وضع حزب الحركة الشعبية بأمانته العامة، نفسه في مأزق، بعد أن أشار في بلاغ صدر قبل قليل إلى أنه على علم بصدور تعليمات عن السلطة القضائية بمتابعة عضوه مبديع، وهو العلم الذي تحقق للحزب قبل التقديم المادي للقيادي الحزبي، إذ إلى حدود كتابة هذه الأسطر، مازال مبديع لدى الفرقة الوطنية ولم تتم إحالته بعد على الوكيل العام للملك. كما أن قرار المتابعة لا يمكن العلم به ولا يتحقق إلا بعد استنطاق النيابة العامة للمشكوك في أمره عند مثوله أمامها.
وقد عبر الحزب صراحة في الفقرة الثانية من البلاغ عن متابعة مبديع، إذ أورد بأنه “من منطلق الإيمان الثابت لحزب الحركة الشعبية بمغرب المؤسسات، وبعد صدور تعليمات عن السلطة القضائية بمتابعة الأخ محمد مبديع، فإن حزب الحركة الشعبية، إذ يجدد ثقته في استقلالية القضاء، فإنه ينوه بالقرار الشجاع والحكيم للأخ مبديع بتقديم استقالته من رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب بغاية الدفاع عن حقوقه…”.
بلاغ الحزب لا “يبشر بالخير” حسب حقوقيين، فإما أنه كان على علم بسر مهني، وهو ما يقتضي فتح تحقيق معمق للوصول إلى مصدر إفشائه، أو أن الحزب اجتهد فقط عملا بالقاعدة الفقهية من اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، ومن اجتهد فأصاب، فله أجران.

