أشعرت السلطات المحلية بمنطقة عين الشق بالدار البيضاء، مطلع الأسبوع الجاري، سكان “دوار سيدي مسعود”، أحد أكبر التجمعات الصفيحية بالعاصمة الاقتصادية، بقرب انطلاق عمليات الهدم خلال الأسبوعين المقبلين، في إطار برنامج إعادة إيواء الأسر المشمولة بالإحصاء الأخير وتمكينها من شقق سكنية بديلة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الرامية إلى القضاء على دور الصفيح بالمدينة، غير أنها تثير، وفق ما أوردته صحيفة “الأخبار”، تساؤلات بشأن ظروف الترحيل والإكراهات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تواجه الأسر المعنية.
غياب المواكبة الاجتماعية يثير الانتقادات
سجلت المعارضة بمجلس جماعة الدار البيضاء، خلال اجتماعات اللجان التابعة للمجلس، غياب برامج استباقية للمواكبة الاجتماعية والنفسية لفائدة الأطفال والنساء والمسنين، الذين يشكلون نسبة مهمة من سكان الدوار.
وبحسب تقارير متداولة، فإن الإنذارات المتتالية بشأن اقتراب موعد الإخلاء النهائي تضع الأسر تحت ضغط نفسي متزايد، في ظل اضطرارها إلى ترتيب عملية نقل الأمتعة وتدبير تكاليف الانتقال، دون توفير دعم لوجستي أو مالي كاف.
وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة إلى العائلات التي تعاني الهشاشة الاقتصادية أو تفتقر إلى معيل قار، ما يطرح تساؤلات بشأن التدابير المواكبة الضرورية لضمان انتقال يحفظ كرامة السكان واستقرارهم الأسري.
غموض لوائح المستفيدين يفاقم مخاوف الإقصاء
وتتصدر إشكالية إعداد وتدقيق لوائح المستفيدين من السكن البديل قائمة الإكراهات المطروحة، في ظل ما وصفته الصحيفة بوجود اختلالات وشبهات تلاعب في تحديد الأسر المستحقة.
وتشير المعطيات التي أوردتها اليومية إلى مخاوف من استفادة أشخاص لا يستوفون شروط الإقامة المطلوبة، مقابل احتمال إقصاء أسر تعتبر نفسها من ذوي الحقوق، بدعوى عدم استكمال الشروط الإدارية أو محدودية الحصيص المخصص.
ومن شأن استمرار الغموض بشأن معايير الاستفادة وسبل الطعن في اللوائح أن يزيد من حالة الاحتقان بين السكان، خصوصا في ظل المخاوف من حرمان أسر من حقها في السكن البديل.
مخاوف من نقل الأسر إلى هوامش المدينة
ولا تقتصر الإكراهات على تحديد المستفيدين، بل تمتد إلى طبيعة المواقع السكنية الجديدة التي تستقبل الأسر المرحلة، إذ تشير الصحيفة إلى نقل آلاف العائلات من مناطق داخل النسيج الحضري للدار البيضاء إلى تجمعات سكنية تقع في الأطراف والضواحي والمناطق شبه الحضرية.
وتطرح هذه العملية تحديات مرتبطة بمدى توفر البنيات التحتية والخدمات الأساسية، من نقل عمومي ومؤسسات تعليمية ومراكز صحية وأسواق قريبة، بما يضمن للسكان ظروف عيش مستقرة.
كما يثير البعد الجغرافي لمناطق الإيواء الجديدة مخاوف بشأن مصادر رزق الأسر التي تعتمد على أنشطة غير مهيكلة ومهن حرة داخل المدينة، إذ قد يؤدي الابتعاد عن مراكز العمل إلى ارتفاع تكاليف التنقل وتراجع فرص الشغل، بما يهدد بتفاقم الهشاشة الاجتماعية.
الدار البيضاء تراهن على إنهاء دور الصفيح في 2028
وفي سياق متصل، حدد مجلس جماعة الدار البيضاء أفق سنة 2028 لإنهاء ملف الأحياء الصفيحية بالمدينة، وفق ما أوردته الصحيفة، التي أشارت إلى اقتناء أكثر من 63 ألف وحدة سكنية جديدة في إطار برنامج إعادة الإيواء.
ويظل نجاح هذا الورش مرتبطا بمدى احترام حقوق الأسر المعنية، وضمان شفافية لوائح المستفيدين، وتوفير مواكبة اجتماعية فعالة، إلى جانب تجهيز الأحياء الجديدة بالمرافق والخدمات الضرورية.
فالقضاء على دور الصفيح لا يرتبط فقط بهدم المساكن القديمة وتوفير شقق بديلة، بل يتطلب أيضا ضمان شروط الاستقرار والاندماج الاجتماعي والاقتصادي، حتى لا يتحول الترحيل إلى مصدر جديد للهشاشة والعزلة داخل ضواحي المدينة.

