بقلم: خالد العطاوي
يقول الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين، “بأن الإنسان حيوان له تاريخ”، وهي مقولة كشفت عبقرية الإعلامي المصري، الذي استطاع رصد التحولات الجارية بالمجتمعات العربية، ومنها المغرب، وتكهن بعدم تحكم الإنسان في التطور التكنولوجي، والذي ربما يقود إلى “ظواهر اجتماعية” غريبة وصادمة.
يشير بهاء الدين إلى أن ما يميز الإنسان عن الحيوان إحساسه بالزمن والوعي بالوحدات الزمنية، إذ يستحضر الماضي ويعيش الحاضر ويفكر في المستقبل، ويستحيل، مثلا، أن تجد ثعالب وسط الغابة تتحدث عن ماضيها “الدموي”، أو تفكر في مستقبلها أو إبداع طرق جديدة لاصطياد الضحايا.
ولأن الإنسان حيوان له تاريخ، فتاريخ عدد من الوجوه بالمغرب استُبدلت بأقنعة جديدة، تماشيا مع الزمن، فالعاطل عن العمل في قرية نائية تجده، في الوقت الحاضر، مؤثرا في مواقع التواصل الاجتماعي، والأحمق في مدينة ما، أصبح مفتيا في أمور الدين ب”فيسبوك”، ويتوعد الكافرين من أبناء وطنه، والعامل الخجول تعثر عليه في “يوتوب” يعتلي “الطوندونس” لأنه يتكلم بغرابة، أو يحكي علاقته الجنسية مع القطط والكلاب.
يجهل الحيوان متعة مواقع التواصل الاجتماعي لحسن حظه، وإلا لزاحم في “فيسبوك” العشرات، ممن يدعون أنهم إعلاميون، فيمارسون “ساديتهم” على الآخرين، ويتفلسفون في كل شيء، من الدورة الشهرية لدودة القز إلى قوات الدعم السريع السودانية، أو ينافسون “حياحة الكرة”، الذين يعلقون رؤوس الرؤساء والمدربين واللاعبين على مشانق الصفحات، ثم يتقاضون ثمنها ليلا.
سيعثر الحيوان، في المواقع الافتراضية، على عاشقي الأبراج والحالمين بالثروة، والرومانسيين الغائبين عن عالمنا، والمدمنات على إعداد وصفات الأكل لإرهاق “جيب” الزوج بوجبات لا تطبخ أصلا، وسيكتشف أثناء تجوله بين الصفحات والحسابات على كائنات غريبة تشبه الإنسان، لن نكشف عن هويتها، حماية لأنفسنا ولزميلتنا نورا الفواري، مديرة نشر الموقع، من ألسنتهم السليطة، ف “اللي خاف نجا”.
هي كائنات تتلون أكثر من الحرباء، ولها رائحة كريهة أكثر من الضربان، وأكثر جبنا من الضبع، حتى أنها تبحث في قمامة مواقع التواصل عن الجيف لتقتات منها.
تعشق هذه الكائنات النميمة (الاجتماعية والسياسية)، وتتلذذ بنشر أعراض الناس والاستهزاء بالعقول، وتبخس الجهود وتعظم التافهين، وتملك جمجمة فرس النهر “تسنطيحة”، لتقنع الجميع أنها ملائكة نزلت من السماء، رغم أن لا تاريخ لها، كما قال أحمد بهاء الدين.

