يبدو أن سعد لمجرد لا يستفيد أبدا من الدرس. فمنذ خرج من “حبيبيس”، الذي يمكن أن يدخله في أية لحظة لأن قضيته ما زالت “مجرجرة” أمام المحاكم الفرنسية، وهو “يتبرهش” في مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنه ما يزال فتى غرّا في حين أنه يطل على الأربعين.
لمجرد، المدان في قضية اغتصاب، وما أدراك ما الاغتصاب، يطل على جمهوره في كل مرة بصورة تافهة أو فيديو “باسل”، مرة وهو يتوسط زوجته و”صديقته” الحميمة، اللتان تظهران في إحدى الصور كأنهما تتنافسان من أجل حب شهريار زمانه، ومرة وهو يتسوق بأحد المتاجر ويتنطط ويرقص بمؤخرته ويهيئ الطعام لأسرته التي تشاركه “التبرهيش” أيضا، في حين الأولى لها أن “ترده إلى عقله”.
ولا يمكن لعاقل نبيه أن يفهم شيئا من تلك الفيديوهات والصور، سوى أن لمجرد يريد أن “يقلي السم” لجهة ما. هل هي القاضية أو هيأة المحكمة التي أدانته بست سنوات سجنا؟ أم الضحية لورا بريول التي اعتدى عليها بالضرب وحاول اغتصابها واعتذر لها في المحكمة باكيا؟ أم الصحافة التي قامت بعملها بمهنية ولم تطبل له أو تزمر لسلوكاته الرعناء؟ أم لكل هؤلاء وغيرهم ممن شمتوا فيه وتوقعوا نهاية مساره الفني بعد الفضائح التي رافقت هذا المسار، بقدر النجاحات التي حققها. لا أحد يعلم.
غير مفهوم أبدا كيف لشخص مدان بالسجن وخرج لتوه من “الجيول” ومهدد بالعودة إليه في كل وقت وحين، ويحمل على جبينه وصمة عار وتهمة مقرفة، أن يبدو فرحا ومرتاحا ونشيطا، أو حتى يتظاهر بذلك، في حين كان عليه أن يكون حريصا جدا في كل خرجة له؟ كيف لفنان في نجوميته أن يتعامل بهذه “الخفة” دون أن يكون له فريق خاص بالتواصل يستشير معه قبل أن يقترف في حق نفسه كل هذه الحماقات؟
الرجل يحتاج فعلا إلى حصص علاج نفسية. وقبل هذا وذاك، يحتاج إلى التخلص من محيط مسموم لا يقدم له شيئا يفيده في حياته الشخصية أو المهنية، اللهم الكثير من “الزهو” و”النشاط” و”القصارة” و”الذي منو”. يحتاج إلى غربلة من يدعون أنهم أهل وأصدقاء في حين أنهم يبحثون فقط عن مصلحتهم. إنهم “غرارين عايشة” الذين يصفقون له على كل ما يفعله حتى ولو كان خطأ، لأنهم في نهاية المطاف، لا يهمهم سعد، بل يهمهم ما يمكن أن يجنوه من وراء سعد، سواء كان شهرة أو مالا أو حظوة أو انتشارا.
أما الآخرون، الذين يريد أن “يقلي لهم السم”، فإنهم يتفرجون ويتسلون ويضحكون في قرارة أنفسهم، بمن فيهم أولئك المنافقون الذين لا يتوقفون عن وضع “اللايكات” وكتابة التعليقات التي “تنز” مدحا وإطراء، وهم يعرفونها “باش مطوية”.

