استقبل المدخنون، أمس (الأحد)، سنتهم الميلادية الجديدة 2023، بخبر غير سار، وهو الزيادة في أسعار السجائر، بعد الزيادة في الضريبة على الاستهلاك الداخلي على التبغ (TIC)، المنصوص عليها في قانون المالية لهذه السنة.
واستهدفت الزيادة، حسب القائمة الجديدة لأسعار بيع السجائر للعموم المضمنة في دورية صادرة عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، كل أنواع السجائر بما يتراوح بين درهم ودرهمين للعلبة الواحدة، إذ بلغ سعر “مارلبورو” 39 درهما بدل 38 في السابق، و”كاميل” 34 درهما بدل 33، و”ونستون” 38 درهما بدل 37، و”دافيدوف” 42 درهما عوض 40، كما شملت الزيادات، أيضا، العلامات التجارية المستهلكة من قبل الفئات الفقيرة وذات الدخل المتوسط، كـ”ماركيز” الذي ارتفع سعره من 24 إلى 25 درهما، و”غولواز” من 25 إلى 27 درهما، و”فورتونا” من 23 إلى 24 درهما، و”تشيستر فيلد” بالسعر نفسه.
وتأتي هذه الزيادات في إطار الإصلاح الضريبي، الذي نفذته الحكومة على الاستهلاك الداخلي على التبغ (TIC)، من خلال تضريب تصاعدي تسعى من خلاله إلى رفع الضريبة على السجائر لتنتقل من 100 درهم عن كل 1000 سيجارة إلى 550 درهما عند نهاية 2026، لتتمكن بذلك من إنعاش ميزانيتها السنوية إلى حين نهاية ولايتها الحالية، إذ توقع قانون المالية لـ 2023 جني 12 مليار و500 مليون درهم من الرسم المفروض على التبغ.
وخلافا لتوقعات الحكومة بتقليص عدد المدخنين عبر الزيادة السنوية في أسعار السجائر، أكد عدد من المدخنين أن هذا القرار لن يمنعهم من استهلاك السجائر، بل سيدفعهم للتقشف في شراء بعض المواد الأساسية وحرمان أسرهم منها لأجل شراءها، كما سيزيد من إقبال الفئات الهشة على السجائر المهربة والمضرة بالصحة، نظرا لرداءة جودتها.
وقال خالد، وهو أربعيني يدخن منذ أزيد من 20 سنة، في حديثه مع “آش نيوز”، “لنكن واقعيين، اللي مدمن على التدخين غادي يكمي نفس الكمية ديال السجائر اللي تايكمي دائما واخا يزيدوا الثمن اللي بغاو.. الرابح الأكبر والأول والأخير من هذه الزيادات هو الحكومة”.
وأضاف حمزة، الذي أقلع حديثا عن استهلاك سجائر التبغ معوضا إياها بالسجائر الإلكترونية، قائلا أن “صحة المواطن ولا همومه المعيشية اليومية لا تهم الحكومة لا من قريب ولا من بعيد، بل الشيء الوحيد الذي يهمها هو المداخيل كيف ما كان مصدرها.. لو كانت فعلا جادة وتعترف بضرر الخمور والتبغ والشيشة علي صحة المواطن والمجتمع ككل، لبادرت إلى منع بيعها وسينتهي الضرر”.
في السياق ذاته، قالت نجوى، وهي مدخنة تبلغ من العمر 33 سنة، إن “الحكومة دائما ما تقفز على الحائط القصير والسهل جدا، لأنها تعتبر المدخنين أشخاصا فاقدي الإرادة بحكم عدم تمكنهم من الإقلاع عن التدخين، وبذلك تزعم أهليتها لتقويم سلوكهم وإجبارهم على الإقلاع عن طريق الزيادة في أسعار السجائر، وهي الأدرى بأن الزيادة لن تمنع المدمن من استهلاك بليته، بل ستحرق جيبه وتزيد حقده على الأوضاع التي جعلته يتعاطاها في المرتبة الأولى .. صحيح أن الدول الديمقراطية ترفع القيمة الضريبية لكنها تدرجها مباشرة في محاربة الأمراض المرتبطة بالتدخين، وهذا للأسف، ليس هو الحال في بلدنا”.

