احتجت تنسيقية الفرق والفعاليات المسرحية المشاركة في الدورة 22 للمهرجان الوطني للمسرح، على مديرية الفنون في قطاع الثقافة، بسبب ما أسمته “التداعيات التنظيمية المؤسفة” التي عرفتها الدورة المنظمة في تطوان، من 22 إلى 29 دجنبر الماضي، بعد توقف سنتين بسبب الجائحة.
واعتبرت التنسيقية، في بلاغ لها توصل به موقع “آش نيوز”، أن الدورة مرت في ظروف غير لائقة، وحتى قبل أن تنظم، لأنها عرفت مجموعة من التأجيلات، لتنظم في أجواء تمت فيها إهانة المسرحيين المغاربة على كل الأصعدة، مشيرة إلى أن أبرز الاختلالات التي عرفتها تجلت في الغموض غير المبرر الذي أحاط بتحديد أعضاء اللجنة، حتى أنه لم ترد أسماؤهم في أي منشور رسمي أو إعلامي للوزارة، ليتبين أن معظمهم من البيضاء، ومنهم من لا علاقة له بمهن المسرح وتخصصاته، إضافة إلى عدم تحديد مدير مسؤول عن المهرجان، ولا عن افتتاحه واختتامه، لتظل كل الصلاحيات في يد مدير الفنون الذي لم يكن موجودا في تطوان طيلة مدة المهرجان، وغياب التواصل مع الجمهور، إذ نظم المهرجان بلا روح وبلا إستراتيجية إعلامية وتواصلية، دون الحديث عن سوء التنظيم والارتجالية في تدبير البرنامج، إذ لمس المشاركون أن المهرجان أصبح عبئا تنظيميا على المنظمين يحاولون التملص منه بكل الوسائل، حسب البلاغ.
وسجلت التنسيقية اختلالات تتعلق ب”تنظيم حفل افتتاح باختيارات لا تليق بأبجديات الاحتفاء بفن المسرح، إذ ساد فيه الهرج والمرج والضحك المبتذل” و”عدم توفير الحاجيات التقنية والتجهيزات اللازمة للعروض المسرحية المشاركة” و”غياب وسائل الإعلام والمتابعة الصحافية للمهرجان وفعالياته” و”الاستهتار بقيمة المواعيد النقدية للمهرجان” و”غياب العديد من الوجوه المسرحية من مختلف الحساسيات والأجيال والتي تؤثث المسرح المغربي كتابة ونقدا وإبداعا” و”استغلال مدير الفنون لنفوذه الإداري لتسخير المهرجان لخدمة مصالح ضيقة وتحريف مسار المسرح المغربي نحو ما يخدم شبكة علاقاته الخاصة”.
وحملت الفرق المشاركة، الموقعة على البلاغ، كامل المسؤولية لمدير الفنون، الذي “جيء به لحسابات سياسية ضيقة (في زمن وزير سابق)، وشرع يضرب مكتسبات المسرح المغربي عرض الحائط، ويزرع الفتنة والضغينة بين المسرحيين، كما أنه أصبح يعطي صلاحيات لا حدود لها (لشخصية) مقربة”، وطالبت وزير الثقافة، حسب البلاغ المذكور، بفتح تحقيق في ما وصل إليه المهرجان في دورته الأخيرة، ومحاسبة المسؤولين الذين تسببوا في تشويه سمعته، حتى أصبح يسيء بشكل فادح للمسرح المغربي وصورته المشرفة في الداخل والخارج، علما أنه يحظى برعاية ملكية، وبالحرص على العناية بالمسرح والمسرحيين، وتثمين جهودهم ونجاحاتهم وأن يكون للوزارة تصو واضح ضمن السياسات الثقافية، للنهوض بأوضاع المسرح المغربي التنظيمية والتشريعية والهيكلية. كما دعته إلى التدخل العاجل والحاسم، للحد من فساد مديرية الفنون، منبهة إلى ما قد يترتب على استمرار مدير الفنون في نهج خياراته المشبوهة في المقبل من المواعيد المسرحية، وعلى رأسها افتتاح واختتام مهرجان المسرح العربي المنظم في البيضاء من 10 إلى 16 يناير الجاري.
ونددت التنسيقية بالمماطلة المفتعلة من مديرية الفنون، في تسريع المساطر الإدارية لتفعيل المشاريع الثقافية المقترحة لإنعاش المشهد المسرحي المغربي، وناشدت، في البلاغ، المسرحيين المغاربة بالتحلي بروح المسؤولية ونكران الذات والتماسك بشكل متضامن يخدم المستقبل ووحدة الجسد المسرحي، و الإطارات النقابية بالتحرك والانخراط في تقويم الأوضاع.

