Site icon H-NEWS آش نيوز

ثمانية وزراء منتدبين في حكومة المنصوري ينتظرون تحديد صلاحياتهم

حكومة المنصوري

تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في مستهل ولايتها، إشكالا تنظيميا يتعلق بعدم صدور المراسيم المحددة لاختصاصات ثمانية وزراء منتدبين، رغم استكمال مسار التنصيب البرلماني ونشر الدفعة الأولى من النصوص المنظمة لاختصاصات أعضاء الجهاز التنفيذي، ما يثير تساؤلات بشأن حدود الصلاحيات المخولة لهؤلاء المسؤولين وآليات تدبير الملفات الحكومية الموضوعة تحت إشرافهم.

وبحسب المعطيات المتاحة، فإن الإشكال لا يرتبط بشرعية تعيين الوزراء المنتدبين أو مباشرتهم لمهامهم، وإنما بغياب النصوص التفصيلية التي تضبط نطاق تدخل كل واحد منهم، وتحدد صلاحيات اتخاذ القرار والتوقيع والتفويض، فضلا عن طبيعة العلاقة الإدارية والسياسية التي تجمعهم بالوزراء المشرفين على القطاعات الحكومية المعنية.

وكان العدد 7555 من الجريدة الرسمية، الصادر في 26 أكتوبر 2026، قد تضمن 21 مرسوما لتنظيم اختصاصات أعضاء الحكومة، مع التنصيص على سريان أحكامها ابتداء من 16 أكتوبر، غير أن هذه الدفعة لم تشمل، وفق المعطيات المنشورة، مراسيم تحدد بصورة تفصيلية اختصاصات جميع الوزراء المنتدبين، وهو ما أبقى وضعية ثمانية منهم في انتظار استكمال الإطار التنظيمي.

ثمانية قطاعات في انتظار استكمال الإطار القانوني

وتشمل قائمة الوزراء المنتدبين الذين لم تصدر بعد مراسيم اختصاصاتهم عائشة كلاع، المكلفة بإصلاح الإدارة، ورشيد حموني، المكلف بالإدماج الاجتماعي، وكمال الهشومي، المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، وهي مسؤوليات ترتبط مباشرة بإصلاح المرافق العمومية وتطوير الخدمات الاجتماعية والتعليمية وتحسين أدائها.

وتضم القائمة أيضا عبد الجبار الرشيدي، المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، وفاطمة السعدي، المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، وصلاح الدين عبقري، المكلف بالشباب، إلى جانب أحمد المهدي المزواري، المكلف بالصيد البحري، وعمر حجيرة، المكلف بالتجارة الخارجية، وهي قطاعات تتقاطع فيها المسؤوليات الحكومية مع برامج اقتصادية واجتماعية واستثمارية واسعة.

ويطرح غياب النصوص التفصيلية لهذه الاختصاصات تساؤلات عملية بشأن الجهات المخولة باتخاذ بعض القرارات أو توقيع الاتفاقيات والوثائق الإدارية، خاصة في الملفات التي تتطلب تنسيقا بين الوزير المنتدب والوزير المشرف على القطاع، أو تلك التي تستوجب تحديد المسؤولية القانونية عن التنفيذ والمراقبة.

غياب المراسيم لا يعني توقف الإدارات

ورغم ما يثيره هذا الوضع من تساؤلات، فإن عدم نشر المراسيم التفصيلية لا يعني بالضرورة توقف عمل الإدارات أو تجميد المشاريع الحكومية، بالنظر إلى استمرار الأطر القانونية والتنظيمية التي تؤطر سير المرافق العمومية، وإمكانية وجود تفويضات أو صلاحيات قائمة لدى المسؤولين الإداريين والوزراء المشرفين على القطاعات.

غير أن استمرار الغموض بشأن الاختصاصات الدقيقة للوزراء المنتدبين قد ينعكس على سرعة الحسم في بعض الملفات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإطلاق برامج جديدة للإسكان أو إبرام اتفاقيات مرتبطة بالصيد البحري أو اتخاذ قرارات بشأن التعليم الأولي أو التجارة الخارجية، وهي مجالات تتطلب وضوحا في مستويات الإشراف والتوقيع والمساءلة.

ولا تتضمن المعطيات المتاحة ما يثبت توقف مشاريع محددة نتيجة تأخر هذه المراسيم، إلا أن اتساع قائمة القطاعات المعنية يجعل استكمال النصوص التنظيمية مسألة مهمة لضمان وضوح توزيع المهام وتفادي أي تداخل محتمل في المسؤوليات داخل الجهاز التنفيذي.

اختصاصات واضحة في الدفاع الوطني وصندوق التنمية الترابية

وفي مقابل هذا الوضع، تبدو بعض الصلاحيات الأخرى أكثر وضوحا من الناحية القانونية، إذ أسند ظهير ملكي إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري تدبير إدارة الدفاع الوطني تحت سلطة الملك محمد السادس، مع إمكانية تفويض الإمضاء أو التأشير، في حدود معينة، إلى الوزير المنتدب عبد اللطيف لوديي ومسؤولين بالإدارة المعنية.

كما تشير المعطيات إلى تولي رئيسة الحكومة تدبير صندوق التنمية الترابية المندمجة، الذي ترصد له اعتمادات مالية بمليارات الدراهم، وهو ما يعزز أهمية تحديد المسؤوليات الإدارية والمالية داخل الحكومة، خصوصا بالنسبة إلى البرامج التي تتطلب تنسيقا بين رئاسة الحكومة والقطاعات الوزارية المختلفة.

ويضع هذا الوضع حكومة المنصوري أمام اختبار تنظيمي مبكر، يتمثل في استكمال المراسيم المتبقية وتوضيح حدود الاختصاصات بين الوزراء والوزراء المنتدبين، بما يسمح بتسريع تنفيذ البرامج الحكومية وضمان وضوح المسؤولية السياسية والإدارية عن القرارات المتخذة خلال المرحلة المقبلة.

Exit mobile version