Site icon H-NEWS آش نيوز

حاتيمي: ابتكارات الشباب ركيزة لتحقيق السيادة الغذائية

السياسة الغذائية

وضع وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، خالد حاتيمي، الابتكار والشباب في صدارة الأولويات المرتبطة بتعزيز السيادة الغذائية للمغرب، مؤكدا أن بناء منظومة فلاحية قادرة على توفير الغذاء للسكان ومواجهة الأزمات المناخية يمر عبر الجمع بين البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة والخبرات المحلية التي راكمها الفلاحون على مدى أجيال.

وجاءت تصريحات الوزير خلال احتفال نظم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، بمناسبة اليوم العالمي للأغذية، بشراكة بين الوزارة ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو”، تحت شعار “ابتكار اليوم، غذاء الغد”. وشكل اللقاء مناسبة لبحث سبل تطوير الإنتاج الفلاحي وتحسين استدامة النظم الغذائية، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية.

وأوضح حاتيمي أن مفهوم السيادة الغذائية لا ينحصر في توفير المنتجات داخل الأسواق، بل يشمل امتلاك قاعدة إنتاج وطنية قوية ومستدامة، وحماية الموارد التي يقوم عليها النشاط الفلاحي، وفي مقدمتها المياه والبذور والتنوع الجيني. كما شدد على أهمية دعم الفلاحين وتحسين قيمة الإنتاج الوطني، بما يعزز قدرة القطاع على مواجهة التقلبات ويحد من هشاشته أمام الأزمات.

الفلاحة المغربية أمام تحدي المياه والمناخ

وفي استعراضه للتوجهات التي يعتمدها المغرب لتطوير القطاع الفلاحي، أكد الوزير أن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” تجعل الابتكار أحد محاور الانتقال نحو فلاحة أكثر كفاءة بيئية، من خلال تحسين استعمال المياه وتطوير الممارسات الزراعية وتوظيف التقنيات الحديثة في الإنتاج والتدبير.

واستحضر في هذا الإطار توسيع اعتماد الري الموضعي، والفلاحة الحافظة، وتقنيات الزرع المباشر، إلى جانب تطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية الصعبة. كما أشار إلى إدماج الطائرات المسيرة والتصوير الجوي والبرامج الرقمية في تدبير الضيعات، فضلا عن إحداث مركز وطني للموارد الجينية لحماية التنوع الوراثي الذي يشكل أحد مقومات استدامة الإنتاج الفلاحي.

واعتبر حاتيمي أن مواجهة الإجهاد المائي والتغيرات المناخية تقتضي تكثيف المبادرات المبتكرة وتعبئة الاستثمارات والتمويلات المناسبة، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين، حتى لا تبقى نتائج البحث العلمي محصورة في المختبرات، بل تتحول إلى حلول عملية يستفيد منها الفلاحون في مختلف المناطق.

الابتكار لا يكتمل دون وصوله إلى القرى

من جهته، أكد ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالمغرب، ألكسندر آنه تاي هوينه، أن نجاح التحول الزراعي والغذائي يرتبط بمدى قدرة الابتكارات على الوصول إلى الفئات التي تحتاج إليها فعليا، وفي مقدمتها صغار الفلاحين وسكان العالم القروي، الذين ما زال بعضهم يواجه صعوبات في الاستفادة من المعارف الحديثة والتقنيات والاستثمارات.

ودعا المسؤول الأممي إلى تجاوز النظرة التي تحصر دور الشباب في الاستفادة من البرامج العمومية، والعمل على إشراكهم في صياغة الحلول واتخاذ القرارات وتطوير المشاريع. وأبرز في هذا السياق مبادرات من قبيل فرع “شباب المغرب” التابع للمنتدى العالمي للأغذية، وبرنامج “المسرع الفلاحي”، والتعاونيات النسائية المدعومة من المنظمة، باعتبارها تجارب تتيح للشباب والنساء المساهمة في تجديد النشاط الفلاحي.

وأوضح هوينه أن الابتكار لا يرتبط بالضرورة بالتكنولوجيا المتطورة وحدها، بل يمكن أن يشمل ممارسات إنتاجية جديدة ونماذج اقتصادية وأساليب تنظيم تساعد على تحسين مردودية الأنشطة الفلاحية واستدامتها. واعتبر أن الجمع بين الخبرات المحلية والبحث العلمي يتيح تطوير حلول تستجيب لخصوصيات المجالات الترابية والموارد المتاحة.

التراث الفلاحي والشركات الناشئة في معادلة واحدة

وتوقف ممثل “الفاو” عند المواقع المغربية الثلاثة المدرجة ضمن نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية، مبرزا أنها تعكس قدرة المجتمعات المحلية على الحفاظ على أنظمة إنتاج تقوم على توازن دقيق بين الأرض والماء والتنوع البيولوجي. كما أشار إلى تطور منظومة الشركات الناشئة المغربية التي تعمل على نقل الحلول الرقمية والعلمية إلى الضيعات الفلاحية.

واعتبر أن الربط بين هذين المسارين، أي تثمين المعارف الزراعية المتوارثة وتطوير الابتكارات الحديثة، يمكن أن يعزز استدامة القطاع الفلاحي المغربي، ويفتح فرصا لتقاسم التجارب والحلول مع بلدان أخرى، خصوصا في إطار التعاون جنوب-جنوب.

وشهد اللقاء، الذي جمع ممثلين عن المهنيين والمؤسسات العمومية والشركاء الوطنيين والدوليين ومراكز البحث والتكوين، تنظيم ندوة علمية تناولت قضايا الحفاظ على الموارد الجينية، واستدامة تربية الماشية، ورقمنة الأسواق، وتطوير خدمات الاستشارة الفلاحية الرقمية، وتكوين الأجيال الشابة، وتثمين التراث الزراعي المغربي.

كما جرى تكريم عدد من المؤسسات والقطاعات التي تساهم في تطوير المنظومة الفلاحية والغذائية، شملت قطاعي الفلاحة والصيد البحري، والمديرية العامة لهندسة الماء، وقطاع التنمية المستدامة، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، والمندوبية السامية للتخطيط، إلى جانب منصة الابتكار “INRA-IDRC” التي تساهم في نشر أصناف جديدة من القمح طورها المعهد الوطني للبحث الزراعي، وجمعية “عين بلال” للتنمية المحلية.

ويبرز هذا اللقاء اتساع النقاش حول السيادة الغذائية بالمغرب، من مجرد رفع الإنتاج إلى قضايا أكثر ارتباطا باستدامة الموارد الطبيعية وتطوير البحث والابتكار وتحسين وصول صغار الفلاحين إلى التكنولوجيا، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى حلول عملية توازن بين متطلبات الإنتاج وحماية المياه والتربة والتنوع البيولوجي.

Exit mobile version