احتضن المركب السينمائي “ميغاراما” بالدار البيضاء، أمس (الاثنين)، العرض ما قبل الأول لفيلم “الهاربون من تندوف”، الذي تدور أحداثه حول قصة واقعية لأسرى مغاربة في مخيمات البوليساريو، حولها الكاتب والصحافي عبد الحق نجيب إلى فيلم سينمائي طويل.
فيلم بدون دعم
الفيلم، الذي خرج إلى القاعات السينمائية الوطنية تزامنا مع احتفالات المغاربة بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، يحكي قصة مغاربة سجنوا وعذبوا وذاقوا أشد أنواع العذاب في تندوف، التي جعل منها البوليساريو سجنا كبيرا، حسب ما أفاد مخرج الفيلم عبد الحق نجيب، في تصريحات صحافية على هامش العرض.
وأضاف مخرج “الهاربون من تندوف”، أن الفيلم يعري الحقيقة أمام العالم الذي يعتقد أن الأمر يتعلق بأرض لاجئين، كما أنه عمل ينتصر للشجاعة والأمل والمقاومة والقيم الإنسانية الكونية، مشيرا إلى أنه لم يستفد من الدعم من أجل إخراج فيلمه الذي أخرجه إلى الوجود بفضل مساندة عدد من الأصدقاء والمعارف، ومن بينهم “الكوتش” وليد الركراكي.
بهرجة فارغة و”تزلف وطني”
ورغم جميع أنواع البهرجة الإعلامية التي أرادها مخرج الفيلم ومنتجته أن تكون حاضرة في العرض ما قبل الأول لفيلم “الهاربون من تندوف”، ودعوتهم لوزراء سابقين، إلى جانب وزراء من الحكومة الحالية لم يحضر منهم سوى رياض مزور، رغم أن حقيبته بعيدة عن السينما، ثم بعض الرسميين والشخصيات الهامة، إلا أنها لم تمنع العديد من الحاضرين من الانسحاب قبل نهايته، بسبب فشل المخرج في إيجاد اللحظة الحاسمة لمنح الانطلاقة لفيلمه الذي لم يتمكن من شد الجمهور إلى أحداثه، رغم أن القصة إنسانية والموضوع حساس وفي غاية الأهمية.
ويبدو أن القائمين على هذا الفيلم، لم يكن همهم الأول هو السينما أو الإبداع الفني، بقدر ما كان هاجسهم هو أن يرتبط اسمهم ربما بملف الصحراء المغربية الذي يخصه ملك البلاد والشعب المغربي باهتمام خاص، في نوع من “التزلف الوطني”، على غرار تلك الأغاني البئيسة التي يطلقها بعض أشباه الفنانين في مناسبات وطنية مثل عيد العرش أو عيد الشباب، والتي كان الملك محمد السادس قد منعها في بدايات عهده، علما أن مخرج “الهاربون من تندوف” لا علاقة له بالسينما ومثله منتجة الفيلم إيمان القنديلي، دون الحديث عن عدد من أبطاله وبطلاته.
حوار ولغة وأداء تمثيلي فج
ورغم أن مخرج الفيلم عبد الحق نجيب فرق عبارات الحب والقبلات والمجاملات على الجميع، قبل بدء عرض الفيلم الذي تأخر كثيرا، وكان يبدو في غاية اللطف والدبلوماسية والأدب، إلا أن ذلك لا يمنع من القول إنه وقع على فيلم ممل يفتقد للعديد من مقومات الفيلم الناجح، وعلى رأسها الحوار واللغة والأداء التمثيلي الذي كان فجا، دون الحديث عن العديد من التفاصيل المهمة مثل اللهجة المستعملة التي لا علاقة لها بالمجتمع الصحراوي، الذي جعل من “أبناءه” الذين التقاهم البطل في رحلته، نصابين ومحتالين.
ويبقى السؤال المطروح لماذا هذا الإصرار على إخراج وإنتاج فيلم للسينما، سطحي وفقير إبداعيا، في الوقت الذي كان من الممكن أن تحكى قصته الإنسانية بأساليب وأشكال أخرى أكثر إتقانا؟ وهل كان من الضروري إقحام تندوف والصحراء والبوليساريو في عمل وحده مخرجه ومنتجته يعرفان السبب الحقيقي وراء إخراجه إلى الوجود؟ فلا هو بالفيلم التجاري الذي يمكن أن يستقطب الجمهور ولا هو بالفيلم “الثقيل” الذي قد يجلب الجمهور العاشق للفن السابع.
تصريحات المخرج والمنتجة وإحدى بطلات الفيلم تجدونها في الفيديو التالي من إنجاز إلياس بوخريص:

