Site icon H-NEWS آش نيوز

“الطاكسيات”… وسياسة “البلطجة”

لم يعد سائقو السيارات التابعة للتطبيقات الذكية، وحدهم يتعرضون للمضايقات والاعتداءات من قبل سائقي سيارات الأجرة التقليدية، بل حتى زبناؤهم، أصبحوا عرضة للمعاملة نفسها، عقابا لهم على اختيارهم التطبيق، بدل “مول الطاكسي”. عدد من المواطنين، يشتكون بسبب هذه السلوكات “البلطجية” لبعض سائقي سيارات الأجرة، الذين يريدون أن يفرضوا قوانينهم بالقوة، و”بشرع اليد”، في تحد صارخ للسلطات الأمنية التي يفترض فيها حماية الأشخاص والممتلكات، وكأننا نعيش في “غابة” وليس في دولة الحق والقانون.

وإذا استطعنا أن “نتفهم”، ولو بصعوبة، دواعي اعتراض أرباب “الطاكسيات”، طريق سيارات التطبيق، ومنع سائقيها من العمل، على اعتبار أنهم يشكلون بالنسبة إليهم “منافسة غير نظيفة”، ولو أن الأمور يجب أن تسلك مسلكا قانونيا، إلا أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، حين أصبح التدخل في حرية المواطنين في اختيار الطريقة التي تناسبهم من أجل التنقل في مدينتهم، حقا لأرباب سيارات الأجرة التقليدية، يفرضونه ب”العصا” والتهديد والوعيد.

إن التطبيقات الذكية التي تؤمن النقل في مدينة “غول”، مثل “كريم” و”هيتش”، أصبحت مطلبا ملحا للعديد من الزبناء، بالنظر إلى نوعية الخدمة التي تقدمها، والتي يعتبرها العديدون “مهنية” و”آمنة” وتتوفر فيها جميع شروط السلامة والنظافة، وهم مستعدون من أجل الحصول عليها، لأداء أجر ولو أعلى من الذي يدفعونه مقابل الخدمة الرديئة ل”الطاكسي” التقليدي.

إن خدمة التطبيق تجنب الزبون الانتظار، خاصة بالنسبة إلى النساء، اللواتي يتعرضن يوميا لجميع أنواع التحرش في الشوارع، سواء كن واقفات من أجل انتظار سيارة أجرة، أو حتى وهن راكبات فيها، خاصة إذا كن يرتدين لباسا يعتبره البعض “جريئا” و”غير لائق”. وتزداد التحرشات خطورة في المساء أو الليل، حيث سائق “الطاكسي” نفسه قد يتحول، في لحظة، إلى مشروع لص أو معتد أو مغتصب.

وبدل أن يتعرض أرباب سيارات الأجرة التقليدية، لسيارات التطبيقات الذكية وزبائنها، الأجدر بهم الرقي بسلوكاتهم وتجويد الخدمة التي يقدمونها، ولو على مستوى هندامهم وطريقة تعاملهم، حتى يتكيفوا “مع الوقت”. إذ كيف يعقل الركوب مع سائق “طاكسي”، رائحته “تعطعط” وسيارته “خانزة” ومهترئة، ينفث دخان سيجارته الرديئة في وجه الزبون الذي ليس له الحق في الاحتجاج وإلا “شاطاه وماطاه”… يثرثر كثيرا ويطلق سعيد الصنهاجي “على حر من جهدو”، في عز الصباح… ويناقشك حول مواضيع تافهة تحدث عنها في الراديو الدريبي أو الفايد، فيجعلك تفقد أعصابك وأنت بالكاد تستهل يومك.

على هذا القطاع أن يصبح أكثر تنظيما. وعلى السلطات الوصية أن تتدخل من أجل إعادة تأهيله والقطع مع سياسة الريع المتفشية فيه، كما عليها الخروج بقوانين تنظيمية بشأن التطبيقات الذكية التي تعمل في القطاع، وتشغل العديد من اليد العاملة، والتي أصبحت خدمتها اليوم ضرورية في زمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي. كفى من العشوائية والفوضى و”البلطجة” التي يؤدي ثمنها المواطن من جيبه وصحته وأمنه وسلامته.

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version