025 شكلت محطة مهمة في المسار المالي والاستثماري للناقلة الوطنية، بينما سيكون التحدي خلال المرحلة المقبلة مرتبطا بمدى قدرتها على ترجمة توسعها إلى زيادة فعلية في نشاط النقل الجوي وتعزيز موقعها التنافسي على المستويين الإقليمي والدولي.

