تستعد مدينة مراكش لاحتضان مركز صحي جديد مخصص للفحص بالأشعة والتحاليل الطبية لفائدة موظفي الأمن الوطني وأفراد أسرهم، بعدما وافق عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، اليوم السبت 7 نونبر الجاري، على انطلاق أشغال إنجاز المشروع، الذي يندرج ضمن جهود المديرية العامة للأمن الوطني لتطوير منظومتها الصحية والاجتماعية وتوسيع الاستفادة من خدمات التشخيص الطبي خارج مدينة الرباط.
ويأتي هذا القرار في إطار توجه يرمي إلى تحسين ظروف الرعاية الصحية لنساء ورجال الشرطة وعائلاتهم، عبر توفير منشآت طبية متخصصة تستجيب لحاجياتهم وتحد من الصعوبات المرتبطة بالتنقل لإجراء الفحوصات والتحاليل. ومن المنتظر أن يشكل المركز الجديد إضافة إلى البنية الصحية التي تتوفر عليها المديرية العامة للأمن الوطني، خصوصا أن الخدمات المتخصصة في الفحص بالأشعة والتحاليل الطبية ظلت مرتبطة بالمركز الذي افتتح بمدينة الرباط سنة 2019، قبل أن يشهد توسعا مهما في مرافقه وتجهيزاته.
إنهاء معاناة التنقل نحو الرباط
ويرتقب أن يتم بناء مركز مراكش على عدة مستويات، مع تخصيص مرافق صحية مجهزة بمعدات طبية حديثة لإجراء الفحوصات بالأشعة والتحاليل المخبرية، بما يتيح للموظفين المستفيدين وأفراد أسرهم الولوج إلى خدمات التشخيص دون الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة. ويستهدف المشروع على وجه الخصوص تقريب هذه الخدمات من موظفي الأمن العاملين بمدينة مراكش وأكادير ومختلف المناطق الجنوبية للمملكة، حيث تشكل المسافة الفاصلة عن الرباط أحد العوامل التي قد تزيد من صعوبة الاستفادة من الفحوصات المتخصصة.
ويكتسي المشروع أهمية اجتماعية بالنظر إلى ارتباطه بتحسين شروط الاستفادة من الرعاية الصحية، إذ إن توفير مركز متخصص بمدينة مراكش من شأنه أن يقلص تكاليف التنقل والوقت الذي يتطلبه إجراء بعض الفحوصات الطبية، مع المساهمة في توزيع الخدمات الصحية على نطاق جغرافي أوسع. كما ينتظر أن يسمح المركز الجديد بتعزيز التكامل بين المنشآت الطبية التابعة للأمن الوطني، وتخفيف الحاجة إلى الاعتماد على مؤسسة واحدة لتقديم خدمات الأشعة والتحاليل للمستفيدين القادمين من مناطق مختلفة.
تجربة الرباط تشكل أساس توسيع العرض الصحي
ويستند مشروع مراكش إلى التجربة التي انطلقت بالعاصمة الرباط سنة 2019، عندما أعطى الملك محمد السادس انطلاقة خدمات أول مركز للفحص بالأشعة والتحاليل الطبية تابع للأمن الوطني. ومنذ ذلك التاريخ، عرف المركز تطورا تدريجيا في بنياته وتجهيزاته، بعدما انتقل من مؤسسة تضم بناية واحدة إلى مركب صحي يتكون من ثلاث بنايات متخصصة، موزعة بين مركز للتحليلات الطبية ووحدات للفحص بالأشعة ومركز صحي متعدد الخدمات، بما يعكس توسع طبيعة الخدمات التي يوفرها للمستفيدين.
ويضم مركز التحليلات الطبية بالرباط مختبرات متخصصة مجهزة بتقنيات حديثة، تشمل مختبر الميكروبيولوجيا الذي يختص بالكشف عن الجراثيم والفطريات والطفيليات والفيروسات، إلى جانب مختبر الكيمياء الحيوية والمناعة الذاتية ومختبر أمراض الدم. وتوفر هذه التخصصات إمكانات متعددة لإجراء التحاليل المرتبطة بالتشخيص والمتابعة الطبية، في إطار تطوير الخدمات الصحية التي تستفيد منها أسرة الأمن الوطني، وهو ما يشكل تجربة مرجعية في مسار توسيع شبكة المراكز الطبية التابعة للمديرية العامة.
الاستثمار في العنصر البشري وتعزيز الخدمات الاجتماعية
ويندرج بناء المركز الجديد ضمن المقاربة التي تعتمدها المديرية العامة للأمن الوطني في مجال تدبير الموارد البشرية، والتي تمنح أهمية خاصة للجوانب الاجتماعية والصحية لموظفي الشرطة وأفراد أسرهم. وتقوم هذه المقاربة على اعتبار تحسين ظروف الرعاية الصحية جزءا من البرامج الموجهة لدعم الموظفين، من خلال تطوير البنيات التحتية الطبية وتوفير التجهيزات والخدمات الضرورية، بما يساهم في تعزيز جودة الاستفادة من العرض الصحي المتاح.
ويشكل إحداث مركز مراكش خطوة إضافية نحو توسيع التغطية الجغرافية للخدمات الطبية المتخصصة التابعة للأمن الوطني، بعد التطور الذي عرفه مركز الرباط خلال السنوات الماضية. ومن المنتظر أن تتضح المساهمة الفعلية للمشروع عقب استكمال أشغال البناء والتجهيز ودخوله حيز الخدمة، حيث سيتيح للموظفين العاملين بمراكش وأكادير والمناطق الجنوبية الاستفادة من خدمات الفحص بالأشعة والتحاليل الطبية في ظروف أقرب إلى أماكن عملهم وإقامتهم، بما يعزز البعد الاجتماعي والصحي للبرامج التي تنفذها المديرية العامة للأمن الوطني.

