دفعت التطورات الأخيرة المرتبطة بانتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة “مينورسو” السلطات الموريتانية، بحسب تقارير إعلامية محلية، إلى توجيه تحذيرات عاجلة للمواطنين الموجودين بالمناطق الصحراوية القريبة من الحدود مع الصحراء المغربية، تدعوهم إلى العودة إلى داخل الأراضي الموريتانية وتجنب الاقتراب من المناطق الحدودية، في ظل مرحلة انتقالية أعقبت عدم تجديد مجلس الأمن الدولي لتفويض البعثة الأممية بعد 35 سنة من وجودها بالمنطقة.
ونقلت وكالة “الأخبار” الموريتانية المستقلة أن السلطات الإدارية بولاية داخلت نواذيبو أصدرت تعليمات احترازية تستهدف خصوصا السكان الرحل ورعاة الماشية، الذين تفرض عليهم طبيعة أنشطتهم التنقل المستمر في المناطق الصحراوية القريبة من الحدود، مطالبة إياهم بالتحقق من وجودهم داخل التراب الموريتاني والابتعاد عن المواقع التي قد تعرض سلامتهم للخطر، دون الكشف عن تسجيل أحداث أمنية محددة تستدعي هذه التحذيرات.
تحذيرات عبر “واتساب” في الشامي واتميمشات
وبحسب المصدر ذاته، فقد تداول سكان المناطق المعنية رسائل صوتية منسوبة إلى السلطات المحلية بمقاطعة الشامي ومركز اتميمشات الإداري، عبر مجموعات على تطبيق “واتساب”، تتضمن دعوات إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة وتجنب التنقل باتجاه المناطق الحدودية الحساسة، مع التأكيد على ضرورة العودة إلى داخل الحدود الموريتانية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يوجدون في محيطها.
وتستهدف هذه التعليمات بالدرجة الأولى الرعاة والرحل الذين يعتمدون على التنقل بحثا عن المراعي ومصادر المياه، ما يجعلهم أكثر عرضة للاقتراب من مناطق يصعب أحيانا تحديد حدودها ميدانيا، خصوصا في الفضاءات الصحراوية المفتوحة. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، الذي يتزامن مع التحولات المرتبطة بمستقبل الوجود الأممي في المنطقة.
انتهاء التفويض الأممي يفتح مرحلة جديدة
وتأتي هذه التطورات بعد جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة في 30 أكتوبر الماضي، والتي شهدت عدم اعتماد مشروع القرار الأمريكي بشأن مستقبل “مينورسو” نتيجة استخدام روسيا حق النقض، في حين لم يحصل المشروع الروسي البديل على العدد المطلوب من الأصوات، ما أدى إلى انتهاء ولاية البعثة في منتصف ليل 31 أكتوبر دون صدور قرار جديد بتمديد مهامها.
وفي أعقاب هذا التطور، أكد المغرب، عبر بلاغ للديوان الملكي، أن عدم تمديد التفويض يشكل تحولا مهما في مسار ملف الصحراء، داعيا إلى إنهاء وجود أفراد البعثة ومعداتها ومركباتها في الأقاليم الجنوبية خلال المرحلة المقبلة، ومعتبرا أن التطورات الأخيرة تفتح المجال أمام الانتقال إلى مقاربة جديدة للنزاع، تقوم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ويأتي الموقف المغربي بالتوازي مع إعلان الأمم المتحدة العمل على تنظيم إجراءات تصفية عمليات البعثة، وهي ترتيبات تتعلق بإنهاء مهامها الميدانية والإدارية، دون أن يعني ذلك تلقائيا انتهاء جميع جوانب الملف السياسي داخل المنظمة الدولية.
نواكشوط تتحرك احترازيا على حدودها الشمالية
وتبرز التعليمات الموريتانية، في هذا السياق، حرص السلطات المحلية على تقليص المخاطر المحتملة التي قد تواجه السكان المتنقلين قرب الحدود، في وقت تشهد فيه المنطقة ترتيبات جديدة مرتبطة بمستقبل البعثة الأممية، دون أن تتضح بعد جميع التفاصيل العملية المتعلقة بتنفيذ إجراءات التصفية.
ورغم الربط الزمني بين التحذيرات الموريتانية وانتهاء ولاية “مينورسو”، فإن المعلومات المتاحة لا تسمح بالجزم بوجود تهديد أمني مباشر أو تغير ميداني محدد على الحدود، إذ تظل هذه الإجراءات، وفق ما نقلته المصادر الموريتانية، ذات طبيعة احترازية تستهدف حماية المواطنين وتجنب اقترابهم من المناطق التي قد تشكل خطرا على سلامتهم.
وتعكس هذه التطورات اتساع الاهتمام الإقليمي بتداعيات انتهاء التفويض الأممي، خاصة بالنسبة إلى الدول المجاورة التي تتابع التحولات الجارية في المنطقة، وفي مقدمتها موريتانيا، التي تشترك بحدود صحراوية واسعة مع المجال المعني بهذه المستجدات.

