Site icon H-NEWS آش نيوز

الأمم المتحدة تعلن بدء تصفية بعثة “المينورسو”

غوتيريش

دخل ملف بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء “مينورسو” مرحلة جديدة، بعدما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، أن المنظمة الدولية شرعت في تنسيق إجراءات تصفية البعثة عقب انتهاء ولايتها يوم 31 أكتوبر 2026، نتيجة عدم اعتماد مجلس الأمن الدولي أي قرار جديد يسمح بتمديد مهامها.

وجاء هذا الإعلان، الخميس 5 نونبر، في تصريحات أدلى بها المسؤول الأممي عقب جولته في الشرق الأوسط، حيث أقر بأن انتهاء التفويض حدث بصورة مفاجئة نسبيا، موضحا أن إدارة الدعم العملياتي بالأمم المتحدة تتولى حاليا قيادة الجهود اللازمة لتنفيذ عملية التصفية بطريقة منظمة، بالتنسيق مع مختلف المصالح المعنية داخل المنظمة.

نهاية التفويض تفتح مرحلة التصفية

وتكتسب تصريحات لاكروا أهمية بالنظر إلى انتقال النقاش من مستقبل تمديد ولاية “مينورسو” إلى الإجراءات العملية المرتبطة بإنهاء أنشطتها، بعد نحو ثلاثة عقود ونصف من الوجود الأممي المرتبط بملف الصحراء.

وكان مجلس الأمن قد شهد، في 30 أكتوبر الماضي، تعثر مسارين مختلفين بشأن مستقبل البعثة، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي، بينما فشل المقترح الروسي في الحصول على الدعم اللازم لاعتماده، وهو ما حال دون صدور قرار جديد قبل انقضاء التفويض.

وبذلك انتهت ولاية البعثة في منتصف ليل 31 أكتوبر، لتبرز تساؤلات بشأن الترتيبات اللوجستية والإدارية المرتبطة بمغادرة الأفراد والتعامل مع المعدات والمنشآت، فضلا عن مستقبل آليات المتابعة الأممية للوضع في المنطقة.

الأمم المتحدة تتمسك بالحل السياسي

ورغم انتقال البعثة إلى مرحلة التصفية، حرص وكيل الأمين العام للأمم المتحدة على التأكيد أن المنظمة الدولية لا تزال ملتزمة بالعمل من أجل التوصل إلى حل سياسي للنزاع.

وجدد لاكروا دعوة الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى الأطراف المعنية لممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي تصرف قد يؤدي إلى زيادة التوتر أو الإضرار بالاستقرار الإقليمي.

كما عبر عن تقديره للعسكريين والمدنيين الذين شاركوا في مهام “مينورسو“، مشيرا إلى أنهم أدوا عملهم في ظروف صعبة ومناطق نائية، في إشارة إلى طبيعة المهام الميدانية التي اضطلعت بها البعثة منذ تأسيسها.

الرباط تدعو إلى طي الملف داخل مجلس الأمن

في المقابل، قدم المغرب قراءة سياسية مختلفة الأبعاد لعدم تمديد التفويض، إذ اعتبر بلاغ للديوان الملكي أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء مرحلة من تدبير قضية الصحراء داخل المؤسسات الأممية.

ودعا البلاغ إلى إنهاء الوجود الميداني للبعثة في الأقاليم الجنوبية، بما يشمل أفرادها ومعداتها، خلال الأيام المقبلة، مع طرح توجه مغربي يرمي إلى وضع حد لعرض النزاع على مجلس الأمن وسحبه من جدول أعماله.

ويعكس هذا الموقف رغبة الرباط في الانتقال إلى مرحلة دبلوماسية جديدة تقوم، وفق تصورها، على اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا وحيدا للتسوية، مع استمرار التمسك بوقف إطلاق النار واحترام سلامة الأراضي المغربية وأمنها الوطني.

بين إنهاء البعثة واستمرار المسار الأممي

وتكشف التطورات الأخيرة عن ضرورة التمييز بين انتهاء التفويض القانوني لبعثة “مينورسو” والانتقال إلى تصفية عملياتها، وبين الوضع السياسي والقانوني للنزاع داخل الأمم المتحدة.

فبينما تتعلق تصريحات لاكروا بإجراءات إنهاء عمليات البعثة، فإن سحب قضية الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن يظل مطلبا عبّر عنه المغرب، ولا يترتب تلقائيا على انتهاء مهمة البعثة.

وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بكيفية تنفيذ إجراءات التصفية، وطبيعة المتابعة التي قد تعتمدها الأمم المتحدة بعد انتهاء الوجود العملياتي للبعثة، في ظل تمسك الرباط بمبادرة الحكم الذاتي، واستمرار الدعوات الأممية إلى ضبط النفس والتوصل إلى حل سياسي.

Exit mobile version