احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، انطلاق نهائيات الدورة الثالثة لمسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في الحديث النبوي الشريف، في تظاهرة دينية وعلمية تجمع مشاركين من فروع المؤسسة في 48 بلدا إفريقيا، وتجسد الجهود المبذولة تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، لتعزيز العناية بالسنة النبوية وترسيخ الروابط الروحية والعلمية بين المملكة المغربية وبلدان القارة.
وتأتي هذه الدورة في سياق المبادرات التي تروم صيانة الهوية الإسلامية المشتركة وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال، من خلال تشجيع الناشئة الإفريقية على حفظ الحديث النبوي الشريف والتعمق في معانيه وعلومه، بما يجعل من المسابقة فضاء للتنافس العلمي والتواصل الديني بين المشاركين، إلى جانب دورها في ترسيخ مبادئ الأخلاق والتسامح والتعايش المستمدة من السيرة النبوية.
123 متسابقا يتنافسون في ثلاثة أصناف علمية
ويشارك في النهائيات، التي تستمر ثلاثة أيام، 123 متسابقا ومتسابقة، من بينهم 30 فتاة، بعدما تمكنوا من اجتياز التصفيات الوطنية التي نظمتها فروع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بمختلف البلدان المعنية، حيث يتنافس المتأهلون في ثلاثة أصناف تجمع بين حفظ الحديث النبوي الشريف وفهمه والإلمام بعلومه.
وتنظم المنافسات عبر تقنية التناظر المرئي انطلاقا من الرباط، بتنسيق مع فروع المؤسسة في الدول المشاركة، مع اعتماد ترتيبات تقنية وتنظيمية تتيح متابعة أداء المتسابقين وتقييمهم وفق معايير موحدة، بما يضمن انتظام مراحل المسابقة وتحقيق شروط المنافسة العلمية بين مختلف المشاركين.
رفقي: الاقتداء بالرسول يتجاوز الحفظ إلى السلوك
وفي كلمته خلال افتتاح النهائيات، أوضح الأمين العام للمؤسسة، الأستاذ سيدي محمد رفقي، أن تنظيم هذه المسابقة يأتي تنفيذا للتوجيهات السامية لأمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في مجال خدمة الدين الإسلامي والعناية بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وتعزيز قيم الاقتداء بالرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم.
وأشار إلى أن اختيار السيرة النبوية محورا للدورة الثالثة، من خلال تناول دلائل النبوة والشمائل المحمدية والخصائص النبوية، يعكس المكانة الأساسية التي تحتلها السيرة العطرة في بناء الوعي الديني وترسيخ المنظومة الأخلاقية الإسلامية، مبرزا أن الاقتداء بالنبي الكريم لا يتحقق بمجرد استظهار الأحاديث ومعرفة وقائع السيرة، وإنما يتطلب ترجمة ما تحمله من قيم إلى ممارسات وسلوكيات يومية.
وأكد رفقي أن المؤسسة ستواصل تطوير هذه المبادرة وتوسيع مضامينها العلمية، بما يعزز صلة الأجيال الإفريقية الناشئة بالسنة النبوية الشريفة، ويسهم في نشر قيم التضامن والتسامح والوسطية والاعتدال، وترسيخ التعاون بين علماء القارة الإفريقية.
ذكرى المولد النبوي تعزز البعد الروحي للمسابقة
من جهته، توقف مفتي جمهورية تشاد ورئيس فرع المؤسسة بها، الشيخ أحمد النور محمد الحلو، في كلمة ألقاها باسم لجنة التحكيم، عند الأهمية الخاصة التي تكتسيها هذه الدورة، بالنظر إلى تزامنها مع الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم.
وأوضح أن التوجيه الملكي السامي بالاحتفاء بهذه الذكرى المباركة ونشر معانيها في مختلف بلدان إفريقيا يعكس العناية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس للسيرة النبوية والشمائل المحمدية، وحرصه على تعزيز الروابط الروحية والدينية بين الشعوب الإفريقية، وتوطيد محبتها للرسول الكريم وتمسكها بتعاليمه.
وأضاف أن مساهمة العلماء الأفارقة في هذه المبادرة تتيح إبراز ما تزخر به السيرة النبوية من قيم الرحمة والتسامح والتعايش، بما يساعد على تعزيز الأمن الروحي ونشر الوعي الديني القائم على الاعتدال، ومواجهة الأفكار المتطرفة وخطابات الغلو.
علماء من ثماني دول يشرفون على التحكيم
وتضم اللجنة العلمية المركزية المشرفة على تقييم المتسابقين علماء وخبراء في علوم الحديث النبوي الشريف من المغرب، إلى جانب ممثلين عن سبعة بلدان إفريقية، هي موريتانيا والسنغال ومالي وتشاد ونيجيريا وجنوب السودان وكوت ديفوار، حيث تتولى اللجنة تقييم أداء المشاركين وفق ضوابط علمية دقيقة وموحدة.
وتشمل هذه الضوابط سلامة حفظ الأحاديث النبوية وجودة استظهارها ودقة فهمها والإحاطة بمضامينها ومفاهيمها العلمية، مع مراعاة خصوصيات كل صنف من أصناف المسابقة، ضمانا لتكافؤ الفرص وتحقيق الاستحقاق العلمي في النتائج.
وتعكس هذه التظاهرة استمرار انخراط مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في تعزيز التعاون الديني والعلمي بين المغرب وبلدان إفريقيا، من خلال مبادرات تستهدف الشباب والعلماء وتعمل على توثيق الصلة بالسنة النبوية الشريفة، في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى ترسيخ نموذج ديني قائم على الوسطية والانفتاح والتسامح، وجعل الروابط الروحية والعلمية رافعة للتقارب والتضامن والسلام بين شعوب القارة.

