عاد الجدل بشأن أسعار المواد الغذائية إلى الواجهة في المغرب، بعدما سجلت أثمان الدجاج ارتفاعا ملحوظا في عدد من الأسواق الوطنية، لتقترب من مستوى 30 درهما للكيلوغرام الواحد، وهو سعر أثار استياء مستهلكين اعتادوا اقتناء لحوم الدواجن باعتبارها من الخيارات الأكثر ملاءمة لميزانياتهم. ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى أن الدجاج لا يمثل مجرد مادة غذائية عادية، بل يشكل عنصرا أساسيا في النظام الاستهلاكي لعدد كبير من الأسر المغربية التي تعتمد عليه لتوفير حاجياتها من البروتين الحيواني بتكلفة أقل من اللحوم الحمراء.
وأمام هذا الارتفاع، تجد بعض الأسر نفسها مضطرة إلى مراجعة حجم مشترياتها الغذائية، بعدما أصبحت كلفة اقتناء الدجاج تشكل عبئا أكبر على المصروف اليومي، خصوصا بالنسبة إلى العائلات التي تضم عددا كبيرا من الأفراد. كما أن اقتراب السعر من عتبة 30 درهما يعيد طرح إشكالية التفاوت بين القدرة الشرائية للمستهلكين والأسعار المعروضة في الأسواق، في ظل استمرار الحاجة إلى مواد غذائية أساسية يصعب الاستغناء عنها بصورة دائمة.
المستهلكون يراهنون على سلاح المقاطعة
وتزامنا مع ارتفاع الأسعار، بدأت تتداول دعوات بين عدد من المستهلكين إلى الامتناع عن شراء الدواجن، في محاولة للتأثير على الطلب ودفع الأسعار إلى الانخفاض. وتنطلق هذه الدعوات من فكرة أن تراجع الإقبال على المنتوج قد يفرض على البائعين وباقي المتدخلين في السوق مراجعة الأثمان، خاصة إذا اتخذت المقاطعة طابعا واسعا واستمرت لفترة تسمح بانعكاسها على حركة المبيعات.
غير أن نتائج مثل هذه المبادرات تظل غير مضمونة، بالنظر إلى ارتباط أسعار الدواجن بعوامل متعددة لا تقتصر على حجم الطلب وحده، بل تشمل كذلك تكاليف التربية والأعلاف والنقل والتوزيع، فضلا عن حجم الإنتاج المعروض في الأسواق. ولذلك، فإن تحديد الأسباب الحقيقية للارتفاع يظل ضروريا لفهم طبيعة المشكلة، ومدى إمكانية عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع الأسعار يعيد النقاش حول كلفة المعيشة
ويبرز هذا التطور حجم الحساسية التي تثيرها الزيادات المرتبطة بالمواد الغذائية الأساسية، خصوصا عندما تطال منتوجا واسع الاستهلاك مثل الدجاج، الذي يشكل بالنسبة إلى شريحة مهمة من المواطنين بديلا رئيسيا للحوم الأكثر تكلفة. فارتفاع ثمنه لا يؤثر فقط على قرارات الشراء اليومية، وإنما ينعكس أيضا على توزيع النفقات داخل الأسر، وقد يدفع بعضها إلى البحث عن بدائل غذائية أخرى أو تقليص استهلاك اللحوم بصورة عامة.
وفي ظل تصاعد التذمر من الأسعار، تتزايد الحاجة إلى توضيح العوامل التي تقف وراء الزيادة الحالية، سواء على مستوى الإنتاج أو التسويق، مع تتبع تطور الأثمان في مختلف الأسواق الوطنية، خاصة أن الأسعار قد تختلف من مدينة إلى أخرى ومن نقطة بيع إلى أخرى. كما يطرح الوضع أهمية مراقبة ظروف المنافسة وشفافية الأسعار، بما يساعد على فهم الفوارق بين تكلفة الإنتاج والثمن النهائي الذي يؤديه المستهلك.
ويبقى مستقبل أسعار الدجاج خلال الأيام المقبلة مرتبطا بتطور العرض والطلب وبقية العوامل المؤثرة في السوق، فيما تعكس دعوات المقاطعة المتداولة حجم القلق الذي يثيره ارتفاع ثمن مادة غذائية أساسية لدى فئات واسعة من الأسر المغربية، التي تنتظر عودة الأسعار إلى مستويات أكثر ملاءمة لقدرتها الشرائية.

